22° الناصرة $دولار أمريكي 3.16 ₪€يورو 3.55 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

خطر العنصرية والتعصب على المجتمعات

للأسف، كشفت نتائج الانتخابات الاخيرة عن حجم العنصرية والتعصب والفكر الفاشي المتنامي لدى قسم كبير من الشارع الإسرائيلي تجاه المجتمع العربي وممثليه المنتخبين. وقد أظهرت الحملات الانتخابية، وما رافقها من تصريحات وتحريض ومواقف عدائية، أن هناك جهات سياسية لا ترى في المواطنين العرب شركاء متساوين في المواطنة، بل تتعامل معهم باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، وتشكك في حقهم في المشاركة السياسية والتأثير في مستقبل الدولة.

ص ن صالح نجيدات مقالات نُشر: 05/11/2026 الساعة 10:52
حجم الخط
خطر العنصرية والتعصب على المجتمعات
خطر العنصرية والتعصب على المجتمعات

للأسف، كشفت نتائج الانتخابات الاخيرة عن حجم العنصرية والتعصب والفكر الفاشي المتنامي لدى قسم كبير من الشارع الإسرائيلي تجاه المجتمع العربي وممثليه المنتخبين. وقد أظهرت الحملات الانتخابية، وما رافقها من تصريحات وتحريض ومواقف عدائية، أن هناك جهات سياسية لا ترى في المواطنين العرب شركاء متساوين في المواطنة، بل تتعامل معهم باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، وتشكك في حقهم في المشاركة السياسية والتأثير في مستقبل الدولة.

إن ما يدعو إلى القلق ليس مجرد الاختلاف في المواقف السياسية أو التنافس بين الأحزاب، فهذا أمر طبيعي في المجتمعات الديمقراطية، وإنما الخطورة تكمن في تحويل الاختلاف القومي والديني والسياسي إلى كراهية وعداء، وفي تصوير مجتمع بأكمله وممثليه المنتخبين وكأنهم أعداء أو خطر على الدولة لمجرد أنهم عرب.

وأود أن أحذر من أن العنصرية والتعصب ليسا مجرد شعارات أو مواقف سياسية عابرة، بل هما من أخطر الأمراض الاجتماعية التي يمكن أن تصيب المجتمعات، وتؤدي إلى تصدعها وتفككها وإضعاف أسس التعايش بين أبنائها.

فالعنصرية، بكل أشكالها ومستوياتها، الثقافية والعقدية واللونية والجنسية والطبقية والعرقية، تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وكرامته، وتتناقض مع أبسط مبادئ العدالة والمساواة والحرية. وهي من أبشع مظاهر الكراهية التي عرفتها البشرية عبر التاريخ.

ان نتائج العنصرية كارثية على الأفراد والمجتمعات، إذ تؤدي إلى تفكيك الروابط الاجتماعية، وزيادة الاحتقان والنزاعات، وانتشار الحقد والكراهية، وغياب التسامح والثقة المتبادلة. كما تعرقل التنمية والازدهار، وتضعف الشعور بالانتماء والمواطنة المشتركة، وقد تتحول، إذا لم تتم مواجهتها، إلى عنف واضطهاد وتمييز وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

ومن هنا أقول إن العنصرية لا تهدد المجتمع الذي تُمارس ضده فقط، بل تهدد أيضاً المجتمع الذي ينتجها ويغذيها. فالمجتمع الذي يسمح للكراهية بأن تتحكم في علاقاته الداخلية، لا يستطيع أن يبني مستقبلاً آمناً ومستقراً لأبنائه.

إن مواجهة العنصرية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأفراد والمثقفين والقيادات السياسية والتربوية والدينية والإعلامية، وكذلك على عاتق المؤسسات الحكومية. ويجب أن تبدأ هذه المواجهة من التربية في البيت والمدرسة، مروراً بالإعلام والخطاب السياسي، وصولاً إلى سنّ القوانين وتطبيقها بعدالة على الجميع.

وأخيراً وليس آخرا ، اتذكر كلمات الزعيم الراحل نيلسون مانديلا (1918-2013)، الذي قال:

«لا يولد إنسان وهو يكره إنساناً آخر بسبب لون بشرته أو أصله أو دينه. الناس تتعلم الكراهية، وإذا كان بالإمكان تعليمهم الكراهية، فمن الممكن أيضاً تعليمهم الحب».

فلنعمل على تربية أجيال تؤمن بالإنسان وكرامته، وتحترم الاختلاف، وترفض العنصرية والتعصب والكراهية.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد