في وقت كهذا , كانت السماء تزهوا بغيومها وتمطر وانا على العتبات..
ما اعذب قطر المطر عندما لا يبتل به سواي..
ابتل شعري الاسود المائج وانسدل على جبيني , وابتلت يداي عندما لامست السماء...
غدا ...
سياتي المطر بدونك ..ساجوب الطرقات وفي يداي بقايا من النسيان فترميني الذكرى على ارصفة الحنين المهجوره..
اه يا مدينة تشبه المقابر وهي ترتدي ليلها, متشابهة دقائقها في مللها..في طول نهارها في كل شيء يثير الارق.
ما زال صوت ام كلثوم الشجي يسبح في ارجاء الغرفه..يسافر من ركن الى اخر..يتارجح بين شعاع شمس هارب وخيط ظلام قادم
لملمت ما تبعثر من اوراق دفتري البالي ,ذاك الذي صارت اوراقه ايلة للسقوط مع كل حبة حزن تعبث بها..وبالرغم من كل شيء ما زلت القمه ذكرياتي الواحده تلو الاخرى..
ابتسمت وانا اردد "عمر ضايع" ,ربما لان ثمة ذكريات جميله تتشبث بكل كلمة وتذوب مع كل حرف..وربما لاني عرفت وتعلمت من ذكرياتي ان الاغاني الوان تطفوا على سطح المشاعر لتجمل وجه الاشياء وان الكلام الجميل ما هو الا عبث لذيذ بمعنى المفردات..احب صوت ام كلثوم , واعشقه ان احتفلت السماء به مطرا..عندها اتكيء على قلمي ليصمد احساسي فوق الورق..
مختلفة عروس البحر (حيفا حيث التقينا للمرة الاولى) في كل شيء..في امتداد ظل الاشياء وتتابع هبات النسائم..كل شيء هناك يعرفني واجهله ,فمنذ تلك الايام ادمنتها واصبح صعب علي العيش من دونها ..
مدينة المطر بالرغم من انها لا تغرق به ولا تشبع بحلوله ولا تختنق بكثرته..الا انها تفرح به فرحا يليق بسمائها واهلها ..ترقص به طربا, تدور بثوبها الازرق المنقوش بامواجها بللا..قطرات المطر تطبعها السماء قبلات على جبين الارض..
اشبهها كثيرا..
بدفئها بعد نهار شتاء طويل..بهدوئها بعد صخب شارع ممتليء بالعابرين..ببكائها عواصف بعد حنين طويل لسماء ممطره..بانزوائها وحدتها,سحرها...بكل شيء
علمتني كيف اصبح مثلها ..انثى متميزه حتى في حزنها..وصاخبة في حتى في ارتفاع انينها...
كم افتقدها ..فعند شواطئها تركت جزء مني تعلق بذيل ثوبها ..وامتزج بتراب ارضها.. فممذ ذاك الحين وانا اعيش بدونك , غربة روح..وغربة جسد..وغربة احساس!!
اتعلم يا عربي العينين...
كان لا بد ان يخبرني ابي ..بان خريطة العالم كبيرة جدا..وفيها القريه والمدينه, الصحراء والبحر, الفرح والحزن...
كان لابد ان تعلمني امي بان للاوطان حدودا..وانه لا يوجد وطنا ذائبا في حضن الاخر...ولا هما يتوحد فرحا..
كان لا بد من جلسة صراحه حتى اتعلم بان العالم اكبر مني واكثر اتساعا من قلبي..حتى لا اكبر كما انا الان اتمزق ضياعا لان اوطان الدنيا عجزت ان تحتويني مقابل قلبك!!!
كبرت وما زالت مدينتي على اتساعها صغيرة بحجم قلبي..وما زلت انت يا "عربي" مدينة اخرى احملك معي كوطن متحرك يحتوي المتهالك من احساسي..ويلملم ما تبعثر من احلامي ويترك معنى جميل لما تبقى عالقا بي من انفاسك.
كان غيابك عني ..عقوبة استحقتها روحي لانها اختارت من الدنيا ما يروق لغيرها ودفعت سعادتها ثمنا لارضاء من حولها..
ساذجة والله انا...
ها انا اداوي جراحي والملم ما تهالك من اركاني ..وحيدة وكل من بعت راحتي لاجلهم يسترقون النظر ويبتسمون بحذر ..تماما كعابري السبيل..
يا الله ..كم هو مؤلم ان تصفعك الدنيا بقوة, وانت لاهي تضحك وتقفز فرحا ..كم هو قاتل ان يدمى قلبك وانت تظن بانه يبكي فرحا..
اما انت...
فكنت ظلا احرص على تتبعه والاختباء تحت سقفه, تحتويني وتخلصني من عواقب تهوري..احببت هدوئك وجنونك المدروس بدقة وكانك تختار من الانفعالات ما يورق لك..تعرف تماما متى تضحك بهستيريا ومتى تصمت احتراما..
اما انا ..
فما تعلمت منك سوى الحياة وكل من حولي يهديني الفشل ..
كبيرا جدا انت في قلبي لاني ما زلت هنا رغم كل شيء تمنحني وجودا من العدم.
غريب ان تظل بعض الكلمات عالقة في ذاكرتنا..
لا تغيب ولا تبلى..تكبر معنا ويكبر اشتيعابنا لها كل يوم وكانها كائن حي ينضج ويشتد عود احساسه..
اعلم اني سافشل في ايجاد شخص مثلك..وموجوعة من عجزي على استيعاب غيابك..
اليوم..
قررت بان اتركك ترحل بهدوء من حياتي.. لقد علمتني بالرغم من غيابك معنى الذكريات ,ومنحتني تذكرة عبور لاول ذكرى..
لذا..
اعتقد ان الانثى الصادقه لا بد ان تترك اثارا من بعدها ..وانا تركت لك اللحظات الجميله في ابتسامتي و جنوني ..تركت لك ذكرى في دفتري وكتبي ..تكفيك لعمر اضافي.
لم تكن الا لحظة واحده ..لتغير المشاعر انعطافاتها الحاده, مما يربك في مسيرتها الانسيابيه في حالة من التصعيد العكسي..فتشكل في ذلك لوحة سرياليه معقدة التركيب وانا وحدي من عليها ان تستوعب الحاله وان تعيش تداعياتها ثم انكر حدوثها رغم تغلغلها في نفسي..
اردت ان اخرج واتمرد بعنف..!!بحثا عن منفذ قريب من جسدي المرهف الذي احكم سيطرته على جوانحي العظيمه المزكومه باللهب الموبوء..
كيف لي وانا التي لم تتجاوز احلامي خطواتها الاولى..ان استفض غشاء المصيبه والطخ المكان بدمها حين اهتك تلك السعاده التي طوقت ذكرياتي؟؟!!
والتقينا مجددا.....
كل ما علي هو ان اربط جاشي واخفيه خلف هذا القناع , حتى اتمكن من تبديد كل ما علق في ذاكرتي..
وحدك ادركت قلقي من الرعد حين بددت الغيوم وادعيت انها هربت حين رايتك..خوفا من ان يتجدد الغياب ,وفي لحظة انفجار البركان ..تسلقت الحمم جسدي تعريني وتبعث غازاتها المسيله للدموع..فاندس كنعامة حيلتها ان تخبا راسها هربا من ظل يطاردها حتى اعياها التعب..فيفيض التنور بغيثه..
وتستوي سفينتي على صدرك وما من كلمات تستجدي التوبه....
غدا ساخبرك...
ساخبرك عن اندكاك الجبل وعن البركان الذي اخفيته وعن تلك الحالمه..التي مسدت مستقبلها فباغتها القدر وهي في طريقها اليك......يتبع
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency