24° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

ومتى صمتم

مطلع الاسبوع القادم ، يبدأ المسيحيون صومهم"الكبير" او(الاربعيني") استعدادا لعيدهم " الكبير" فهل وعوا جميعا اصل هذا الصوم، وتطور ممارسته عبر التاريخ، والاستعدادات النفسية والروحية التي يجب ان ترافقه؟صام موسى اربعين يوما واربعين ليلة على جبل سيناء(خروج 42/82) ،ومثله فعل ايليا في طريقه الى جبل حوريب(1 ملوك 91/8) ولكن الصوم لم يكن عند اليهود الأولين فريضة الا ليوم واحد في السنة، هو يوم الكفارة او الكيبور(لاويين 61/92) ، وان مارسه كثيرون تطوعا، الا ان اصواما كثيرة قد فرضت لاحقا بعد السبي الى بابل(زكريا 8/91) ، اما يسوع فقد صام هو ايضا اربعين يوما بعد عماده(متى 4/1-11) ، ولكن الانجيل لا يذكر بعد ذلك ان يكون في حياته العلنية صام (او لم يصم)الكيبور او غيره من اصوام اليهود. ولما جاء تلاميذ يوحنا المعمدان يسألون يسوع لِمَ هم والفريسيون يصومون كثيرا وتلاميذه لا يصومون ، اجابهم: ما دام"العريس" (اي هو) معهم لا يمكنهم ان يصوموا ،ولكن ستأتي ايام يُرفع فيها"العريس" عنهم، وحينئذ يصومون(متى 9/51) .اخذ الرسل يصومون في بعض المناسبات الخاصة(اعمال 31/2، 41/32) او يواصلون الاشتراك في بعض اصوام اليهود ولا سيما الكيبور(اعمال 72/9) ، ودرج المسيحيون الاولون على الصوم في الثلاثية الفصحية، اي الايام الثلاثة التي تسبق عيد الفصح، ثم نظمت المجامع الاقليمية او المسكونية ايام الصوم وطرق ممارسته، تدريجيا عبر القرون، وفق حاجات المؤمنين، واستقرت الكنيسة الشرقية على اربعين يوما يمتنعون فيها عن كل طعام او شراب، من نصف الليل حتى الظهر (وفي الاصل حتى غروب الشمس)، ولا يأكلون فيها اللحم ولا"البياض" (اي كل ما يخرج من الحيوان من بيض وألبان).وانطلاقا من ان "السبت جُعل لاجل الانسان لا الانسان لاجل السبت"(مرقس 2/72)- اي ان الشرائع والقوانين انما وضعت لاجل الانسان، لا الانسان لاجلها- وانطلاقا ايضا من ان وجوه ممارسة الصوم قد تطورت دوما عبر الزمن وفق ظروف المؤمنين المكانية والحياتية ، واعتبارا للتطورات العميقة المستجدة في المجتمعات الحديثة، رأت الكنيسة احيانا في العقود الاخيرة ان تخفف من شدة الصوم حيثما ترى ذلك مناسبا، وفقا لما فيه خير ابنائها. ذلك ان الصوم ليس فريضة مقصودة لذاتها، ولا غاية لاجل ذاتها، بل وسيلة من وسائل التوبة والتقرب الى الله، يمكن اقلمتها وتطويرها حسب الحاجة، وعلى الرغم من تلك التخفيفات او"التفسيحات"، لا نزال نرى الكثيرين من ابنائنا يحافظون، بكل امانة، على ما ورثوه عن آبائهم واجدادهم من تقاليد الصوم القديمة يمارسونها بكل تقوى، محتسبين لهم اجرا عند ربهم.ولكن الاهم في الصوم ليس هو مجرد الامتناع عن الاكل والشرب ، بل ما يجب ان يرافق هذا الصوم من استعدادات روحية وعمل الخير:؟"مع صومنا ايها الاخوة جسديا، لنصم ايضا روحيا، فنحل كل وثاق ظالم، ونفك عقد المعاملات الابتزازية، ونمزق كل صك جائر، ونعط الجياع خبزا ولنضف المساكين الذين لا مأوى لهم.." - "لا نكملن الصيام بالامتناع عن الطعام فقط، بل بترك كل شهوة حسية.." - "لنصم صوما مقبولا مرضيا لدى الرب، لان الصوم الحقيقي هو تجنب الشرور، وضبط اللسان،واطراح الغضب والانفصال عن الشهوات والنميمة والكذب والحلف، فاجتنابنا هذه يكون صوما حقيقيا مقبولا". (كلها وكثير مثلها هي من صلوات الاسبوع الاول من الصوم) ، والمعيار في كل ذلك هو "حرية ابناء الله"(رومه 8/12):"لا يحكمن عليكم احد في المأكول او المشروب .. فما بالكم تخضعون لمثل هذه الفرائض: لا تأخذ، لا تدق، لا تلمس.. وكلها احكام وتعاليم بشرية.. لا قيمة لها، ولا تؤول الا الى ارضاء الجسد"(كولسيين 2/61-91).فالمطلوب اذن، وقبل كل شيء ، ليس مجرد الامتناع عن الاكل والشرب، بل الروحانية التي يجب ان ترافق هذا الصوم، وعلى هذا فالكنيسة تضع غدا("سبت الأبرار") ، كقدوة للمؤمنين في صومهم، ذكر اولئك القديسين الابطال، عمالقة الجهاد الروحي، الذين تدربوا ، بالنسك والزهد والصوم والصلاة، على مصارعة الشهوات واكتساب الفضائل، وفي يوم الاحد بعد غد تزود الكنيسة ابناءها لمسيرة الصوم بكلام المعلم:"ومتى صمتم، فلا تكونوا عابسين كالمرائين، يكلحون وجهوهم لكي يظهر للناس انهم صائمون. الحق اقول لكم: انهم قد استوفوا اجرهم. اما انت فاذا صمت فطيب رأسك واغسل وجهك، لئلا يظهر للناس انك صائم، بلا لأبيك الذي في الخفية ، وابوك الذي يرى في الخفية هو يجازيك"(متى 6/61- 81).ذاك هو زاد الطريق لمسيرة الصوم. ولكن قمة ما في انجيل هذا النهار انما هو مطلع تلك التلاوة المباركة:"ان غفرتم للناس زلاتهم، غفر لكم ايضا ابوكم السماوي زلاتكم، وان لم تغفروا للناس، فأبوكم ايضا لا يغفر لكم زلاتكم"(متى 6/41-51)، اي ان قبول الصوم كله مربوط بالمسامحة والغفران، فلا مغفرة لنا من الله ان لم نغفر نحن للآخرين. بكلام آخر فان الصوم والصلاة والتقشف واعمال الخير كلها باطلة، ان كان لا يزال معششا في بعض زوايا القلب شيء من البغض والكراهية وحب الثأر والانتقام تجاه اي انسان- ولكن ختام المسامحة والغفران؟ :"دنا بطرس وقال ليسوع: يا رب، كم مرة يخطأ الي اخي واغفر له؟ الي سبع مرات؟ فقال له يسوع: لا اقول لك الى سبع مرات، بل الى سبعين مرة سبع مرات"، اي الى ما لا نهاية له. والصفح ليس ، كما يتوهم كثيرون ، ضعفا او مذلة، بل انما هو ، على العكس من ذلك ، قمة المروءة والشجاعة وضبط النفس فالمسيح لم يكتف بالكلام واعطاء النصح:"أحبوا اعداءكم، احسنوا الى مبغضيكم، باركوا لاعنيكم" (لوقا 6/72) ، بل كان في المغفرة اروع قدوة للأنسان في كل زمان ومكان، اذ كانت كلمته الاخيرة على الصليب:"يا أبتاه، اغفر لهم، لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون"

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 16/02/2007 الساعة 11:35
حجم الخط
ومتى صمتم
ومتى صمتم · تصوير: كل العرب

مطلع الاسبوع القادم ، يبدأ المسيحيون صومهم"الكبير" او(الاربعيني") استعدادا لعيدهم " الكبير" فهل وعوا جميعا اصل هذا الصوم، وتطور ممارسته عبر التاريخ، والاستعدادات النفسية والروحية التي يجب ان ترافقه؟صام موسى اربعين يوما واربعين ليلة على جبل سيناء(خروج 42/82) ،ومثله فعل ايليا في طريقه الى جبل حوريب(1 ملوك 91/8) ولكن الصوم لم يكن عند اليهود الأولين فريضة الا ليوم واحد في السنة، هو يوم الكفارة او الكيبور(لاويين 61/92) ، وان مارسه كثيرون تطوعا، الا ان اصواما كثيرة قد فرضت لاحقا بعد السبي الى بابل(زكريا 8/91) ، اما يسوع فقد صام هو ايضا اربعين يوما بعد عماده(متى 4/1-11) ، ولكن الانجيل لا يذكر بعد ذلك ان يكون في حياته العلنية صام (او لم يصم)الكيبور او غيره من اصوام اليهود. ولما جاء تلاميذ يوحنا المعمدان يسألون يسوع لِمَ هم والفريسيون يصومون كثيرا وتلاميذه لا يصومون ، اجابهم: ما دام"العريس" (اي هو) معهم لا يمكنهم ان يصوموا ،ولكن ستأتي ايام يُرفع فيها"العريس" عنهم، وحينئذ يصومون(متى 9/51) .اخذ الرسل يصومون في بعض المناسبات الخاصة(اعمال 31/2، 41/32) او يواصلون الاشتراك في بعض اصوام اليهود ولا سيما الكيبور(اعمال 72/9) ، ودرج المسيحيون الاولون على الصوم في الثلاثية الفصحية، اي الايام الثلاثة التي تسبق عيد الفصح، ثم نظمت المجامع الاقليمية او المسكونية ايام الصوم وطرق ممارسته، تدريجيا عبر القرون، وفق حاجات المؤمنين، واستقرت الكنيسة الشرقية على اربعين يوما يمتنعون فيها عن كل طعام او شراب، من نصف الليل حتى الظهر (وفي الاصل حتى غروب الشمس)، ولا يأكلون فيها اللحم ولا"البياض" (اي كل ما يخرج من الحيوان من بيض وألبان).وانطلاقا من ان "السبت جُعل لاجل الانسان لا الانسان لاجل السبت"(مرقس 2/72)- اي ان الشرائع والقوانين انما وضعت لاجل الانسان، لا الانسان لاجلها- وانطلاقا ايضا من ان وجوه ممارسة الصوم قد تطورت دوما عبر الزمن وفق ظروف المؤمنين المكانية والحياتية ، واعتبارا للتطورات العميقة المستجدة في المجتمعات الحديثة، رأت الكنيسة احيانا في العقود الاخيرة ان تخفف من شدة الصوم حيثما ترى ذلك مناسبا، وفقا لما فيه خير ابنائها. ذلك ان الصوم ليس فريضة مقصودة لذاتها، ولا غاية لاجل ذاتها، بل وسيلة من وسائل التوبة والتقرب الى الله، يمكن اقلمتها وتطويرها حسب الحاجة، وعلى الرغم من تلك التخفيفات او"التفسيحات"، لا نزال نرى الكثيرين من ابنائنا يحافظون، بكل امانة، على ما ورثوه عن آبائهم واجدادهم من تقاليد الصوم القديمة يمارسونها بكل تقوى، محتسبين لهم اجرا عند ربهم.ولكن الاهم في الصوم ليس هو مجرد الامتناع عن الاكل والشرب ، بل ما يجب ان يرافق هذا الصوم من استعدادات روحية وعمل الخير:؟"مع صومنا ايها الاخوة جسديا، لنصم ايضا روحيا، فنحل كل وثاق ظالم، ونفك عقد المعاملات الابتزازية، ونمزق كل صك جائر، ونعط الجياع خبزا ولنضف المساكين الذين لا مأوى لهم.." - "لا نكملن الصيام بالامتناع عن الطعام فقط، بل بترك كل شهوة حسية.." - "لنصم صوما مقبولا مرضيا لدى الرب، لان الصوم الحقيقي هو تجنب الشرور، وضبط اللسان،واطراح الغضب والانفصال عن الشهوات والنميمة والكذب والحلف، فاجتنابنا هذه يكون صوما حقيقيا مقبولا". (كلها وكثير مثلها هي من صلوات الاسبوع الاول من الصوم) ، والمعيار في كل ذلك هو "حرية ابناء الله"(رومه 8/12):"لا يحكمن عليكم احد في المأكول او المشروب .. فما بالكم تخضعون لمثل هذه الفرائض: لا تأخذ، لا تدق، لا تلمس.. وكلها احكام وتعاليم بشرية.. لا قيمة لها، ولا تؤول الا الى ارضاء الجسد"(كولسيين 2/61-91).فالمطلوب اذن، وقبل كل شيء ، ليس مجرد الامتناع عن الاكل والشرب، بل الروحانية التي يجب ان ترافق هذا الصوم، وعلى هذا فالكنيسة تضع غدا("سبت الأبرار") ، كقدوة للمؤمنين في صومهم، ذكر اولئك القديسين الابطال، عمالقة الجهاد الروحي، الذين تدربوا ، بالنسك والزهد والصوم والصلاة، على مصارعة الشهوات واكتساب الفضائل، وفي يوم الاحد بعد غد تزود الكنيسة ابناءها لمسيرة الصوم بكلام المعلم:"ومتى صمتم، فلا تكونوا عابسين كالمرائين، يكلحون وجهوهم لكي يظهر للناس انهم صائمون. الحق اقول لكم: انهم قد استوفوا اجرهم. اما انت فاذا صمت فطيب رأسك واغسل وجهك، لئلا يظهر للناس انك صائم، بلا لأبيك الذي في الخفية ، وابوك الذي يرى في الخفية هو يجازيك"(متى 6/61- 81).ذاك هو زاد الطريق لمسيرة الصوم. ولكن قمة ما في انجيل هذا النهار انما هو مطلع تلك التلاوة المباركة:"ان غفرتم للناس زلاتهم، غفر لكم ايضا ابوكم السماوي زلاتكم، وان لم تغفروا للناس، فأبوكم ايضا لا يغفر لكم زلاتكم"(متى 6/41-51)، اي ان قبول الصوم كله مربوط بالمسامحة والغفران، فلا مغفرة لنا من الله ان لم نغفر نحن للآخرين. بكلام آخر فان الصوم والصلاة والتقشف واعمال الخير كلها باطلة، ان كان لا يزال معششا في بعض زوايا القلب شيء من البغض والكراهية وحب الثأر والانتقام تجاه اي انسان- ولكن ختام المسامحة والغفران؟ :"دنا بطرس وقال ليسوع: يا رب، كم مرة يخطأ الي اخي واغفر له؟ الي سبع مرات؟ فقال له يسوع: لا اقول لك الى سبع مرات، بل الى سبعين مرة سبع مرات"، اي الى ما لا نهاية له. والصفح ليس ، كما يتوهم كثيرون ، ضعفا او مذلة، بل انما هو ، على العكس من ذلك ، قمة المروءة والشجاعة وضبط النفس فالمسيح لم يكتف بالكلام واعطاء النصح:"أحبوا اعداءكم، احسنوا الى مبغضيكم، باركوا لاعنيكم" (لوقا 6/72) ، بل كان في المغفرة اروع قدوة للأنسان في كل زمان ومكان، اذ كانت كلمته الاخيرة على الصليب:"يا أبتاه، اغفر لهم، لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون"

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد