أمل
فِي الشَّرقِ تومِضُ في الدُّجى نارٌ تَتَّسِمُ
فِي الشَّرقِ تومِضُ في الدُّجى نارٌ تَتَّسِمُ
وَتَعودُ أسئلةُ الحَياةِ بِلا عَلَمْ
تَتْلُو الرياحُ عَلى البُيُوتِ حِكايةً
خُيوطِ دُمُوعٍِ أمْ حينَ أَلَمْ
يَمْشِي الصَّغيرُ عَلى الرَّمادِ كأنَّهُ
يَرْجُو غَدًا، رَغْمَ الخَرابِ، وَلَا سَأَمْ
وَتَلُوحُ فِي عَيْنِ الجَرِيحِ حِكَايَةٌ
عَنْ حُلمِ أَرضٍ مَا أرَادَ لها قَدَمْ
لَكِنَّ فِي صَدْرِ الظَّلامِ نِداءُ رُوحٍ
يَمْحُو الأَسَى، وَيُعيدُ للآمَالِ نَغَمْ
فالسَّلامُ رَغْمَ جِرَاحِ أَرضٍ أُُنْهِكَتْ
يَبقَى الرَّجاءُ، وَيَسْتَقيمُ بِه الشَّمَمْ
يَمْضِي النَّهارُ عَلى وُجوهِ الناسِ مُنهَكًا
وَكَأنَّهُ يَشْكُو الفُراقَ بِلا عَلَمْ
وَتعودُ أصْواتُ الصِّغارِ كأنَّهَا
نَبْضٌ يُقاوِمُ في الدُّجَى خَوْفَ العَدَمْ
وَتَلُوحُ فِي أُفُقِ البِلادِ سَحابَةٌ
تَحكِي اشتياقَ الأرضِ للغيثِ والهِمَمْ
لَكِنَّ فِي قَلْبِ الدَّمَارِ خُطَى رَجَاءٍ
تَمْشِي، وَتَنْهَضُ مِنْ رَمادٍ فيهِ حَلَمْ
فَالنَّاسُ مَهْما ضَاقَ دَرْبُ حياتِهمْ
يَبْقَى الوَفاءُ، وَيَسْتقيمُ بِهِ الشَّمَمْ
وَتَعُودُ لِلأرضِ الحَزِينةَِ نَبْضَةٌ
تَشْدُو بأَِنَّ الصُّبْحَ يُولَدُ مِنْ عَدَمْ
وَيميلُ ضوءُ الفَجْرِ فَوْقَ رُبُوعِهَا
كَيْ يُوقِظَ الأَحلَامَ مِنْ نَوْمٍ سَقَمْ
وَتَخُطُُّ أيْدِي النَّاسِ دَرْبَ صُمُودِهِمْ
رَغْمَ الجِرَاحِ، وَرَغْمَ مَا حَمَلُوا ضُمَمْ
وَيَظَلُّ فِي قَلْبِ البِلادِ تلاحُمٌ
يَمْحُو انقِسَامَ الأَمْسِ، يَنْهَضُ بالهِمَمْ
حَتَّى إذا مَا لاحَ فِي الأُفُقِ السَّنَا
عَادَ السَّلامُ، وَعَادَت تُزهِرُ بِهِ الأُمَمْ.