بدون مؤاخذة- من ليس معي ليس ضدّي
مع أنّ مأساة كنيسة حمود في الكرك ليست الأولى، ونتمنّى أن تكون الأخيرة، إلّا أنّها دقّت وستبقى تدقّ ناقوس الخطر الّذي يتربّص بشعوبنا وبأمّتنا، وممّا يؤسف له أنّ كثيرين منّا لا يفهمون دينهم بشكل صحيح، فيوزّعون الألقاب التّكفيريّة على من يخالفونهم الرّأي، ويفاخرون بجهلهم وكأنّهم فقهاء الأمّة، فهم يحلّلون ويحرّمون حسب قناعاتهم الشّخصيّة، وليس حسب الفهم الصّحيح للدّين! فما معنى كلمة" مسلم"؟ جاء في قاموس المعاني:" المسلم: من صدّق برسالة محمد صلّى الله عليه وسلَّم وأظهر الخضوع والقبول لها، مَن اعتنق الإسلامَ. الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ" [حديث]. ومع ذلك هناك من يعتبرون أنّ الأنبياء كلّهم من أتباع الدّيانة الإسلاميّة، معتمدين على قوله تعالى:" مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". وذلك للوقوع في خلاف مع أتباع الدّيانتين الأخرتين. ولا يكلّفون أنفسهم بالبحث عن المعنى الصّحيح لكلمتي" مسلم وحنيف" في الآية الكريمة. ومعنى" مسلما" هنا:" الموحد المستسلم لأمر الله تعالى، المنقاد لطاعته وإرادته". ومعنى حنيفا:" المائل عن الأديان الباطلة والضّلالة إلى الدّين الحقّ والاستقامة على التّوحيد الخالص".
مع أنّ مأساة كنيسة حمود في الكرك ليست الأولى، ونتمنّى أن تكون الأخيرة، إلّا أنّها دقّت وستبقى تدقّ ناقوس الخطر الّذي يتربّص بشعوبنا وبأمّتنا، وممّا يؤسف له أنّ كثيرين منّا لا يفهمون دينهم بشكل صحيح، فيوزّعون الألقاب التّكفيريّة على من يخالفونهم الرّأي، ويفاخرون بجهلهم وكأنّهم فقهاء الأمّة، فهم يحلّلون ويحرّمون حسب قناعاتهم الشّخصيّة، وليس حسب الفهم الصّحيح للدّين! فما معنى كلمة" مسلم"؟ جاء في قاموس المعاني:" المسلم: من صدّق برسالة محمد صلّى الله عليه وسلَّم وأظهر الخضوع والقبول لها، مَن اعتنق الإسلامَ. الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ" [حديث]. ومع ذلك هناك من يعتبرون أنّ الأنبياء كلّهم من أتباع الدّيانة الإسلاميّة، معتمدين على قوله تعالى:" مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". وذلك للوقوع في خلاف مع أتباع الدّيانتين الأخرتين. ولا يكلّفون أنفسهم بالبحث عن المعنى الصّحيح لكلمتي" مسلم وحنيف" في الآية الكريمة. ومعنى" مسلما" هنا:" الموحد المستسلم لأمر الله تعالى، المنقاد لطاعته وإرادته". ومعنى حنيفا:" المائل عن الأديان الباطلة والضّلالة إلى الدّين الحقّ والاستقامة على التّوحيد الخالص".
ولا يدرك من لا يفهمون المعنى الصّحيح للآية الكريمة أنّهم يخرجون من دينهم بنفيهم الرّسالة المحمّديّة الّتي جاءت بالدّين الإسلاميّ.
ولو تحرّر المتعصّبون دينيّا من الجهل ودرسوا وفهموا الدّين الصّحيح لاستراحوا وأراحوا غيرهم، ولحموا المسلمين من حماقات الجهل الّتي تسيء للإسلام وللمسلمين. ومن الجهل السّائد أنّ الأغلبيّة لا يميّزون بين" علوم الدّين" وعلوم الدّنيا، أي لا يميّزون بين التّشريع الّذي يحلّل ويحرّم، وبين الشّؤون الدّنيويّة الّتي تخدم الحياة الدّنيا ولا علاقة لها بالحرام والحلال، ويزعمون أنّ كلّ العلوم موجودة في القرآن، ولا ينتبهون أنّ العلوم الحديثة جاء بها غير المسلمين، وأنّ المسلمين يعيشون في أدنى السّلّم الحضاريّ للبشريّة بعد أن سادوا العالم لعدّة قرون عندما كانوا يفهمون دينهم ودورهم في الحياة. ورحم الله الإمام محمد عبده( 1266ه- 1323ه-1849م- 1905م) عندما عاد من زيارة لفرنسا، ورأى ما رأى فيها من حضارة ورقيّ فكتب:" وجدت فيها مسلمين ولم أجد إسلاما."
وإذا ما عدنا إلى التّاريخ الإسلامي فإنّ الدّولة الإسلاميّة عبر تاريخها كان من رعاياها يهود ومسيحيّون، وكانوا مواطنون كاملي الحقوق، وما الجزية الّتي كانوا يدفعونها إلّا مقابل إعفائهم من الخدمة العسكريّة، لأنّ حروب ذلك العصر كانت حروبا دينيّة لنشر الإسلام، وحتّى يومنا هذا توجد دول ومنها عربيّة إسلاميّة تجبي مبلغا ماليّا ممّن لا يرغبون في الخدمة العسكريّة.
وهل يعلم من لم يقرأوا تاريخهم أنّ المؤرّخين الإسلاميّين أطلقوا على الغزو الأوروبّي للمشرق العربيّ بين 1099م-1087م" حروب الفرنجة" وأنّ من أطلق عليها الحروب الصليبيّة هم المؤرّخون الفرنسيون؟ لأنّ ملوك أوروبا استغلّوا العواطف الدّينيّة لشعوبهم ورفعوا الصّليب فوق شعار تحرير القبر المقدّس، في حين كانت أهدافهم الحقيقيّة هي نهب ثروات الشّرق! وأنّ أوّل من تصدّى للغزاة هم مسيحيّو أنطاكيا العرب؟ ولم تختلف أهداف حروب الغرب الإمبرياليّ الحاليّة على منطقتنا عن أهداف الحروب السّابقة وهي نهب ثروات بلداننا، ولا علاقة للدّين بها، وأنّ مسيحيّي الشّرق مستهدفين كما إخوانهم المسلمين.
وهل قرأ مهاجمو كنيسة الكرك العهدة العمريّة الّتي وقّعها الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب مع صفرونيوس بطريرك القدس عند الفتح الإسلاميّ لها؟ ويبقى أن نقول أنّ مسيحيّي الشّرق جزء من نسيجنا الاجتماعيّ، وهم مواطنون كاملو الحقوق لهم ما على إخوانهم المسلمين وعليهم ما عليهم، فالدّين لله والوطن للجميع، وكما قال أجدادنا:" كل واحد على دينه الله يعينه". والحديث يطول.
27-10-2026