26° الناصرة $دولار أمريكي 3.14 ₪€يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

حين تتكلم صناديق الاقتراع… هل يتواضع أصحاب الأبراج العاجية؟

حين تتكلم صناديق الاقتراع… هل يتواضع أصحاب الأبراج العاجية؟

أ ك أحمد كامل ريان مقالات نُشر: 02/11/2026 الساعة 08:51
حجم الخط
حين تتكلم صناديق الاقتراع… هل يتواضع أصحاب الأبراج العاجية؟
حين تتكلم صناديق الاقتراع… هل يتواضع أصحاب الأبراج العاجية؟

حين تتكلم صناديق الاقتراع… هل يتواضع أصحاب الأبراج العاجية؟

من ثلاثـة مقاعد إلى ثمانية… ومن التشكيك إلى تجديد الثقة. فهل آن الأوان لمراجعة الحسابات والاعتذار؟

ثمة نتائج انتخابية لا تُقرأ بالأرقام وحدها، بل بما تحمله من رسائل سياسية واجتماعية وشعبية تستحق التوقف عندها مليًّا. إن المسار التصاعدي الذي حققته القائمة العربية الموحدة، من ثلاثة مقاعد عام 2019، إلى أربعة عام 2021، ثم خمسة عام 2022، وصولًا إلى ثمانية مقاعد في انتخابات 2026، وما رافق ذلك من تجديد ثقة (337200 ) ناخبًا وناخبة وصدارة الاحزاب العربية كأكبر حزب سياسي عربي فلسطيني، ليس مجرد ارتفاع في عدد المقاعد، بل مؤشر سياسي وشعبي يستحق الدراسة والقراءة الموضوعية.

قد يختلف المرء مع القائمة، وقد ينتقد قيادتها ونهجها وقراراتها، وهذا حق مشروع لا ينازع فيه أحد. لكن أن يتحول الاختلاف السياسي إلى حملات تخوين وتكفير وتفسيق وتشكيك في النوايا والذمم والوطنية، فهنا نكون قد غادرنا ساحة الاختلاف السياسي ودخلنا ميدانًا آخر لا يخدم مجتمعنا ولا يليق بنخبه.

وهنا أتوجه بثلاث رسائل:

أولًا: إلى بعض الأكاديميين، بمن فيهم من يحملون لقب البروفيسور. أليس من واجب الأكاديمي أن يكون أكثر الناس قدرة على مراجعة مواقفه وأحكامه في ضوء الوقائع والنتائج؟ أليس من صميم العمل الأكاديمي أن يخضع الرأي للاختبار، وأن يعترف صاحبه عندما تخالف النتائج توقعاته؟

لقد خاض بعضكم تجارب سياسية ومحاولات لتقديم بدائل وقيادات، ولم تحقق تلك التجارب ما كنتم تطمحون إليه. ومع ذلك لم نجعل من إخفاقكم مادة للتشهير أو الانتقاص من مكانتكم. فلماذا يصبح الفشل عند الآخرين خطأً سياسيًا قابلًا للنقاش، بينما يتحول نجاح الآخرين إلى مناسبة للتشكيك والتجريح؟ اللقب الأكاديمي لا يمنح صاحبه حصانة من الخطأ، ولا يجعل أحكامه حقائق منزلة. والعلم الحقيقي لا يُقاس بحدة المنشورات، بل بالقدرة على الاعتراف بالخطأ ومراجعة المواقف.

ثانيًا: إلى بعض رواد المنابر وأصحاب الأصوات العالية.

إن المنبر أمانة، والكلمة مسؤولية، والاختلاف لا يبيح تحويل المنابر إلى ساحات لتوزيع تهم التخوين والتكفير والتفسيق على أبناء المجتمع الواحد.

من نصبكم قضاة على ضمائر الناس؟ ومن منحكم حق تحديد من هو الوطني ومن هو الخائن، ومن هو المؤمن ومن هو غير ذلك؟ إن أخطر ما يمكن أن يصيب مجتمعًا هو أن يتحول الاختلاف في الاجتهاد السياسي إلى خصومة في الدين والهوية والانتماء. فاستحضروا مسؤولية الكلمة، وحكّموا عقولكم قبل ألسنتكم، واستغفروا الله عن كل كلمة جارحة أو اتهام لم يستند إلى بينة.

ثالثًا: إلى بعض الإعلاميين الذين تخلوا عن أبسط قواعد النزاهة المهنية. الصحافة ليست منصة لتصفية الحسابات، ولا سلاحًا لتشويه الخصوم، ولا مساحة لتمرير الاتهامات تحت غطاء التحليل والرأي. من حق الصحفي أن ينتقد، وأن يسأل، وأن يكشف الأخطاء، وأن يحاسب القيادات، لكن ليس من حقه أن يخلط بين الخبر والتحريض، وبين النقد والتشهير، وبين المساءلة والتخوين.

إن المهنية الصحفية تظهر تحديدًا عندما يكون الطرف المستهدف مختلفًا معك، لا عندما يكون متفقًا معك. أما الرسالة الأهم، فهي أن 235,368 ناخبًا وناخبة ليسوا رقمًا عابرًا يمكن تجاهله أو الالتفاف عليه. هؤلاء مواطنون وأبناء شعب، لهم عقولهم وقناعاتهم وحقهم في الاختيار. ومن حقهم أن يسألوا أولئك الذين قضوا سنوات في التشكيك والتخوين والتحقير: إذا كانت قيادات القائمة العربية الموحدة، كما صورتموها، تفتقر إلى الوطنية والشرعية والتمثيل، فكيف تفسرون هذه الثقة الشعبية المتجددة وهذا التقدم في عدد المقاعد؟

هل جميع هؤلاء الناخبين مخطئون؟ وهل أنتم وحدكم تملكون الحقيقة والبصيرة والوطنية؟

بل إن بعض الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على المشهد السياسي، لو خاضوا امتحانًا انتخابيًا في لجنة أولياء أمور لصف ابتدائي، لربما لم يحصدوا نصف أصوات أولياء الأمور! وليس المقصود هنا التقليل من شأن أحد، وإنما التذكير بأن التمثيل الشعبي لا يُمنح بالألقاب ولا بعدد المتابعين ولا بحدة الأقلام، وإنما يُختبر في صناديق الاقتراع. وأقولها بوضوح: لسنا بصدد مطالبة أحد بالتخلي عن رأيه، أو التنازل عن حقه في النقد، ولسنا بصدد منح أي قيادة حصانة من المساءلة. فالقيادات السياسية تخطئ وتصيب، ومن حق الناس محاسبتها.

لكننا نطالب بحد أدنى من الإنصاف والأخلاق والمسؤولية. من أخطأ في التقدير، فليُراجع تقديره. ومن تجاوز في الاتهام، فليتحمل مسؤولية كلمته. ومن خوّن أو كفّر أو شهّر دون حق، فليملك شجاعة الاعتذار لمن طالتهم إساءته، ولجمهور كامل لم يحترم اختياره. التواضع ليس عيبًا، والتراجع عن الخطأ ليس هزيمة، والاعتذار ليس انتقاصًا من المكانة؛ بل هي جميعًا علامات قوة ونضج وشجاعة. أما الإصرار على الخطأ، والاستمرار في توزيع الاتهامات بعد أن تكشف الوقائع حدود التقدير، فليس دفاعًا عن المبدأ، بل قد يكون دفاعًا عن الأنا.

لقد آن الأوان أن نتعلم جميعًا أن السياسة ليست احتكارًا لأحد، وأن الوطنية ليست شهادة يمنحها بعض الأكاديميين أو المنبريين أو الإعلاميين لمن يشاؤون ويحجبونها عمن يشاؤون. فالشعب ليس قاصرًا، والناخب ليس تابعًا، وصندوق الاقتراع ليس تفصيلًا يمكن تجاهله عندما لا تأتي نتائجه على هوى البعض. ومن لا يحترم عقول الناس واختياراتهم، عليه على الأقل أن يحترم حقهم في الاختلاف معه. والأجدر بمن أخطأ في حق الناس أن يعتذر، لا أن يبحث عن مبررات جديدة لخطئه.

موحدة.jpeg
انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد