حكايات من الوجدان الإنساني - حين تصبح الثقة جريمة سياسية
[حكايات من الوجدان الإنساني] حين تصبح الثقة جريمة سياسية """""""""""""""""""""""""""""""""""" # مرعي حيادري يكتب:#
[حكايات من الوجدان الإنساني] حين تصبح الثقة جريمة سياسية """""""""""""""""""""""""""""""""""" # مرعي حيادري يكتب:#
حكايتي مع من عشت بينهم في شراكة سياسية، وانتخبوني يومًا، ثم أقالوني، ليست حكاية منصبٍ ضاع، ولا كرسيٍ سُحب من تحتي؛ إنها حكاية ثقةٍ مُنحت، ثم غُدِر بها، وطعنةٍ جاءت من حيث لم أتوقع..
سنوات مضت على شائعاتٍ واتهاماتٍ كان يمكن أن تُناقش في حينها، وأن تُثبت أو تُنفى بالحجة والحق. لكنها بقيت معلقة في الهواء، حتى جاء يومٌ أصبحت فيه تلك الشائعات القديمة سلاحًا جديدًا لإقصائي..
وهنا أدركت أن أخطر ما في السياسة ليس الاختلاف، بل أن تتحول الخلافات إلى تصفية حسابات، وأن يصبح الإنسان متهمًا لأن بعضهم قرر أن يتهمه، لا لأن الحقيقة قالت كلمتها..
لقد عشت بينهم شريكًا، ووقفت معهم حين كان الوقوف مكلفًا، وحملنا معًا أعباء الطريق. وحين جاءت لحظة الاختبار، اكتشفت أن بعض الذين صافحوني بالأمس كانوا يخفون وراء مصافحتهم خنجرًا.
أيُعقل أن تكون الثقة جريمة؟ وهل هكذا تُدار الأمور يا بلد..؟..
إن إقصاء الإنسان سياسيًا بالشائعات، دون عدالةٍ أو مواجهةٍ أو فرصةٍ حقيقية للدفاع عن نفسه، ليس مجرد خلاف سياسي؛ إنها جريمة سياسية أشد فتكًا من القتل، لأنها تقتل السمعة، وتغتال الثقة، وتترك الضحية حيّةً تحمل جرحها أمام الناس،، والأقسى من الطعنة أن تأتي ممن ظننت أنهم أهلك السياسيون،لكنني تعلمت شيئًا:-
من يغدر بك في لحظة ضعف، لا يسقطك، بل يكشف لك حقيقة الذين كانوا يقفون حولك..
لم أندم على الثقة التي منحتها؛ فالعيب ليس فيمن وثق، بل فيمن جعل من الثقة طريقًا إلى الغدر، أما السياسة التي لا تحتمل النقد، ولا تعترف بالخطأ، ولا تمنح الإنسان حق الدفاع عن نفسه، فليست سياسةً تُبنى بها الأوطان، بل لعبة كراسي... يدفع ثمنها من صدّق أن الشراكة تعني الوفاء..
وفي النهاية، قد يُقال الإنسان من منصبه، لكن لا يستطيع أحد أن يقيله من ذاكرته، ولا أن يصادر حقه في قول الحقيقة..
فالكرسي يُنتزع بقرار...أما الكرامة فلا يملك أحد قرار نزعها../