20° الناصرة $دولار أمريكي 3.08 ₪€يورو 3.44 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

مسؤولية شعب... ورسالة أمل

أشعر اليوم بقدر كبير من الفخر والاعتزاز بأبناء شعبي الذين أثبتوا مرة أخرى أنهم أصحاب وعي ومسؤولية وإرادة حرة. فما شهدناه من مشاركة سياسية واسعة ومن إقبال ملحوظ على صناديق الاقتراع لم يكن مجرد ممارسة ديمقراطية عادية، بل كان موقفًا وطنيًا ومدنيًا واضحًا في وجه محاولات التهميش والإقصاء والعنصرية.
لقد اختار جمهورنا أن يكون صاحب القرار، وأن يمنح ثقته لمرشحيه العرب الذين يحملون هموم مجتمعه وتطلعاته، وأن يرسل ممثليه الحقيقيين ليكونوا صوته تحت قبة الكنيست. إنها رسالة واضحة بأن مجتمعنا لم يعد يقبل أن يتحدث أحد باسمه دون تفويض، ولا أن تُستغل أصواته لخدمة أجندات لا تعكس مصالحه وقضاياه.
إن نسبة التصويت وما رافقها من حراك جماهيري تكشف عن مستوى عالٍ من الوعي السياسي والمدني في مجتمعنا. فبرغم حملات التحريض المتواصلة، وبرغم سياسات الإهمال والتمييز التي عانينا منها على مدار سنوات طويلة، اختار الناس طريق المشاركة والتأثير بدل الانكفاء واليأس. واختاروا أن يتمسكوا بحقهم الطبيعي في أن يكونوا شركاء في صنع الحاضر والمستقبل.
لقد عبّر الناخبون العرب عن رفضهم للذل والتهميش والإذعان، وأكدوا أن الكرامة الوطنية والمدنية لا تُمنح من أحد، بل تُنتزع بالمثابرة والعمل الديمقراطي المنظم. كما وجّهوا رسالة حازمة إلى دعاة العنصرية والاستعلاء بأن مجتمعنا باقٍ، ومتجذر، وقادر على الدفاع عن حقوقه ومكانته بكل الوسائل الديمقراطية المشروعة.
إن السياسات التي قادها بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من قوى التطرف والقومية المتشددة عمّقت الانقسام وزادت منسوب التوتر والكراهية. لكن التاريخ يعلمنا أن مشاريع الإقصاء لا تدوم، وأن الشعوب التي تتمسك بحقوقها وقيمها الإنسانية تنتصر في نهاية المطاف. سيبقى في ذاكرة الناس من عمل من أجل العدالة والمساواة والسلام، أما دعاة التحريض والعنصرية فمصيرهم إلى هامش التاريخ.
وإذ نعتز بما حققه أبناء شعبنا من إنجاز ديمقراطي وأخلاقي، فإن الأهم هو أن نستثمر هذه الطاقة في بناء مستقبل أفضل. مستقبل يقوم على المساواة الكاملة بين المواطنين، وعلى احترام الكرامة الإنسانية، وعلى السعي الجاد لتحقيق سلام عادل يضمن الأمن والحرية للجميع.
أملي أن تكون هذه المشاركة الواسعة بداية فصل جديد، عنوانه الشراكة الحقيقية والعدالة المدنية والسلام. فمجتمعنا أثبت أنه يملك الوعي والشجاعة والإصرار، وما نحتاجه اليوم هو مواصلة هذا الطريق بثقة وثبات. فالشعوب الحية لا تستسلم، بل تصنع مستقبلها بنفسها، وتكتب تاريخها بيدها، وتبقى وفية لقيم الكرامة والحرية والعدالة.

م د محمد دراوشة مقالات نُشر: 27/10/2026 الساعة 22:42
حجم الخط
مسؤولية شعب... ورسالة أمل
مسؤولية شعب... ورسالة أمل

أشعر اليوم بقدر كبير من الفخر والاعتزاز بأبناء شعبي الذين أثبتوا مرة أخرى أنهم أصحاب وعي ومسؤولية وإرادة حرة. فما شهدناه من مشاركة سياسية واسعة ومن إقبال ملحوظ على صناديق الاقتراع لم يكن مجرد ممارسة ديمقراطية عادية، بل كان موقفًا وطنيًا ومدنيًا واضحًا في وجه محاولات التهميش والإقصاء والعنصرية.
لقد اختار جمهورنا أن يكون صاحب القرار، وأن يمنح ثقته لمرشحيه العرب الذين يحملون هموم مجتمعه وتطلعاته، وأن يرسل ممثليه الحقيقيين ليكونوا صوته تحت قبة الكنيست. إنها رسالة واضحة بأن مجتمعنا لم يعد يقبل أن يتحدث أحد باسمه دون تفويض، ولا أن تُستغل أصواته لخدمة أجندات لا تعكس مصالحه وقضاياه.
إن نسبة التصويت وما رافقها من حراك جماهيري تكشف عن مستوى عالٍ من الوعي السياسي والمدني في مجتمعنا. فبرغم حملات التحريض المتواصلة، وبرغم سياسات الإهمال والتمييز التي عانينا منها على مدار سنوات طويلة، اختار الناس طريق المشاركة والتأثير بدل الانكفاء واليأس. واختاروا أن يتمسكوا بحقهم الطبيعي في أن يكونوا شركاء في صنع الحاضر والمستقبل.
لقد عبّر الناخبون العرب عن رفضهم للذل والتهميش والإذعان، وأكدوا أن الكرامة الوطنية والمدنية لا تُمنح من أحد، بل تُنتزع بالمثابرة والعمل الديمقراطي المنظم. كما وجّهوا رسالة حازمة إلى دعاة العنصرية والاستعلاء بأن مجتمعنا باقٍ، ومتجذر، وقادر على الدفاع عن حقوقه ومكانته بكل الوسائل الديمقراطية المشروعة.
إن السياسات التي قادها بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من قوى التطرف والقومية المتشددة عمّقت الانقسام وزادت منسوب التوتر والكراهية. لكن التاريخ يعلمنا أن مشاريع الإقصاء لا تدوم، وأن الشعوب التي تتمسك بحقوقها وقيمها الإنسانية تنتصر في نهاية المطاف. سيبقى في ذاكرة الناس من عمل من أجل العدالة والمساواة والسلام، أما دعاة التحريض والعنصرية فمصيرهم إلى هامش التاريخ.
وإذ نعتز بما حققه أبناء شعبنا من إنجاز ديمقراطي وأخلاقي، فإن الأهم هو أن نستثمر هذه الطاقة في بناء مستقبل أفضل. مستقبل يقوم على المساواة الكاملة بين المواطنين، وعلى احترام الكرامة الإنسانية، وعلى السعي الجاد لتحقيق سلام عادل يضمن الأمن والحرية للجميع.
أملي أن تكون هذه المشاركة الواسعة بداية فصل جديد، عنوانه الشراكة الحقيقية والعدالة المدنية والسلام. فمجتمعنا أثبت أنه يملك الوعي والشجاعة والإصرار، وما نحتاجه اليوم هو مواصلة هذا الطريق بثقة وثبات. فالشعوب الحية لا تستسلم، بل تصنع مستقبلها بنفسها، وتكتب تاريخها بيدها، وتبقى وفية لقيم الكرامة والحرية والعدالة.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد