19° الناصرة $دولار أمريكي 3.19 ₪€يورو 3.59 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

المكالمة اليتيمة

حدث هذا قبل سنوات، بينما أنا أفكر في كتابة قصتي الملحة القادمة عن المهجرين الفلسطينيين في الوطن، رن هاتفي النقال، الرنة كانت عبر الماسنجر. لقد اعتدت على ألا ارد على نمر التليفونات المجهولة. ترى من يكون هذا المتصل.. يتواصل الرنين. اجد نفسي مضطرا للرد. اتناول التلفون من على الطاولة امامي. اضغط على إشارة استقبال المكالمة. يأتيني صوت لا اعرفه. فلدي خبرة كبيرة بالأصوات. وانا اعرف المتصل من صوته.. لا اعرف صاحب هذا الصوت. 

ن ظ ناجي ظاهر قصة نُشر: 06/11/2026 الساعة 09:26
حجم الخط
المكالمة اليتيمة
المكالمة اليتيمة

حدث هذا قبل سنوات، بينما أنا أفكر في كتابة قصتي الملحة القادمة عن المهجرين الفلسطينيين في الوطن، رن هاتفي النقال، الرنة كانت عبر الماسنجر. لقد اعتدت على ألا ارد على نمر التليفونات المجهولة. ترى من يكون هذا المتصل.. يتواصل الرنين. اجد نفسي مضطرا للرد. اتناول التلفون من على الطاولة امامي. اضغط على إشارة استقبال المكالمة. يأتيني صوت لا اعرفه. فلدي خبرة كبيرة بالأصوات. وانا اعرف المتصل من صوته.. لا اعرف صاحب هذا الصوت. 

المتصل: هل وصلت إلى الاستاذ ناجي ظاهر.

أنا: عفوا. هلا قدمت نفسك..

المتصل: أنا اسكندر حبش. 

ابحث في ذاكرتي. هذا الاسم مجهول لدي. اجد نفسي مرتبكا.

أنا: هلا عرفت نفسك أكثر..

المتصل: غريب امرك.. الا تعرفني.. أنا صاحب العديد من المجموعات الشعرية والكتب المترجمة.. فهمت انك مطلع شديد الاطلاع على كل ما يصدر وينشر في عالمنا العربي الواسع.. الم تسمع باسمي..

ينتابني شعور بالخجل، حقا أنا مطلع ومتابع حثيث لكل ما يصدر أو ينشر في بلادنا وفي عالمنا العربي عامة، لكنني لم اسمع بهذا الاسم الذي يذكرني باسم طالما لمع في ذاكرتي.. جورج حبش.. ابن مدينة اللد الذي قاد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من موقعه العالي في مدينة بيرت. اجد نفسي مضطرا لتغيير الحديث وتوجيهه صوب أمر آخر. اقول للمتصل: اهلا بك اخي اسكندر. اظن انك اتصلت لغرض ما. 

يرد اسكندر بنوع من الأسى: كنت اعتقد انك ستعرفني. أنا اعرفك جيدا وقد قرأت قصصا لك تتحدث عن المعاناة الإنسانية للمهجرين الفلسطينيين من اهلنا في الداخل. وهو ما دفعني الاتصال بك من بيروت. في كل الاحوال، سابحث عن كتابات أخرى لك. وأسر لو قمت انت بالبحث عن كتابات لي لتقرأها وليكن كل منا على معرفة أعمق بالآخر. اتركك الآن.. وسوف اعود اليك في فرصة تالية قادمة. 

انتهت تلك المكالمة، غير أن خجلي من ذلك الموقف الذي وجدت نفسي فيه، مع الكاتب الاخ الفلسطيني المتصل بي لغرض لا اعرفه ولم اتبينه تماما، جعلني الوم نفسي، فانا اعرف هذا الاسم وقد سبق واطلعت على شيء يسير من كتاباته، بل إنني قرأت اسمه في أكثر من وسيلة إعلام. بعد هذا كله وجدت نفسي ابحث عبر شبكة البحث العالمية الالكتروني غوغل، عمن هو ذلك المتصل، فهالني الا عرفه، هو ابن وطني المولود في مهجره اللبناني القسري، كيف لا اعرف هذا الكاتب.. هذا الاخ العزيز في الم التهجير وامل العودة .. 

هكذا وجدت نفسي ابحث عن سيرته الذاتية وعن كل ما يتعلق به من كتابات، متنقلا من موقع الكتروني الى اخر. وقد عرفت بسرعة الملهوف أنه من مواليد بيروت عام ١٩٦٣، وان جذوره تضرب في مدينة اللد الفلسطينية. أما عن حياته العملية فقد علمت أنه شغل وظيفة معلم للغة الفرنسية. كما عمل محررا أدبيا في صحيفة السفير اللبنانية العريقة. وعن عطائه الأدبي علمت أنه قدم عطاء وفيرا في الشعر تمثل في عدد مبارك من المجموعات الشعرية . كما علمت أنه قدم للقارئ العربي العديد من الترجمات عن الأدب الفرنسي لإعلام ادبيين سبق واطلعت على العديد العديد من أعمالهم الأدبية السردية مثل البرتغالي فرناندو بيسوا، والفرنسية مارجريت دوراس. وغيرهما من اعلام الأدب الأجنبي الذين باتوا منذ سنوات بعيدة معروفين للقارئ العربي. لن اذكر بالتفصيل أكثر عن نتاجه الأدبي وترجماته هذه، فبإمكان الاخ القارئ أن يقوم بالبحث عنها عبر غوغل كما بحثت، وسوف يجد فيه الوفير والغزير من المعلومات الكافية والوافية.

أمضيت فترة ليست قصيرة في المزيد من التعرف على الكاتب المتصل بي، فقرأت عنه، وقرأت له، كما استمتعت بقراءة العديد من أعماله المترجمة عن الفرنسية باستاذية واضحة وغير خافية. وكنت طوال الوقت أتساءل.. ما الذي يحدث لنا نحن الفلسطينيين. وكيف يتسنى لكاتب مثقف يقيم في بيروت أن يعرف عني أكثر مما اعرف عنه. علما انني متابع تقريبا لجل ما يصدر في عالمنا العربي من إصدارات جديدة.. موضوعة ومترجمة. ينتابني شعور بالحيرة.. ولا اجد في النهاية سوى أن أسلم بالأمر الواقع، فهذا هو واقعنا الأليم. وعلينا مواجهته بجرأة وشجاعة .. يدعمهما شغف يليق بنا وبقضيتنا الوطنية من جانبها الثقافي العام تحديدا. 

بعد تعرفي الجيد والضروري على ذلك الكاتب الذي كلف نفسه الاتصال بي لغرض لم يفصح عنه في تلك المكالمة اليتيمة تمام الافصاح، عدت للانغماس في حياتي الأدبية قارئا ملهوفا وكاتبا مشغوفا. ولا اخفي أنني كنت طوال الوقت انتظر واتوقع أن يعود ذلك المتصل الكريم لمعاودة الاتصال بي، واطلاعي على ما أراده مني. وبقيت على ذلك النحو.. إلى أن صادف أحد أيام الخميس الموازية لهذه الأيام من العام الماضي.  عندما قرأت عن رحيله المبكر وهو في الثانية والستين.  . وفي ذروة العطاء.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد