23° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

محطة جديدة لاستعادة التوازن والثقة

الانتصار في قضية صلاح والأشقر محطة جديدة لاستعادة التوازن والثقة لا شك أنه انتصار كبير للعدالة في أمريكا ذلك الذي تحقق في قضية كل من السيد محمد صلاح والدكتور عبد الحليم الأشقر. فقرابة أربعة أشهر من المحاكمة، وسنوات طويلة قبلها من المتابعة والتحقيق والتنغيص على الرجلين من قبل الحكومة، لم تفض إلا إلى حمل مشوه. في الأشهر الأربعة الأخيرة، حشدت الحكومة كل ما أعطيته من صلاحيات استثنائية عبر قانون الوطنية لتجريم الرجلين بتهمة الإرهاب، إلا أن العدالة في أمريكا، أثبتت أنه لا زال لها مكانا واسعا وساحة متنفس معقولة، حتى بالنسبة لجالية تؤمن بدين وتحمل قضايا تمت شيطنتها جميعا في الإعلام ودوائر الأمن والسياسة، بزعم المسؤولية عن جلّ عمليات الإرهاب في هذا العالم.في الأول من هذا الشهر (شباط/فبراير)، نطقت هيئة المحلفين، بعد أسبوعين من المداولات، بحكمها، مبرئة الرجلين، من كل التهم الرئيسية المتعلقة بالإرهاب والتآمر والاحتيال وغسيل الأموال. هيئة المحلفين رأت محقة، أن صلاح والأشقر، حتى وإن تعاطفا مع حركة حماس، أو حتى دعماها في فترة ما قبل إخراجها على القانون أمريكيا عام 1995، فإنهما بذلك كانا يقومان، بحق كفله لهما الدستور الأمريكي في تعديله الأول. وبأنه لهما كل الحق في التعبير عن قناعتيهما كيف شاءا، ما دام ذلك لا يفضي إلى عمل مُجَرَمٍ، بحد ذاته. نعم، لقد نجحت هيئة المحلفين، بأن ترى ذلك الخيط الرفيع، الفاصل ما بين التورط في "أنشطة إجرامية"، حسب القوانين الأمريكية، وما بين ممارسة حق دستوري وطبيعي يتعلق بالحقوق المدنية وحق التعبير. أبعد من ذلك، نجح المحلفون، في تمييز حق الدفاع عن قضية عادلة، كالقضية الفلسطينية، وتحرير شعب مضطهد ومنكوب كالشعب الفلسطيني، وما بين إرهاب، لا يمت لهذه القضية الساطع عدلها كسطوع الشمس. نقول ذلك، لأن فريقا دفاع الرجلين، ركزا منذ اليوم الأول للمحكمة، على عدالة القضية الفلسطينية، وحق شعبها في الدفاع عن نفسه وعن حريته واستقلاليته. وبالتالي، فقد كانت هيئة المحلفين تدرك تمام الإدراك بأنها عندما أصدرت حكمها، فإنما هي أصدرت حكما أمريكيا، بحق الشعب الفلسطيني في النضال من أجل حريته واستقلاله. وبأن محاولات الحكومة تصوير هذا النضال العادل على أنه إرهاب، ما هي إلا انحياز سافر للطرف المعتدي ضد الطرف المعتدى عليه. السيد وليام موفيت، محامي الدكتور الأشقر وفي تصريح لصحيفة "شيكاغو تربيون" في الثاني من هذا الشهر، أبرز المعنى السابق بقوله: "إنه من الصعب جدا لهيئة محلفين أمريكية أن تجرم أناسا يقاتلون من أجل حقوقهم". مضيفا بأن: "الحكومة حاولت مخطأة تحويل الصراع في الشرق الأوسط إلى معركة جنائية في المحاكم الأمريكية". ذات المعنى يؤكده السيد مايكل دتش، محامي السيد محمد صلاح بقوله: "هذا (تبرئة الرجلين من تهم الإرهاب والاحتيال والتآمر) يظهر بأن ثمة رفضا لتجريم شخص ما لأنه قاوم احتلالا غير شرعي في بلد آخر". صحيح أن هيئة المحلفين لم تبرأ صلاح والأشقر بشكل تام. وصحيح أيضا أنه لا زالت أمامهم طريق طويلة لمواجهة الحكومة في ساحات القضاء. فهيئة المحلفين، رأت بأن الرجلين مذنبين في مسألتين، هما: تعويق العدالة والعصيان الجنائي، وذلك بسبب رفضهما في السابق الإدلاء بشهادات قد تجرم ناشطين ومؤسسات إسلامية أمريكية. إلا أنه لا ينبغي التقليل من هزيمة الادعاء في الجوانب الأكثر خطورة في هذه القضية، وهي تلك التهم المتعلقة بالإرهاب والاحتيال والتآمر. القاضية حددت شهر حزيران/يونيو القادم، موعدا للنطق بالحكم. والعقوبة قد تتراوح ما بين الوضع تحت الرقابة إلى السجن لسنوات طويلة. وإذا ما قررت القاضية توقيع عقوبة السجن بحق صلاح والأشقر، فإن استئنافا آخر سيطرق أبواب المحاكم، وستفتح القضية من جديد، ولكن هذه المرة، لن تستطيع الحكومة أن تعيد التهم الأصلية المتعلقة بالإرهاب والعضوية في حركة حماس والتآمر معها إلى ساحة النقاش. فهذه التهم قد تمّ شطبها من ملفات هذه القضية. ولعله من المفيد أن نذكر هنا، بأن الحكومة لم تحرك هذه القضية في شهر آب/أغسطس من عام 2004 لكي تنتهي بإدانة الرجلين بتهمتي تعويق العدالة والعصيان الجنائي، بذريعة رفض الشهادة. ففي (20-8-2004) خرج وزير العدل الأمريكي السابق، جون أشكروفت بنفسه ليعلن أمام الملأ في مؤتمر صحفي أن هيئة محلفين كبرى اتهمت أحد قادة حماس واثنين من أعضائها بجرائم تدعي أنهم أداروا خلية في الولايات المتحدة لتجنيد أعضاء في حماس وتمويل خلية تابعة لها. وقال أشكروفت في مؤتمره الصحفي ذاك في واشنطن "إن الثلاثة (صلاح والأشقر والدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والذي يعتقد أنه مقيم في دمشق) متورطون في مؤامرة استمرت 15 سنة لجمع المال في الولايات المتحدة وفي خارجها بوسائل غير مشروعة وذلك لدعم الهجمات الإرهابية على إسرائيل"، على حد قوله حينئذ. وزعم أشكروفت أن الثلاثة "استخدموا المصارف الأمريكية لتحويل ملايين الدولارات ودعم النشاطات الإرهابية لحماس". وقال أشكروفت إن الرجال الثلاثة "متهمون بالتآمر في الولايات المتحدة وفي خارجها على مدى 15 عاما لجمع المال بطرق غير مشروعة. ومن المزعوم أن هذه الخلية قد مولت نشاطات منظمة إرهابية دأبت على قتل الضحايا الأبرياء في الخارج بمن فيهم بعض المواطنين الأمريكيين"، على حد قوله. وأضاف أن الأشخاص "الثلاثة المتهمون بالتآمر لجمع المال بوسائل غير مشروعة متهمون أيضا بالقيام بنشاط لحساب حماس بالاشتراك مع عشرين آخرين منذ عام 1988 وشمل التآمر للشروع في القتل والخطف والتحايل في جوازات السفر والدعم المادي للنشاط الإرهابي وأخذ الرهائن وجرح وتشويه أشخاص في بلد أجنبي وتبييض الأموال"، على حد قوله. وقال أشكروفت إن صلاح والأشقر متهمان أيضا بعرقلة سير العدالة. وزعم وزير العدل السابق حينها أن "هناك ادعاء بأن الأشخاص الثلاثة المشمولين بلائحة الاتهام قاموا بدور أساسي في تمويل ودعم الإرهاب الدولي. ومن المزعوم أنهم كانوا سندا ماديا هاما لمنظمة إرهابية أجنبية مستغلين حرية المجتمع وانفتاحه لرعاية وتمويل أعمال الإرهاب"، على حد قوله. مضيفا أن "الولايات المتحدة لا تفرق بين أولئك الذين يشنون الهجمات الإرهابية وأولئك الذين يمولون أو يديرون المنظمات الإرهابية أو يشرفون عليها"، حسبما قال.إذن، فالقضية بالنسبة للحكومة، لم تكن مسألة تعويق عدالة وعصيان مدني أو جنائي. كلا، فقد كانت أكبر من ذلك بكثير. لقد أرادت الحكومة أن تظهر بأن ثمة مشروعا إرهابيا إجراميا موجود على الساحة الأمريكية، إلا أنها فشلت في هذا المسعى. بل إن مجريات المحكمة تظهر وبشكل واضح، أن الحكومة بذلت كل جهد ممكن من أجل تجريم الرجلين وإدانتهما. فهي استخدمت معلومات جمعتها عبر سنوات طويلة من التجسس تعود إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي. كما أنها استندت إلى اعترافات مزعومة للسيد محمد صلاح، خلال مرحلة سجنه لقرابة أربع سنوات (1993-1997) في سجون الاحتلال الإسرائيلي. والتي يقول هو أنه أرغم على التوقيع عليها باللغة العبرية، وهي اللغة التي لا يعرفها، تحت التعذيب. وفوق هذا وذاك، فقد سمحت القاضية للإدعاء، بأن يأتي بعملاء استخبارتيين إسرائيليين للشهادة بشكل سري، ورغم ذلك كله، لم تفلح الحكومة في قضيتها ضد الرجلين. وهذه القضية التي تخسرها الحكومة، ليست الأولى من نوعها، فقد خسرت قضية أكبر منها العام الماضي، وهي قضية الدكتور سامي العريان في تامبا/فلوريدا. فكما في هذه القضية، فقد برأت هيئة محلفين كبرى الرجل ومجموعة من رفاقه، من كل تهم الإرهاب والتحايل والتآمر، في حين وافق العريان وأحد رفاقه (حاتم فريز) على الاعتراف بتهم أقل، في إطار اتفاق مع الحكومة. بمعنى آخر، فإن قضايا الحكومة في هذا السياق، دائما ما تكون ضعيفة وذات أسانيد واهية، وذلك رغم الحشد الذي تعده الحكومة لمثل هكذا قضايا، وحجم الإمكانيات والمخصصات التي تفرز لها. أما لماذا تنهزم الحكومة رغم كل ما تعده؟ فالسبب بسيط، ولعلنا نجد الإجابة في قضية مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية (هولي لاند فونديشين)، والتي من المفترض أن تنطلق قضيتها في شهر حزيران/يونيو القادم. ففي هذه القضية مثلا، والتي خرج الرئيس جورج بوش بنفسه في كانون الأول/ديسمبر 2001 ليعلن عنها كنصر ضد "الإرهاب"، لم تقدم الحكومة إلى اليوم أدلتها "الحاسمة" فيها ضد المؤسسة. ففي أواخر العام الماضي، طلب الدفاع من القاضي أن يلزم الحكومة بتقديم الأدلة التي ستحاكم المؤسسة على أساسها لهم، وكانت المفاجئة في رد الحكومة بأن الأدلة إسرائيلية، وبأن الدولة العبرية لم تسمح للإدعاء في الكشف عن هذه الأدلة، وبأنهم سيفاوضون الحكومة الإسرائيلية عن حجم وطبيعة الأدلة التي يمكن لهم الكشف عنها في المحكمة!.بمعنى آخر، فإن مثل هذه القضايا تقوم بها الحكومة الأمريكية بالوكالة عن الدولة العبرية. وتريد من النظام القضائي الأمريكي أن يدين المتهمين إسرائيليا بالإرهاب على الأراضي الأمريكية دون إبراز أي أدلة، وذلك على أرضية الثقة بإسرائيل ومزاعمها!!. وهكذا يكون الخصم هو المدعي وهو كذلك الحكم!!. لا شك بأن مثل هذا المنطق ظالم، ولا يمت إلى قيم أمريكا ومعاييرها القضائية الراسخة بأي صلة. وهنا، لابد من التذكير بأن قضية الرجلين لم تنته بعد. فأمامهما، وأمام الجالية طريق طويل. فالتهم التي أدينا بها، على الرغم من أنها بسيطة مقارنة بالتهم التي برءوا منها، إلا أن حكمها قد يكون سنوات طويلة في السجن لا قدر الله. وهيئتي الدفاع عن الرجلين قد أرهقتا ماديا، وعليهما من الديون ما يدخل في خانة مئات الألوف من الدولارات. إن هذه القضية، إذا ما أثبتت شيئا، فإنها قد أثبت، كما في قضية الدكتور العريان، أن الاستعانة بمحامين كبارا، مهما بلغت التكلفة أمر يستحق التضحية. والنصر في النهاية لم يكن لصلاح والأشقر، وعائلتيهما فحسب، بل هو لكل الجالية العربية والمسلمة الأمريكية وقضاياها. بل وفوق ذلك، هو نصر للعدالة ولقيم أمريكا، التي يريد البعض أن يشوهها وأن يختطفها لصالح أفعاله غير المشروعة. لقد أحيت هذه القضية الأمل في نفوس الجميع، ونتمنى أن تقف الجالية صفا واحدا لتأمين هذا النصر كليا. فالطريق كما سبق القول لا يزال طويلا. والحكومة لا زال في جعبتها الكثير. فكما في قضية العريان، والذي كان من المفترض أن يفرج عنه في نيسان/أبريل القادم، قبل أن تقوم الحكومة بمخالفة شروط اتفاقها معه، وتضيف عليه 18 شهرا سجنا بذريعة "إهانة المحكمة" لرفضه الشهادة في قضية أخرى، فإن الحكومة قادرة على فعل ذلك أو شبيهه أو حتى ما هو أكثر من ذلك، وذلك في حال ما توقف دعم الجالية، سواء المادي أم المعنوي. وللتذكير فقط، فإن إضراب الدكتور العريان عن الطعام قد دخل يومه الثالث والعشرون لحظة كتابة هذه السطور (الثلاثاء 13-2-2007)، وذلك احتجاجا على الظلم الذي وقع عليه. فلا تنسوا الجميع من دعائكم ودعمكم.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 15/02/2007 الساعة 10:37
حجم الخط
محطة جديدة لاستعادة التوازن والثقة
محطة جديدة لاستعادة التوازن والثقة · تصوير: كل العرب

الانتصار في قضية صلاح والأشقر محطة جديدة لاستعادة التوازن والثقة لا شك أنه انتصار كبير للعدالة في أمريكا ذلك الذي تحقق في قضية كل من السيد محمد صلاح والدكتور عبد الحليم الأشقر. فقرابة أربعة أشهر من المحاكمة، وسنوات طويلة قبلها من المتابعة والتحقيق والتنغيص على الرجلين من قبل الحكومة، لم تفض إلا إلى حمل مشوه. في الأشهر الأربعة الأخيرة، حشدت الحكومة كل ما أعطيته من صلاحيات استثنائية عبر قانون الوطنية لتجريم الرجلين بتهمة الإرهاب، إلا أن العدالة في أمريكا، أثبتت أنه لا زال لها مكانا واسعا وساحة متنفس معقولة، حتى بالنسبة لجالية تؤمن بدين وتحمل قضايا تمت شيطنتها جميعا في الإعلام ودوائر الأمن والسياسة، بزعم المسؤولية عن جلّ عمليات الإرهاب في هذا العالم.في الأول من هذا الشهر (شباط/فبراير)، نطقت هيئة المحلفين، بعد أسبوعين من المداولات، بحكمها، مبرئة الرجلين، من كل التهم الرئيسية المتعلقة بالإرهاب والتآمر والاحتيال وغسيل الأموال. هيئة المحلفين رأت محقة، أن صلاح والأشقر، حتى وإن تعاطفا مع حركة حماس، أو حتى دعماها في فترة ما قبل إخراجها على القانون أمريكيا عام 1995، فإنهما بذلك كانا يقومان، بحق كفله لهما الدستور الأمريكي في تعديله الأول. وبأنه لهما كل الحق في التعبير عن قناعتيهما كيف شاءا، ما دام ذلك لا يفضي إلى عمل مُجَرَمٍ، بحد ذاته. نعم، لقد نجحت هيئة المحلفين، بأن ترى ذلك الخيط الرفيع، الفاصل ما بين التورط في "أنشطة إجرامية"، حسب القوانين الأمريكية، وما بين ممارسة حق دستوري وطبيعي يتعلق بالحقوق المدنية وحق التعبير. أبعد من ذلك، نجح المحلفون، في تمييز حق الدفاع عن قضية عادلة، كالقضية الفلسطينية، وتحرير شعب مضطهد ومنكوب كالشعب الفلسطيني، وما بين إرهاب، لا يمت لهذه القضية الساطع عدلها كسطوع الشمس. نقول ذلك، لأن فريقا دفاع الرجلين، ركزا منذ اليوم الأول للمحكمة، على عدالة القضية الفلسطينية، وحق شعبها في الدفاع عن نفسه وعن حريته واستقلاليته. وبالتالي، فقد كانت هيئة المحلفين تدرك تمام الإدراك بأنها عندما أصدرت حكمها، فإنما هي أصدرت حكما أمريكيا، بحق الشعب الفلسطيني في النضال من أجل حريته واستقلاله. وبأن محاولات الحكومة تصوير هذا النضال العادل على أنه إرهاب، ما هي إلا انحياز سافر للطرف المعتدي ضد الطرف المعتدى عليه. السيد وليام موفيت، محامي الدكتور الأشقر وفي تصريح لصحيفة "شيكاغو تربيون" في الثاني من هذا الشهر، أبرز المعنى السابق بقوله: "إنه من الصعب جدا لهيئة محلفين أمريكية أن تجرم أناسا يقاتلون من أجل حقوقهم". مضيفا بأن: "الحكومة حاولت مخطأة تحويل الصراع في الشرق الأوسط إلى معركة جنائية في المحاكم الأمريكية". ذات المعنى يؤكده السيد مايكل دتش، محامي السيد محمد صلاح بقوله: "هذا (تبرئة الرجلين من تهم الإرهاب والاحتيال والتآمر) يظهر بأن ثمة رفضا لتجريم شخص ما لأنه قاوم احتلالا غير شرعي في بلد آخر". صحيح أن هيئة المحلفين لم تبرأ صلاح والأشقر بشكل تام. وصحيح أيضا أنه لا زالت أمامهم طريق طويلة لمواجهة الحكومة في ساحات القضاء. فهيئة المحلفين، رأت بأن الرجلين مذنبين في مسألتين، هما: تعويق العدالة والعصيان الجنائي، وذلك بسبب رفضهما في السابق الإدلاء بشهادات قد تجرم ناشطين ومؤسسات إسلامية أمريكية. إلا أنه لا ينبغي التقليل من هزيمة الادعاء في الجوانب الأكثر خطورة في هذه القضية، وهي تلك التهم المتعلقة بالإرهاب والاحتيال والتآمر. القاضية حددت شهر حزيران/يونيو القادم، موعدا للنطق بالحكم. والعقوبة قد تتراوح ما بين الوضع تحت الرقابة إلى السجن لسنوات طويلة. وإذا ما قررت القاضية توقيع عقوبة السجن بحق صلاح والأشقر، فإن استئنافا آخر سيطرق أبواب المحاكم، وستفتح القضية من جديد، ولكن هذه المرة، لن تستطيع الحكومة أن تعيد التهم الأصلية المتعلقة بالإرهاب والعضوية في حركة حماس والتآمر معها إلى ساحة النقاش. فهذه التهم قد تمّ شطبها من ملفات هذه القضية. ولعله من المفيد أن نذكر هنا، بأن الحكومة لم تحرك هذه القضية في شهر آب/أغسطس من عام 2004 لكي تنتهي بإدانة الرجلين بتهمتي تعويق العدالة والعصيان الجنائي، بذريعة رفض الشهادة. ففي (20-8-2004) خرج وزير العدل الأمريكي السابق، جون أشكروفت بنفسه ليعلن أمام الملأ في مؤتمر صحفي أن هيئة محلفين كبرى اتهمت أحد قادة حماس واثنين من أعضائها بجرائم تدعي أنهم أداروا خلية في الولايات المتحدة لتجنيد أعضاء في حماس وتمويل خلية تابعة لها. وقال أشكروفت في مؤتمره الصحفي ذاك في واشنطن "إن الثلاثة (صلاح والأشقر والدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والذي يعتقد أنه مقيم في دمشق) متورطون في مؤامرة استمرت 15 سنة لجمع المال في الولايات المتحدة وفي خارجها بوسائل غير مشروعة وذلك لدعم الهجمات الإرهابية على إسرائيل"، على حد قوله حينئذ. وزعم أشكروفت أن الثلاثة "استخدموا المصارف الأمريكية لتحويل ملايين الدولارات ودعم النشاطات الإرهابية لحماس". وقال أشكروفت إن الرجال الثلاثة "متهمون بالتآمر في الولايات المتحدة وفي خارجها على مدى 15 عاما لجمع المال بطرق غير مشروعة. ومن المزعوم أن هذه الخلية قد مولت نشاطات منظمة إرهابية دأبت على قتل الضحايا الأبرياء في الخارج بمن فيهم بعض المواطنين الأمريكيين"، على حد قوله. وأضاف أن الأشخاص "الثلاثة المتهمون بالتآمر لجمع المال بوسائل غير مشروعة متهمون أيضا بالقيام بنشاط لحساب حماس بالاشتراك مع عشرين آخرين منذ عام 1988 وشمل التآمر للشروع في القتل والخطف والتحايل في جوازات السفر والدعم المادي للنشاط الإرهابي وأخذ الرهائن وجرح وتشويه أشخاص في بلد أجنبي وتبييض الأموال"، على حد قوله. وقال أشكروفت إن صلاح والأشقر متهمان أيضا بعرقلة سير العدالة. وزعم وزير العدل السابق حينها أن "هناك ادعاء بأن الأشخاص الثلاثة المشمولين بلائحة الاتهام قاموا بدور أساسي في تمويل ودعم الإرهاب الدولي. ومن المزعوم أنهم كانوا سندا ماديا هاما لمنظمة إرهابية أجنبية مستغلين حرية المجتمع وانفتاحه لرعاية وتمويل أعمال الإرهاب"، على حد قوله. مضيفا أن "الولايات المتحدة لا تفرق بين أولئك الذين يشنون الهجمات الإرهابية وأولئك الذين يمولون أو يديرون المنظمات الإرهابية أو يشرفون عليها"، حسبما قال.إذن، فالقضية بالنسبة للحكومة، لم تكن مسألة تعويق عدالة وعصيان مدني أو جنائي. كلا، فقد كانت أكبر من ذلك بكثير. لقد أرادت الحكومة أن تظهر بأن ثمة مشروعا إرهابيا إجراميا موجود على الساحة الأمريكية، إلا أنها فشلت في هذا المسعى. بل إن مجريات المحكمة تظهر وبشكل واضح، أن الحكومة بذلت كل جهد ممكن من أجل تجريم الرجلين وإدانتهما. فهي استخدمت معلومات جمعتها عبر سنوات طويلة من التجسس تعود إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي. كما أنها استندت إلى اعترافات مزعومة للسيد محمد صلاح، خلال مرحلة سجنه لقرابة أربع سنوات (1993-1997) في سجون الاحتلال الإسرائيلي. والتي يقول هو أنه أرغم على التوقيع عليها باللغة العبرية، وهي اللغة التي لا يعرفها، تحت التعذيب. وفوق هذا وذاك، فقد سمحت القاضية للإدعاء، بأن يأتي بعملاء استخبارتيين إسرائيليين للشهادة بشكل سري، ورغم ذلك كله، لم تفلح الحكومة في قضيتها ضد الرجلين. وهذه القضية التي تخسرها الحكومة، ليست الأولى من نوعها، فقد خسرت قضية أكبر منها العام الماضي، وهي قضية الدكتور سامي العريان في تامبا/فلوريدا. فكما في هذه القضية، فقد برأت هيئة محلفين كبرى الرجل ومجموعة من رفاقه، من كل تهم الإرهاب والتحايل والتآمر، في حين وافق العريان وأحد رفاقه (حاتم فريز) على الاعتراف بتهم أقل، في إطار اتفاق مع الحكومة. بمعنى آخر، فإن قضايا الحكومة في هذا السياق، دائما ما تكون ضعيفة وذات أسانيد واهية، وذلك رغم الحشد الذي تعده الحكومة لمثل هكذا قضايا، وحجم الإمكانيات والمخصصات التي تفرز لها. أما لماذا تنهزم الحكومة رغم كل ما تعده؟ فالسبب بسيط، ولعلنا نجد الإجابة في قضية مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية (هولي لاند فونديشين)، والتي من المفترض أن تنطلق قضيتها في شهر حزيران/يونيو القادم. ففي هذه القضية مثلا، والتي خرج الرئيس جورج بوش بنفسه في كانون الأول/ديسمبر 2001 ليعلن عنها كنصر ضد "الإرهاب"، لم تقدم الحكومة إلى اليوم أدلتها "الحاسمة" فيها ضد المؤسسة. ففي أواخر العام الماضي، طلب الدفاع من القاضي أن يلزم الحكومة بتقديم الأدلة التي ستحاكم المؤسسة على أساسها لهم، وكانت المفاجئة في رد الحكومة بأن الأدلة إسرائيلية، وبأن الدولة العبرية لم تسمح للإدعاء في الكشف عن هذه الأدلة، وبأنهم سيفاوضون الحكومة الإسرائيلية عن حجم وطبيعة الأدلة التي يمكن لهم الكشف عنها في المحكمة!.بمعنى آخر، فإن مثل هذه القضايا تقوم بها الحكومة الأمريكية بالوكالة عن الدولة العبرية. وتريد من النظام القضائي الأمريكي أن يدين المتهمين إسرائيليا بالإرهاب على الأراضي الأمريكية دون إبراز أي أدلة، وذلك على أرضية الثقة بإسرائيل ومزاعمها!!. وهكذا يكون الخصم هو المدعي وهو كذلك الحكم!!. لا شك بأن مثل هذا المنطق ظالم، ولا يمت إلى قيم أمريكا ومعاييرها القضائية الراسخة بأي صلة. وهنا، لابد من التذكير بأن قضية الرجلين لم تنته بعد. فأمامهما، وأمام الجالية طريق طويل. فالتهم التي أدينا بها، على الرغم من أنها بسيطة مقارنة بالتهم التي برءوا منها، إلا أن حكمها قد يكون سنوات طويلة في السجن لا قدر الله. وهيئتي الدفاع عن الرجلين قد أرهقتا ماديا، وعليهما من الديون ما يدخل في خانة مئات الألوف من الدولارات. إن هذه القضية، إذا ما أثبتت شيئا، فإنها قد أثبت، كما في قضية الدكتور العريان، أن الاستعانة بمحامين كبارا، مهما بلغت التكلفة أمر يستحق التضحية. والنصر في النهاية لم يكن لصلاح والأشقر، وعائلتيهما فحسب، بل هو لكل الجالية العربية والمسلمة الأمريكية وقضاياها. بل وفوق ذلك، هو نصر للعدالة ولقيم أمريكا، التي يريد البعض أن يشوهها وأن يختطفها لصالح أفعاله غير المشروعة. لقد أحيت هذه القضية الأمل في نفوس الجميع، ونتمنى أن تقف الجالية صفا واحدا لتأمين هذا النصر كليا. فالطريق كما سبق القول لا يزال طويلا. والحكومة لا زال في جعبتها الكثير. فكما في قضية العريان، والذي كان من المفترض أن يفرج عنه في نيسان/أبريل القادم، قبل أن تقوم الحكومة بمخالفة شروط اتفاقها معه، وتضيف عليه 18 شهرا سجنا بذريعة "إهانة المحكمة" لرفضه الشهادة في قضية أخرى، فإن الحكومة قادرة على فعل ذلك أو شبيهه أو حتى ما هو أكثر من ذلك، وذلك في حال ما توقف دعم الجالية، سواء المادي أم المعنوي. وللتذكير فقط، فإن إضراب الدكتور العريان عن الطعام قد دخل يومه الثالث والعشرون لحظة كتابة هذه السطور (الثلاثاء 13-2-2007)، وذلك احتجاجا على الظلم الذي وقع عليه. فلا تنسوا الجميع من دعائكم ودعمكم.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد