21° الناصرة $دولار أمريكي 3.16 ₪€يورو 3.55 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

شخصيات مسلمة ويهودية تتصدر النقاش حول رئاسة أمريكا 2028… لماذا تُرفض الشراكة العربية في إسرائيل؟

من تاريخ العبودية والتمييز العنصري إلى اتساع المشاركة السياسية: مفارقة تستحق التأمل بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

غ أ غزال أبو ريا مقالات نُشر: 05/11/2026 الساعة 07:36
حجم الخط
شخصيات مسلمة ويهودية تتصدر النقاش حول رئاسة أمريكا 2028… لماذا تُرفض الشراكة العربية في إسرائيل؟
شخصيات مسلمة ويهودية تتصدر النقاش حول رئاسة أمريكا 2028… لماذا تُرفض الشراكة العربية في إسرائيل؟

من تاريخ العبودية والتمييز العنصري إلى اتساع المشاركة السياسية: مفارقة تستحق التأمل بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

تفتح نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي جرت في 3 تشرين الثاني 2026، نافذة مهمة للتأمل في معنى الديمقراطية والمواطنة والشراكة السياسية، وتطرح تساؤلات حول قدرة المجتمعات على تجاوز الانقسامات الدينية والعرقية، وإتاحة المجال أمام جميع مواطنيها للمشاركة في قيادة الدولة وصنع القرار.

من اللافت أن الولايات المتحدة، التي مرت بتاريخ طويل من العبودية والتمييز العنصري والفصل العنصري، وخاصة ضد الأمريكيين السود، وشهدت عقودًا من النضال من أجل الحقوق المدنية والمساواة، تشهد اليوم تطورًا في طبيعة المشاركة السياسية، مع اتساع حضور شخصيات من خلفيات دينية وعرقية مختلفة في مواقع صنع القرار، وفي النقاش حول قيادة البلاد مستقبلًا.

لقد عرفت الولايات المتحدة تاريخًا مؤلمًا من إقصاء السود والتمييز ضد الأقليات، ولم تتخلص حتى اليوم من مظاهر العنصرية والإسلاموفوبيا ومعاداة السامية. ومع ذلك، فإن المشهد السياسي الحالي يكشف عن مساحة متزايدة للمنافسة السياسية، تتجاوز في بعض جوانبها الانتماء الديني والأصل العرقي.

ومن أبرز نتائج الانتخابات الأخيرة فوز الديمقراطي عبد السيد بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي. كما حقق عدد من المرشحين المسلمين نجاحات في انتخابات الكونغرس، واحتفظت شخصيات مثل إلهان عمر ورشيدة طليب بمقعديهما.

والأكثر أهمية أن النقاش السياسي الأمريكي بدأ يتجه بالفعل نحو انتخابات الرئاسة عام 2028، وبدأت أسماء شخصيات من خلفيات مختلفة تتصدر هذا النقاش.

فمن بين الأسماء المطروحة حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، وهو سياسي يهودي بارز، إلى جانب شخصيات أخرى من الحزب الديمقراطي. وفي المقابل، بدأ اسم عبد السيد، الذي حقق فوزًا تاريخيًا في ميشيغان، يُطرح في أوساط تقدمية باعتباره أحد الوجوه السياسية الصاعدة التي يمكن أن يكون لها دور اوسع ، أكبر في المستقبل.

وهنا تكمن أهمية المشهد: أن النقاش حول قيادة الولايات المتحدة لا يقتصر على هوية دينية أو عرقية واحدة، وأن شخصيات مسلمة ويهودية وغيرها يمكن أن تكون جزءًا من النقاش السياسي حول مستقبل الرئاسة الأمريكية.

إن هذا التطور لا يعني أن الطريق أصبح خاليًا من التمييز أو أن المساواة تحققت بصورة كاملة، فعبد السيد نفسه واجه خلال حملته الانتخابية هجمات استهدفت هويته الدينية. لكنه استطاع الفوز، في دلالة على أن المنافسة السياسية يمكن أن تتجاوز محاولات الإقصاء.

ومن الولايات المتحدة ننتقل إلى إسرائيل، حيث تبرز مفارقة سياسية تستحق التوقف عندها.

ففي الوقت الذي نشهد فيه في الولايات المتحدة اتساع النقاش حول إمكانية وصول شخصيات مسلمة ويهودية إلى أعلى المواقع السياسية، لا تزال القوائم والأحزاب العربية في إسرائيل تواجه رفضًا واسعًا من غالبية قادة المعارضة اليهودية للمشاركة في الائتلاف الحكومية بصيغة او اخرى.

فالمواطنون العرب في إسرائيل يشاركون في الانتخابات، ويمارسون حقهم في التصويت والترشح، ولهم تمثيل في الكنيست، لكن الاعتراف بالأحزاب العربية شريكًا سياسيًا في تشكيل الحكومة وإدارة شؤون الدولة لا يزال موضع خلاف عميق.

وقد أظهرت التجربة السياسية الإسرائيلية أن هناك فارقًا كبيرًا بين الاعتراف بحق المواطنين العرب في المشاركة في الانتخابات، وبين الاعتراف بحق ممثليهم في أن يكونوا شركاء في اتخاذ القرارات وتحديد السياسات العامة.

وفي هذا السياق، يبرز موقف يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين، الذي أعلن تأييده للشراكة السياسية مع الأحزاب العربية، واعتبر أن إشراكها في الحكومة أمر مشروع وضروري في إطار العمل الديمقراطي، وهو موقف يختلف عن مواقف عدد من قادة المعارضة الآخرين الذين يرفضون هذه الشراكة.

وهنا يبرز السؤال الذي يستحق أن نطرحه:

كيف يمكن أن نرى في الولايات المتحدة شخصيات مسلمة ويهودية تتصدر النقاش حول مستقبل قيادة الدولة، وأن يصبح وصول مسلم إلى مجلس الشيوخ حدثًا تاريخيًا، وأن يُطرح اسمه في سياق الحديث عن طموحات سياسية  على الصعيد العام الرئاسي، بينما لا يزال الاعتراف بالأحزاب العربية في إسرائيل شريكًا ولو بصيغة ما في تشكيل الحكومة يواجه الرفض والإقصاء؟

إن المقارنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ليست مقارنة متطابقة، فلكل دولة نظامها السياسي وتاريخها وظروفها الخاصة. لكن المقارنة تفتح الباب أمام نقاش جوهري حول مفهوم الديمقراطية وحدود المواطنة المتساوية.

فالديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، وليست فقط حق المواطن في التصويت والترشح، بل هي أيضًا احترام اختيارات الناخبين، والاعتراف بشرعية ممثليهم، وإتاحة المجال أمامهم للمشاركة في صنع القرار وإدارة شؤون الدولة.

إن إقصاء الأحزاب العربية عن الشراكة الحكومية والتحريض عليهم لا يمس هذه الأحزاب وحدها، بل يطرح سؤالًا أوسع حول مكانة المواطنين العرب في النظام السياسي، ومدى الاعتراف بهم شركاء متساوين في بناء مستقبل  افضل للشعبين.

الديمقراطية الحقيقية لا تُقاس فقط بمن يُسمح له بالتصويت، بل أيضًا بمن يُسمح له بأن يكون شريكًا في الحكم وصنع القرار.

فالشراكة السياسية ليست منّة من أحد، بل هي تعبير عن المساواة في المواطنة، واحترام إرادة الناخبين، والاعتراف بحق جميع المواطنين في التأثير في مستقبل  المجتمع الذي يعيشون به.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد