29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

البروسدور المعفن - سحر أبو ليل

كنا قبل عدة ايام نرتشف فناجين الإبداع ونستنشق نسيم الكلمات ، لنشم عبق القصائد والقصص القصيرة بندوةٍ اجتمع بها بعض كتّاب بلادنا عرباً ويهوداً ، ولأنني اعتدت دوماً عدم اخفاء مشاعري فقد خرجت عن اطار جديتي التي اعتاد عليها كل من عرفني ، وبدأت بالضحك رغماً عني حينما طُرح سؤال للنقاش ، حول ماهية المشاكل التي قد تواجهها المبدعة بسبب ( ارتكاب جريمة الكتابة) !

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 26/08/2008 الساعة 16:23
حجم الخط
البروسدور المعفن - سحر أبو ليل
البروسدور المعفن - سحر أبو ليل · تصوير: كل العرب

كنا قبل عدة ايام نرتشف فناجين الإبداع ونستنشق نسيم الكلمات ، لنشم عبق القصائد والقصص القصيرة بندوةٍ اجتمع بها بعض كتّاب بلادنا عرباً ويهوداً ، ولأنني اعتدت دوماً عدم اخفاء مشاعري فقد خرجت عن اطار جديتي التي اعتاد عليها كل من عرفني ، وبدأت بالضحك رغماً عني حينما طُرح سؤال للنقاش ، حول ماهية المشاكل التي قد تواجهها المبدعة بسبب ( ارتكاب جريمة الكتابة) !

فاستوقفني احد اصدقائي اليهود ولم يتنازل عن شرح مفصل لسبب ضحكي هذا :
- حسناً ، ماذا تريد مني ان اقول ؟ إن مشاكل المبدعة اليهودية او الاجنبية تختلف كثيراً عن مشاكل المبدعة العربية في " شرقنا العظيم" ..
- لماذا ، ما الفرق؟
- الفرق كبعد السماء عن الارض يا عزيزي ، فالمبدعة العربية شاعرة كانت ام كاتبة تعاني مائة مشكلة قبل ان تُحاسب على حسن ادائها وابداعها في معركة الكتابة.
- مثل ماذا ؟ هل تقصدين بسبب تحرش اصحاب الشوارب والاكتاف العريضة بها؟
- ههههههه، العريضة وغير العريضة ، واليك الرد بالكامل :

إن المبدعة العربية تعاني اولاً لأنها انسانة مفعمةٌ بالشعور والاهتمام بالغير في زمن لعينٍ صار الانسان به براء من ثوب انسانيته ، وبما ان هذه الانسانة مبدعة فهي لا تحاسب فقط على نصها واخطاء قد تظهر بكتاباتها او فكرها او حتى صورتها ، وانما لانها امرأة خرجت عن اطار المسلمات وبدأت تفكر ، فالنساء عند العديد من رجال مجتمعنا ( ناقصات عقل ودين) ، ويجب التعامل مع آرائهن باستخفاف فالمرأة بنظرهم (ضلع قاصر )!

أضف الى ذلك ان المبدعة العربية بحاجة لأخذ إذن كل رجال القبيلة حتى تقنعهم ان لديها شيئاً مهماً تقوله ،  وان تنوه وتشدد لكل من يعرفها ومن لا يعرفها بأنها تكتب كل ما ترغب وتفكر وليس شرطاً انها تكتب تفاصيل حياتها اليومية وسيرتها الذاتية ، وكأن المرأة كائن هبط من المريخ لا يعرف كيف يصيغ الافكار او ينسجها من حرير الخيال ..

لا وليس هذا فحسب ، بل هناك من يتحذلق ويتدخل بماذا قد تكتب هذه المبدعة او تلك ، وأي المواضيع عليها ان تطرق ، فهي خبيرة بمواضيع المطبخ او المواد التجميلية ، فلماذا لا تبقى في زاويتها؟

قُل هذه ليست المصيبة ، انما المصيبة الكبرى عندما يلهث بعض " ادبائنا المحترمين " خلف بعض المبدعات اذا ما شاهدوا صورة بجانب قصةٍ هنا او مقال هناك ، فتبدأ خدمة 144 بالعمل 24/24 ولا تتوقف ، وهنالك من يجد " بوقاره المزعوم" جمالاً يفوق وسامة " ريتشارد غير " فيأتي للمبدعة من ابواب انها ما زالت قليلة التجربة او صغيرة السن وبحاجةٍ لمن يرشدها ، مع انني لم اقس حجم الابداع يوماً بعدد السنين ، فآرثر رامبو ذاك الشاعر الفرنسي العظيم كتب معظم قصائده دون ان يلغ العشرين بعد ليغدو احد ابرز شعراء الحداثة في العالم.. ومن فصيلة هؤلاء " الادباء " تستطيع ان تؤلف كتباً عن مغامراتهم ومطارداتهم اليومية ، ولا حاجة لأن اذكر لك عشرات الاسماء من هؤلاء المرضى فليس لدي الوقت الكافي لأضيعه بالرد على هذا وذاك في مواقع الانترنت او احدى قضايا " السب والتشهير " التي قد يرفعها احدهم بدعوى المساس بالخصوصية وخدش الشعور ، ( وهذا ان كان لديه شعور يفوق احساسه بنصفه السفلي وحسب !) فماذا تقول عن علاج هذا المرض وهو متأصل بنفسية كل عربي محروم ؟

أراهنك على ان المبدعة العربية اذكى وأهم من مبدعات مجتمعك ، فهن لا يعبرن كل هذه الحواجز ، بل يقدن سيارة الابداع بسرعة جنونية قبل ان يفكرن بحلول جدية لتعبيد الشارع او تكنيسه من كل الحشرات الضارة ، واؤكد لك انهن لن يحتجن لتكسير بعض اشارات المرور التي تذكرها بالمسموح والممنوع " واللي يصح ..واللي ما يصحش " ان يكتب عنه !
وفي النهاية ستحاسب على نصها ان كان جيداً ام لا ، اما نهاية " هذا البروسدور المعفن " لدى مبدعاتنا العربيات فستكون بالبحث من قبل بعض قرائها عن نواياها وشهواتها او كم عدد رجال في حياتها ، وسيكون هنالك الاوقح بينهم ، ذاك الذي يحاول الوصول لحبيبها او زوجها حتى يفسد العلاقة بينهم ..
 فهل عرفتَ لماذا ضحكتُ بهذه الطريقة يا عزيزي؟

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد