الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الأحد 14 / أبريل 23:02

الانتخابات المحلية العربية: هل للمنتخبين الجدد كلمة أخرى في مواجهة الجريمة والعنف؟

كامل ريان
نُشر: 01/04/24 10:36,  حُتلن: 11:56

في 27 فبراير 2024، جرت انتخابات السلطات المحلية في المجتمع العربي، التي أفرزت مرشحين جدد في العديد من البلدان العربية. وما يثلج الصدر ويعطي بريقًا للأمل، هي السيرورة الديموقراطية ورحابة الصدر في قبول نتائج الانتخابات؛ فقد عمّ جو من الأخوة والتقارب، ما جعل تمرير السلطة للمنتخبين الجدد يظهر بأبهى حلّة وبصورة باعثة للأمل.

إلاّ أنّ هذه الانتخابات تأتي في ظلّ ظاهرة مقلقة تتمثل في ارتفاع معدلات الجريمة والعنف في المجتمع العربي، حيث شهد عام 2023 مقتل 247 شخصًا، وفقًا لمعطيات مركز أمان- المركز العربي لمجتمع آمن. لكنّ هذا العدد من الضحايا لم يحرّك ساكنًا لدى الحكومة ووزير الأمن القومي، بل قوبلت أعداد الضحايا الكارثية والقياسية من قبلهم بتقليص لميزانيات المجتمع العربي في ظل الحرب الدائرة. 

تشير معطيات الجريمة والعنف لعام 2024 وفقًا لمركز أمان، إلى ارتفاع في أعداد الضحايا نسبة للعام السابق (2023) من نفس الفترة. فقد وصل عدد ضحايا الجريمة والعنف في المجتمع العربي حتى نهاية آذار 2024 إلى 46 ضحية، في حين حتى نفس الفترة من العام الماضي 2023 -الذي اتّسم بالعام الكارثي فيما يخص الجريمة والعنف- وصل عدد الضحايا إلى 41 ضحية. 

وتُبيّن المعطيات أنّ شهر شباط/ فبراير 2024 قد شهد مضاعفةً في عدد ضحايا الجريمة والعنف في المجتمع العربي بالمقارنة مع الشهر الذي قبله، كانون الثاني/ يناير. ففي حين وصل عدد الضحايا إلى 9 ضحايا في كانون أول/ يناير، تضاعف هذا العدد إلى 20 ضحية في شباط/ فبراير. 

وما يفاقم ظاهرة الجريمة والعنف هي التحديات الاقتصادية التي يُعاني منها المجتمع العربي في ظل مستويات عالية من الفقر والبطالة، خاصة في ظل الحرب وتقليص الميزانيات، وهذا بدوره يُؤدي إلى تفاقُم الجريمة وزيادة سطوة المنظمات الإجرامية. زد على ذلك غياب الثقة بالشرطة، مما يُعيق التعاون بين الشرطة والمجتمع في مكافحة الجريمة.

في ظل هذه الصورة القاتمة نُعوّل على المنتخبين الجدد أن يتخذوا خطوات جريئة وأن يتجنّدوا لمحاربة الجريمة والعنف. إذْ إنّ مكانة السكان العرب كأقلية في الدولة تُعطي أهمية كبيرة للحكم المحلي العربي، حيث تشكّل البلديات والمجالس المحلية العربية ساحة رئيسية للنشاط السياسي والجماهيري العربي، وتعتبر من أفضل الأدوات لتمثيل مصالحهم في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يؤدي الحكم المحلي في البلدات العربية مهمتين:
1- يعتبر هيئة سلطوية تنفيذية.
2- يعتبر هيئة سلطوية إدارية تضع السياسات والأنظمة وتنفّذ المشاريع.
من هذا المنطلق نرى أنه يُمكن لرؤساء السلطات المحلية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية القيام بدورٍ هامٍ في مكافحة الجريمة والعنف.

عدد ضحايا الجريمة والعنف في تزايد مستمر، والخطورة تتفاقم. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة سقوط العديد من الضحايا، منهم الفتى ابن السادسة عشرة أدهم دواهدة من مدينة طمرة الذي قُتل برصاصة غادرة. ترتّب على مقتل الفتى أدهم وقفة صلبة من رئيس مدينة طمرة المُنتخب حديثًا، السيد موسى أبو رومي، فقد أعلن عن عدّة خطوات وإجراءات، منها إضراب وحداد، ودعا إلى وقفة صلبة بدون تنازل ولا تهاون مع العنف، كما دعا المجتمع العربي إلى أن يتوحد في مجابهة هذه الآفة. ولم يتوقف عند ذلك، بل أعلن أيضًا عن دعوة قيادة الشرطة إلى البلدية باعتبار الشرطة المسؤول الأول عن مكافحة المنظمات الإجرامية، من أجل وضع خطة تتعاون فيها الشرطة مع كافة المؤسسات في طمرة ومع كافة أقسام السلطة المحلية. كما أوضح أنه سيعقد مؤتمرًا تنبثق عنه لجنة توجيهية من مختصين ورجال إصلاح وغيرهم من أجل بناء ومتابعة خطة لمكافحة الجريمة والعنف.

إنّ الخطوات التي دعا لها السيد موسى أبو رومي يجب ألاّ تقتصر على طمرة وحدها، بل يجب أن تعمم على كل سلطاتنا المحلية العربية، فمجتمعنا بحاجة إلى إعادة تنظيم وترتيب للأوراق، ولعل لرؤساء السلطات المحلية وللجنة القطرية للرؤساء حصة الأسد في إعادة التنظيم وترتيب الأدوار وفقًا لما يُلائم المجتمع العربي. لذلك، نأمل أن يكون المنتخبون الجدد على قدر المسؤولية، وأن يُترجموا الروح ورحابة الصدر التي بدأوا بها بعد إعلان نتائج الانتخابات إلى خطوات عملية على الأرض تُحسّن من واقع المجتمع العربي.
 

مقالات متعلقة