اليوم يوم الحسم... فلا تتركوا أصواتكم في البيوت
اليوم ليس يوماً عادياً في حياة مجتمعنا. اليوم يوم الحسم، يوم القدرات وشحذ الهمم، يوم الطاقات الكامنة التي تتحول إلى فعل، ويوم رفع الرأس عالياً بفخر وكرامة. إنه اليوم الذي يُقاس فيه حضور الشعوب بمدى تمسكها بحقها في التأثير وصناعة القرار، لا بالكلام ولا بالتمنيات، بل بالفعل والمشاركة.
اليوم ليس يوماً عادياً في حياة مجتمعنا. اليوم يوم الحسم، يوم القدرات وشحذ الهمم، يوم الطاقات الكامنة التي تتحول إلى فعل، ويوم رفع الرأس عالياً بفخر وكرامة. إنه اليوم الذي يُقاس فيه حضور الشعوب بمدى تمسكها بحقها في التأثير وصناعة القرار، لا بالكلام ولا بالتمنيات، بل بالفعل والمشاركة.
اليوم نقف أمام فرصة حقيقية لنثبت لأنفسنا قبل غيرنا أن مجتمعنا العربي الفلسطيني في إسرائيل ما زال يمتلك القوة والإرادة والقدرة على رسم مستقبله. إنها فرصتنا كأقلية عربية لمواجهة تعاظم قوة اليمين الذي يقضم شرعيتنا السياسية والمدنية، ويهدم بيوت أهلنا، ويمارس سياسات التمييز ضدنا، ويصادر حقوقنا، ويسلب بلداتنا الميزانيات التي تستحقها، ويرتكب الجرائم بحق شعبنا في غزة والضفة، ويترك مجتمعنا يواجه تحدياته وحيداً، من العنف والجريمة إلى التهميش والإقصاء.
لقد دفعنا ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية، ودفع أبناؤنا وعائلاتنا ثمن سياسات لم ترَ فينا مواطنين متساوين. لكننا نملك اليوم سلاحاً ديمقراطياً مشروعاً وقوياً لا يجوز الاستهانة به أو التفريط فيه. كل صوت هو موقف. كل ورقة اقتراع هي رسالة. وكل مواطن يخرج للتصويت يضيف لبنة جديدة في جدار الدفاع عن حقوقنا وكرامتنا ومستقبل أبنائنا. إلى احبائي شبابنا، أصحاب الحلم والعنفوان والطاقة: اليوم دوركم أن تكونوا في مقدمة الصفوف. لا تسمحوا لأحد بأن يقرر عنكم أو يرسم مستقبلكم نيابة عنكم. اخرجوا مبكراً، واحملوا معكم حماسكم وثقتكم بأنفسكم وبشعبكم، لأن المجتمعات الحية هي التي يحضر شبابها في لحظات الحسم.
وإلى نسائنا، شريكات الحياة والنضال والبناء والعطاء، اللواتي حملن هموم المجتمع وحافظن على صموده في أصعب الظروف: حضوركن اليوم هو قوة إضافية لشعبنا، وصوتكن جزء أساسي من معركة المساواة والعدالة والكرامة. وإلى شيوخنا تيجان رؤوسنا وأهلنا الكرام، أصحاب التجربة والحكمة والصمود: أنتم من حفظ الرواية وحمل الأمانة عبر العقود. كونوا اليوم كما عهدناكم دائماً، قدوة للأجيال الشابة، وحافزاً لها على المشاركة وعدم التردد.
لقد عرف مجتمعنا في محطات تاريخية كيف يحول صناديق الاقتراع إلى عنوان للقوة والوحدة. وما زلنا نتذكر انتخابات عام 1999 حين بلغت نسبة التصويت نحو 77%، فكانت رسالة واضحة بأن المجتمع الذي يؤمن بقضيته يعرف كيف يفرض حضوره ويحجز مكانه على طاولة القرار. واليوم نحن مطالبون باستعادة تلك الروح، بل وتجاوزها، لأن حجم التحديات أكبر، وحاجتنا إلى التأثير أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
فلنجعل من هذا اليوم عيداً لإرادتنا الجماعية. فلنجعل مراكز الاقتراع تعج بالناس منذ ساعات الصباح الأولى. لنشجع أهلنا وجيراننا وأصدقاءنا، ولنمد أيدينا لكل متردد، لأن الصوت الذي لا يُدلى به يتحول إلى فرصة ضائعة، أما الصوت الذي يُدلى به فيتحول إلى قوة حقيقية لا يمكن تجاهلها. اليوم يومنا. يوم الكرامة. يوم الإرادة. يوم استعادة الثقة بقوتنا الجماعية. ويوم نثبت فيه أن المجتمع العربي عندما يتوحد حول مصلحة شعبه يكون قادراً على صنع الفرق. اخرجوا مبكراً، صوّتوا بفخر، وارفعوا رؤوسكم عالياً. فاليوم ليس يوم انتخابات فحسب، بل يوم دفاع عن الحقوق، وعن الكرامة، وعن مستقبل أبنائنا وأجيالنا القادمة