البروسدور المعفن - سحر أبو ليل
كنا قبل عدة ايام نرتشف فناجين الإبداع ونستنشق نسيم الكلمات ، لنشم عبق القصائد والقصص القصيرة بندوةٍ اجتمع بها بعض كتّاب بلادنا عرباً ويهوداً ، ولأنني اعتدت دوماً عدم اخفاء مشاعري فقد خرجت عن اطار جديتي التي اعتاد عليها كل من عرفني ، وبدأت بالضحك رغماً عني حينما طُرح سؤال للنقاش ، حول ماهية المشاكل التي قد تواجهها المبدعة بسبب ( ارتكاب جريمة الكتابة) !
كنا قبل عدة ايام نرتشف فناجين الإبداع ونستنشق نسيم الكلمات ، لنشم عبق القصائد والقصص القصيرة بندوةٍ اجتمع بها بعض كتّاب بلادنا عرباً ويهوداً ، ولأنني اعتدت دوماً عدم اخفاء مشاعري فقد خرجت عن اطار جديتي التي اعتاد عليها كل من عرفني ، وبدأت بالضحك رغماً عني حينما طُرح سؤال للنقاش ، حول ماهية المشاكل التي قد تواجهها المبدعة بسبب ( ارتكاب جريمة الكتابة) !
فاستوقفني احد اصدقائي اليهود ولم يتنازل عن شرح مفصل لسبب ضحكي هذا :
- حسناً ، ماذا تريد مني ان اقول ؟ إن مشاكل المبدعة اليهودية او الاجنبية تختلف كثيراً عن مشاكل المبدعة العربية في " شرقنا العظيم" ..
- لماذا ، ما الفرق؟
- الفرق كبعد السماء عن الارض يا عزيزي ، فالمبدعة العربية شاعرة كانت ام كاتبة تعاني مائة مشكلة قبل ان تُحاسب على حسن ادائها وابداعها في معركة الكتابة.
- مثل ماذا ؟ هل تقصدين بسبب تحرش اصحاب الشوارب والاكتاف العريضة بها؟
- ههههههه، العريضة وغير العريضة ، واليك الرد بالكامل :
إن المبدعة العربية تعاني اولاً لأنها انسانة مفعمةٌ بالشعور والاهتمام بالغير في زمن لعينٍ صار الانسان به براء من ثوب انسانيته ، وبما ان هذه الانسانة مبدعة فهي لا تحاسب فقط على نصها واخطاء قد تظهر بكتاباتها او فكرها او حتى صورتها ، وانما لانها امرأة خرجت عن اطار المسلمات وبدأت تفكر ، فالنساء عند العديد من رجال مجتمعنا ( ناقصات عقل ودين) ، ويجب التعامل مع آرائهن باستخفاف فالمرأة بنظرهم (ضلع قاصر )!
أضف الى ذلك ان المبدعة العربية بحاجة لأخذ إذن كل رجال القبيلة حتى تقنعهم ان لديها شيئاً مهماً تقوله ، وان تنوه وتشدد لكل من يعرفها ومن لا يعرفها بأنها تكتب كل ما ترغب وتفكر وليس شرطاً انها تكتب تفاصيل حياتها اليومية وسيرتها الذاتية ، وكأن المرأة كائن هبط من المريخ لا يعرف كيف يصيغ الافكار او ينسجها من حرير الخيال ..
لا وليس هذا فحسب ، بل هناك من يتحذلق ويتدخل بماذا قد تكتب هذه المبدعة او تلك ، وأي المواضيع عليها ان تطرق ، فهي خبيرة بمواضيع المطبخ او المواد التجميلية ، فلماذا لا تبقى في زاويتها؟
قُل هذه ليست المصيبة ، انما المصيبة الكبرى عندما يلهث بعض " ادبائنا المحترمين " خلف بعض المبدعات اذا ما شاهدوا صورة بجانب قصةٍ هنا او مقال هناك ، فتبدأ خدمة 144 بالعمل 24/24 ولا تتوقف ، وهنالك من يجد " بوقاره المزعوم" جمالاً يفوق وسامة " ريتشارد غير " فيأتي للمبدعة من ابواب انها ما زالت قليلة التجربة او صغيرة السن وبحاجةٍ لمن يرشدها ، مع انني لم اقس حجم الابداع يوماً بعدد السنين ، فآرثر رامبو ذاك الشاعر الفرنسي العظيم كتب معظم قصائده دون ان يلغ العشرين بعد ليغدو احد ابرز شعراء الحداثة في العالم.. ومن فصيلة هؤلاء " الادباء " تستطيع ان تؤلف كتباً عن مغامراتهم ومطارداتهم اليومية ، ولا حاجة لأن اذكر لك عشرات الاسماء من هؤلاء المرضى فليس لدي الوقت الكافي لأضيعه بالرد على هذا وذاك في مواقع الانترنت او احدى قضايا " السب والتشهير " التي قد يرفعها احدهم بدعوى المساس بالخصوصية وخدش الشعور ، ( وهذا ان كان لديه شعور يفوق احساسه بنصفه السفلي وحسب !) فماذا تقول عن علاج هذا المرض وهو متأصل بنفسية كل عربي محروم ؟
أراهنك على ان المبدعة العربية اذكى وأهم من مبدعات مجتمعك ، فهن لا يعبرن كل هذه الحواجز ، بل يقدن سيارة الابداع بسرعة جنونية قبل ان يفكرن بحلول جدية لتعبيد الشارع او تكنيسه من كل الحشرات الضارة ، واؤكد لك انهن لن يحتجن لتكسير بعض اشارات المرور التي تذكرها بالمسموح والممنوع " واللي يصح ..واللي ما يصحش " ان يكتب عنه !
وفي النهاية ستحاسب على نصها ان كان جيداً ام لا ، اما نهاية " هذا البروسدور المعفن " لدى مبدعاتنا العربيات فستكون بالبحث من قبل بعض قرائها عن نواياها وشهواتها او كم عدد رجال في حياتها ، وسيكون هنالك الاوقح بينهم ، ذاك الذي يحاول الوصول لحبيبها او زوجها حتى يفسد العلاقة بينهم ..
فهل عرفتَ لماذا ضحكتُ بهذه الطريقة يا عزيزي؟