28° الناصرة $دولار أمريكي 3.01 ₪يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

أطباء يغادرون وأطباء ينتظرون… لماذا لا يتم استيعاب الأطباء العرب؟

في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن مغادرة أطباء للعمل أو التخصص أو التدريب في الخارج، يبرز سؤال مدني ومجتمعي مهم:

غ أ غزال أبو ريا مقالات نُشر: 07/09/2026 الساعة 22:57
حجم الخط
أطباء يغادرون وأطباء ينتظرون… لماذا لا يتم استيعاب الأطباء العرب؟
أطباء يغادرون وأطباء ينتظرون… لماذا لا يتم استيعاب الأطباء العرب؟

في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن مغادرة أطباء للعمل أو التخصص أو التدريب في الخارج، يبرز سؤال مدني ومجتمعي مهم:

لماذا يغادر أطباء، بينما ينتظر أطباء عرب مؤهلون فرصة للانتقال إلى مرحلة التخصص؟

أظهرت دراسة جديدة من جامعة تل أبيب أن نحو 1,370 طبيبًا أمضوا خارج البلاد سنة واحدة على الأقل خلال 2023–2025، بزيادة بلغت 94% مقارنة بالفترة المماثلة بين 2013 و2015. ومن المهم التوضيح أن هذه المعطيات لا تعني أن جميع هؤلاء هاجروا نهائيًا، فبعضهم غادر للتخصص أو التدريب أو البحث.

لكن الظاهرة تطرح سؤالًا مهمًا حول قدرة جهاز الصحة على المحافظة على الكفاءات الطبية والاستفادة منها.

أطباء عرب مؤهلون ينتظرون

بحسب ما عُرض في لجنة الصحة في الكنيست في أيار/مايو 2026، يعمل في إسرائيل نحو 11 ألف طبيب عربي، فيما ينتظر أكثر من 3,500 طبيب عربي بدء التخصص.

هؤلاء أطباء درسوا الطب، واجتازوا امتحان الترخيص، وحصلوا على الترخيص لممارسة المهنة، وينتظرون فرصة للانتقال إلى المرحلة التالية في مسارهم المهني.

لذلك، القضية ليست التشكيك في كفاءة الطبيب العربي، ولا المطالبة بامتيازات.

السؤال الحقيقي هو: هل يتناسب عدد فرص التخصص مع عدد الأطباء المؤهلين ومع الاحتياجات الفعلية لجهاز الصحة؟

لماذا لا يتم توسيع أماكن التخصص؟

المفارقة واضحة:

مستشفيات تعاني الضغط والاكتظاظ، ومناطق تعاني نقصًا في الأطباء، وتخصصات تحتاج إلى كوادر جديدة، وفي المقابل آلاف الأطباء العرب ينتظرون فرصة للتخصص.

إذا كانت هناك حاجة إلى أطباء، فلماذا لا يتم توسيع أماكن التخصص، خصوصًا في التخصصات والمناطق التي تعاني نقصًا؟

ولماذا لا يتم توسيع فرص التخصص في الجليل والنقب والمناطق التي تعاني نقصًا في الكوادر الطبية؟

إن توسيع أماكن التخصص، حيث توجد الحاجة، يمكن أن يكون جزءًا من الحل، بحيث يتم الربط بين احتياجات جهاز الصحة والكفاءات الطبية الموجودة بالفعل.

وهذه ليست قضية فئوية، بل قضية تخطيط واستثمار في الموارد البشرية، وعدالة وشفافية في توزيع الفرص.

لا يجوز أن نهدر سنوات من التعليم

وراء كل طبيب سنوات طويلة من الدراسة والتدريب، واستثمار شخصي وعائلي ومجتمعي كبير.

عندما يحصل الطبيب على الترخيص ثم ينتظر سنوات للحصول على مكان للتخصص، فإننا لا نهدر وقت الطبيب فقط، بل نهدر موردًا بشريًا يحتاج إليه جهاز الصحة.

والأخطر أن بعض هؤلاء الأطباء قد يبحثون في النهاية عن فرصة خارج البلاد.

وهنا نخسر الطبيب مرتين: مرة عندما لا يجد المسار المهني المناسب، ومرة عندما يغادر ويقدم خبرته في مكان آخر.

المطلوب: تخطيط وشفافية

لسنا بحاجة إلى امتيازات للطبيب العربي، وإنما إلى فرص عادلة ومعايير مهنية واضحة وشفافة.

يجب أن تكون أماكن التخصص المتاحة معروفة، وأن تكون معايير القبول واضحة، وأن يتم التخطيط مسبقًا لاحتياجات جهاز الصحة من الأطباء والتخصصات.

كما يجب نشر الوظائف الشاغرة بصورة منتظمة، وإنشاء قاعدة بيانات للأطباء الذين ينتظرون التخصص، ومتابعة من ينتظرون لفترات طويلة.

وقد طالبت لجنة الصحة في الكنيست وزارة الصحة بتقديم معلومات عن الوظائف الشاغرة ونشرها بصورة منتظمة.

من المفارقة إلى فرصة

لدينا اليوم:

أطباء يغادرون، أطباء ينتظرون، مستشفيات بحاجة إلى كوادر، ومناطق تعاني نقصًا في الأطباء.

لماذا لا يتم الربط بين هذه العناصر ضمن خطة واحدة؟

لماذا لا يتم توسيع أماكن التخصص حيث توجد الحاجة؟

ولماذا لا يتم استثمار الكفاءات الطبية الموجودة بالفعل، بدل أن نخسر بعضها لصالح دول أخرى؟

إن الحفاظ على الأطباء واستيعاب الكفاءات الطبية المؤهلة ليس قضية تخص المجتمع العربي وحده، بل هو استثمار في جهاز الصحة، وفي المريض، وفي المجتمع بأكمله.

كلمة أخيرة

السؤال ليس: هل نحتاج إلى الأطباء العرب؟

نحن بحاجة إلى كل طبيب مؤهل.

والسؤال ليس: هل الطبيب العربي قادر على العمل؟

فهناك آلاف الأطباء العرب اجتازوا امتحان الترخيص وحصلوا على الترخيص، وينتظرون فرصة للتخصص.

السؤال الحقيقي هو:

هل لدينا عدد كافٍ من فرص التخصص يتناسب مع احتياجات جهاز الصحة؟

إذا كان جهاز الصحة يحتاج إلى أطباء، وإذا كان هناك أطباء يغادرون البلاد، وإذا كان هناك آلاف الأطباء العرب ينتظرون فرصة للتخصص، فإن استمرار هذه المفارقة يستوجب المراجعة واتخاذ القرارات المناسبة من الجهات المسؤولة.

لا نريد أن يغادر الطبيب، ولا نريد أن يبقى الطبيب سنوات في الانتظار.

نريد أن يعمل الطبيب، وأن يتخصص، وأن يتطور، وأن يقدم خبرته للمرضى والمجتمع.

إن استيعاب الأطباء العرب ليس قضية فئوية، بل استثمار في الإنسان، وفي جهاز الصحة، وفي مستقبل المجتمع.

المصادر

1. دراسة جامعة تل أبيب حول مغادرة الأطباء، والمعطيات المنشورة في 6 أيلول/سبتمبر 2026.
2. لجنة الصحة في الكنيست – 18 أيار/مايو 2026.
3. لجنة الصحة في الكنيست – 17 آذار/مارس 2026.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد