الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: السبت 18 / مايو 15:02

ما الذي يمكن فعله لزيادة تمثيل الأقليات في وسائل الإعلام؟/ بقلم: هداس باشان

هداس باشان
نُشر: 02/03/22 11:18,  حُتلن: 11:32

في الأسابيع الأخيرة، علّمَنا برنامج "هتسينور"، الذي يقدمه غاي ليرير، درسًا في مدى قوة الإعلام. على الخيط الرفيع الذي يربط بين الصحافة والنشاط الاجتماعي-السياسي، تم إطلاق احتجاج بخصوص غلاء المعيشة أدى إلى وقف ارتفاع الأسعار وأثر على حياة الملايين. لكن ما الذي كان ينقصنا هناك؟ المتحدثون العرب. غريب بعض الشيء. فبعد كل شيء، العرب والعربيات أيضًا يأكلون المعكرونة - لكن عندما شغّلوا التلفزيون لمتابعة الاحتجاج المشروع - لم يروا أنفسهم هناك.

أحد المشاريع الرائدة لـ "العين السابعة" بالتعاون مع جمعية “سيكوي-أفق” وشركة “يفعات لأبحاث الإعلام” هو مشروع مؤشر التمثيل، الذي يحلل تمثيل العرب في وسائل الإعلام، ويعتبر مشروعًا مهمًا ومرحبًا به. وفقًا لأحدث النتائج التي توصل إليها المشروع، والتي تلخص 2021 - فإن برنامج "هتسينور" يتصدر معطيات التدني في تمثيل المتحدثين العرب في عام 2021. للإنصاف، تجدر الإشارة إلى أن "احتجاج المعكرونة" بدأ بعد الفترة التي تم قياسها في المؤشر - لكن من المرجح أن القرارات الممنهجة لم تتغير بشكل كبير في الشهر الماضي. ويكشف المؤشر أنه في عام 2021، شارك حوالي 2230 متحدثًا في "هتسينور"، 18 منهم فقط من العرب، أي حوالي 0.8٪ فقط. يمكن أن يشعر غاي ليرير - صحفي متميز وصاحب ضمير حي - بالارتياح لكونه في صحبة جيدة، إذ كما يتضح فإن برامج كيرن مرتسيانو وهيلا كوراح يتفوقان كذلك في عدم تمثيل العرب والعربيات. تتصدر "نشرة السبت" التابعة لأخبار 13، التي قدمتها هيلا كوراح (وتنحّت مؤخرًا من تقديم البرنامج)، عدد الأسابيع التي مرت دون ملاحظة متحدث عربي واحد - مع 16 أسبوعًا متتاليًا. كما وصل برنامج "خطة توفير" الخاص بشركة أخبار 12، من تقديم كل من كيرن مرتسيانو وغدعون أوكو، إلى معدل تمثيل للعرب بلغ 1.1٪ فقط.

هل تشعر أي منهن بالسعادة عند قراءة هذه البيانات؟ أميل إلى أن لا أصدق ذلك. لقد عملت في العديد من المؤسسات الإعلامية، وعلى الرغم من السخرية التي تُنسب عمومًا إلى هذه المهنة، أعتقد أن التنوع هو أمر يُسعَد أي صحفي به. لكنني أعرف أيضًا السرعة، الضغط والتنافس في المجال. في لحظة يكون لديك "آيتم" هام وفي لحظة أخرى قد يفلت من يديك، ويجب إتمام التشكيلة بأسرع وقت، ولا تبدأ اجتماعات التصنيف بـ "لماذا لا يكون لدينا المزيد من العرب في النشرة؟" لكن ببساطة يكون السؤال الأبرز "لماذا تجاوَزَنَا المنافسون بالأمس؟". هناك رغبة في فعل الخير، لكنها تُنسى في زخم الحياة اليومية، وعندما تريد بالفعل تغيير الواقع - فأنت لا تعرف كيف.
وَضَع معهد زولات للمساواة وحقوق الإنسان نصب عينيه، من بين أمور أخرى، العمل على تغيير تمثيل الأقليات في الإعلام - العرب، النساء، الشرقيون، الطائفة الإثيوبية والحريديم. ولهذه الغاية يعقد المعهد ندوات للصحفيين والصحفيات، يهودًا وعربًا كما وينشر التقارير. يحتوي التقرير المتعلق بالتمييز ضد الأقليات واقصائها في وسائل الإعلام الإسرائيلية على مقترحات ملموسة - على سبيل المثال، زيادة تمثيل الأقليات في رقعة الأشخاص الذين تتم مقابلتهم، وليس بالضرورة من يقومون بإجراء المقابلات. تعتمد برامج الشؤون الجارية المتعددة اليوم إلى حد كبير على "رؤوس ناطقة"، وهم أشخاص تتم مقابلتهم من المنزل أو الاستوديو، يروون أحداث اليوم من وجهة نظرهم - يعتبر هذا تنسيقًا رخيص الكلفة للإنتاج، يمكن الوصول إليه وشائع - ويمكن أيضًا أن يكون نافذة لخلق التنوع وكسر الأعراف.

لكننا اعتدنا مرةً تلو الأخرى على رؤية نفس الرؤوس تتحدث - يهود، بيض، علمانيون. بإمكان عربي ركوب سيارة أجرة والتحدث في الاستوديو مع غاي ليرر أو كيرن مارتسيانو ليس أقل من أي يهودي، وكذلك الإثيوبيات والحريديم، ولكن حين يحدث ذلك بالفعل - فنحن عادة نراهم يتحدثون في سلسلة ثابتة من الموضوعات. العرب يتحدثون عن الجريمة، الإثيوبيون يتحدثون عن عنف الشرطة، الحريديم يتحدثون عن الأحكام الحاخامية. متى كانت آخر مرة رأيتم فيها عالمًا عربيًا يشرح في الأخبار عن اكتشاف جديد في العالم؟ إمرأة حريدية تعمل في الهايتك وتعبر عن رأيها في قرار مارك تسوكربيرغ الأخير؟ ابن الطائفة الإثيوبية يتحدث عن أزمة المناخ؟

لتوسيع النطاق يمكن القيام ببعض الأشياء بشكل مغاير. توجد مستودعات بحث فريدة مثل قائمة المتحدثين العرب A-List ومحشبا للخبراء من الطائفة الإثيوبية. لماذا لا تستخدمها هيئات الإعلام؟ ربما بسبب العمل الأوتوماتيكي للدماغ. تعودنا على ما نراه فيعرضون لنا ما اعتدنا عليه.

هناك مسألة أخرى تم اقتراحها في تقرير "زولات" وهي التمثيل في شريحة الموظفين. إنّ هيئات الإعلام الأكثر تنوعًا، خلف الكواليس وليس فقط في المقدمة - تفضي إلى مجموعة أكبر من الموضوعات التي يتم تناولها وإلى أصوات ووجهات نظر مختلفة. إذا كنتم تعملون في وسائل الإعلام، انظروا حولكم واسألوا أنفسكم - كم عدد الأشخاص الذين يشبهونني هنا؟ هل هذا تمثيل حقيقي للنظام البيئي الذي نشأت فيه، عرقيًا، قوميًا واجتماعيًا-اقتصاديًا؟ لن أتفاجأ إذا كانت الإجابة "لا" إن كنت عربيًا أو عربية و"نعم" إن كنت يهوديًا أو يهودية. يصعب على منظمات الإعلام الخروج من المكان المريح إلا إذا أجبرت على ذلك - هيئة البث الإسرائيلي على سبيل المثال - ولكن في معظم المنظمات التجارية، لن يتعامل قسم الموارد البشرية مع مسألة التنوع، وبالتأكيد ليس عندما يدور الحديث عن وظائف ذات طابع مرهق يحتُّ النفوس، معدل التغيير فيها مرتفع وتحتاج إلى التوظيف بسرعة.

هنا أيضًا، الجهد المطلوب لتغيير الواقع ليس فوق طاقة البشر. كل ما ينبغي فعله هو التفكير بشكل مختلف - وليس مجرد إرسال رسائل نصية إلى المعارف "هل تعرف شخصًا متاحًا منذ الأمس؟" أو استخدام نفس المنتديات المألوفة للبحث عن موظفين - ولكن، على سبيل المثال، الاتصال بأقسام الإعلام في الكليات التي يدرس فيها الطلاب العرب، إنشاء برامج تدريب داخلية، البحث في المصادر ذات الصلة. ستصبح الهيئات الإخبارية التي لا تضم ​​صحفيًا عربيًا نجمًا واحدًا أو اثنين فحسب، بل أيضًا باحثين عرب، محررين مشاركين ومنتجين - مكانًا يمثل المجتمع الإسرائيلي بشكل أكبر. قد يتطلب الأمر مزيدًا من الاستثمار في مرحلة التوظيف، لكنه سيؤتي ثماره لاحقًا.
أخيرًا، يقترح تقرير زولات التنظيم. يوضح التقرير كيف أن سياسة حكومية تملي التنوع وتفرض عقوبات في حال غيابه، تساهم في زيادة تمثيل الأقليات في وسائل الإعلام. إنّ النشاط المهم لـ"العين السابعة" وجمعية "سيكوي-أفق" في استعراض المؤشر يجب أن يؤدي إلى قيام دولة إسرائيل بإزالة الكفوف وتحويل المؤشر إلى مؤشر لدولة إسرائيل. إن دور الدولة هو الحفاظ على تنظيم قوي ومستمر لهيئات الصحافة والإعلام في إسرائيل، من أجل كسر الأسقف الزجاجية ولتعزيز المساواة. كما أن هذا سيجعل القصص التي تروى، أكثر إثارة للاهتمام.

الكاتبة هي مديرة الديجيتال في معهد زولات للمساواة وحقوق الإنسان

مقالات متعلقة