الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الأحد 16 / يونيو 19:01

وسيم عباس يكتب:أطالب بإزالة كلّ الرّموز العنصريّة في كلّ مكان وكلّ طقس نهائيًّا

كل العرب
نُشر: 07/07/11 08:24,  حُتلن: 14:42

وسيم عباس:

مرّة أخرى، أهدانا الشّارع الإسرائيليّ دليلا على أنّ العنصريّة مستشرية ومتجذّرة بل ومتأصّلة فيه

 لا أدري ما هو عدد المؤسّسات التّعليميّة في العالم، والّتي تعرّف نفسها وفقًا لعقيدة وفكر وحركة سياسيّة، وليس أيّ فكر سياسيّ، بل عنصريّ استعماريّ أبرتهايدي! حقّا لا أدري

"فلتَسقط باقي الرّموز العنصريّة أيضًا من الجامعة"

للأسف، لقد كان قرار عدم إسماع نشيد "التكفا" مقصورًا على كليّة الحقوق في جامعة حيفا، وبرأيي لهذا العام فقط!
"تنعم" كلية الحقوق في جامعة حيفا بجوّ لا بأس به من "اليساريّة" أو "اللّيبراليّة" لدى محاضريه وتوجّهاتهم، طبعًا نحن لا نعوّل على هذه التوجّهات لأنّها ليست سوى بضعة أصوات ضئيلة جدًّا معادية للصّهيونية (معظمها أو جميعها محاضرون عرب، أمثال د. رائف زريق والمحامية عبير بكر..) فهي يساريّة ضمن التّصنيفات الإسرائيليّة الّتي لا نرى بأنفسنا جزءًا منها، ولكنّنا نحترم قرارًا اتّخذوه احترامًا لرغبة ومشاعر الطّلاب العرب في الكلّيّة، بعدم إسماع هذا النشيد الّذي لا يشملهم، بل يحرّض ضدّهم (أرض صهيون، نفس يهودية..) ويلغي سردياتهم وروايتهم التّاريخية.

رأي متشدق بالصهيونية
إحترامًا لهذه المشاعر وتبنّي للأفكار اللّيبراليّة، قرّرت الكلّيّة – بقرار منفرد، أي دون استشارة من عميد الجامعة – عدم إسماع النّشيد الوطنيّ الإسرائيليّ في حفل التّخريج هذا العام. وما كادوا يفعلون.. حتى انهال عليهم الرّأي العام الإسرائيليّ المتشدّق بالصّهيونيّة وبالعنصرية، بالهجوم بطرق عديدة، منها: كتابة المقالات ونعتهم بصفات شخصيّة عديدة مثل "المجانين" وغيرها.
مرّة أخرى، أهدانا الشّارع الإسرائيليّ دليلا على أنّ العنصريّة مستشرية ومتجذّرة بل ومتأصّلة فيه، حيث انهال هذا الرّأي العام الأرعن ليشكّل ضغطًا كبيرًا على صعيد الجامعة ككلّ، فسارعت إدارة الجامعة إلى تعميم بيان مُستعجَل لتؤكّد فيه، للمرّات القليلة بل وربّما الوحيدة، أنها "جامعة صهيونيّة"!! ليست كعادتها جامعة "يهودية وديمقراطيّة"، بل صهيونيّة! بالكلمة. وأيضا أتخذت الادارة اجراء داخليا يُلزم بموجبه جميع الكليات باسماع النشيد في حفلات التّخريج.

جامعة صهيونية
نعم.. في إسرائيل أيضًا تُعرّفُ الجامعة نفسها بالصّهيونيّة. بدل أن تلعب الأكاديمية في إسرائيل كغيرها من الدّول دورَ اللّيبراليّ، المُتسامِح... على الأقلّ لتُجَّمِل وجه الابرتهايد الإسرائيليّ وبدلا من أن تُكمل توجّهًا كما في كلّيّة الحقوق، كان أن ردّت بأنّها جامعة صهيونيّة! في محاولة لردّ الهجمة العنيفة ضدّها، لذا لا أتوقّع من أيّ كلّيّة فيها - مستقبلا- أن "تسترجي وتعيدها"، فربّما سيكون الثمن في المرّة المقبلة تقليصَ ميزانيّات أو ما شابه من عقابات فعليّة ولن يكتفوا بالـ "ضغوطات" على الجامعة.
لا أدري ما هو عدد المؤسّسات التّعليميّة في العالم، والّتي تعرّف نفسها وفقًا لعقيدة وفكر وحركة سياسيّة، وليس أيّ فكر سياسيّ، بل عنصريّ استعماريّ أبرتهايدي! حقّا لا أدري.. فأنا كطالب عربيّ في الجامعة، أرى بعين القلق هذا التّعريف الجديد – القديم، فليس أمرًا عاديًّا البتّة أن تُجاهر مؤسّسة أكاديميّة بتعريف كهذا.

مطالب متواضعة
أنا لا أطالب بأن يتمّ إزالة نشيد "التكفا" من حفلات التخرّج فحسب، بل أن تتمّ إزالة كلّ الرّموز العنصريّة في كلّ مكان وكلّ طقس نهائيًّا. وعلى الرّغم من كوني أعي أنّ مشكلتنا هنا ليست مع "الرّموز" كرموز، ولكن هذه الرّموز تعكس الهيمنة والعقيدة العنصريّة لدولة الابرتهايد التي انتقلت فيها هذه العقائد لتدفع إدارة الجامعة بالإدلاء بتصريحات كهذه.. من أجل إرضاء المتهجّمين الهمجيّين. وهذه ليست المرّة الأولى، كما أنّني واثق بأنّها لن تكون الأخيرة. أمّا نحن، كحركة طلابيّة وحركة وطنيّة في الدّاخل فعلينا أن نستغلّ هذه الأحداث ونوثّقها ونستثمرها من أجل التّأثير على الرّأي العام في العالم، الآخذة قوّته بالازدياد (نشهد مثال رائع على هذا: حملة الـBDS) وأنْ لا نمرّ عليها مرورَ الكرام، أو مرور الغافلين."

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر.
لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وصورة شخصية بحجم كبير وجودة عالية وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.co.il 
 

مقالات متعلقة