منصات استثمارية وهمية ومراكز اتصال.. توقيف 9 إسرائيليين للاشتباه بارتباطهم بشبكة احتيال دولية
أوقفت السلطات التركية عشرات الأشخاص خلال عملية أمنية واسعة استهدفت شبكة دولية يُشتبه في تورطها في عمليات احتيال استثماري عبر الهاتف ومنصات الفوركس والعملات المشفرة، فيما أفادت تقارير تركية وإسرائيلية بأن 9 مواطنين إسرائيليين كانوا من بين الموقوفين.
أوقفت السلطات التركية عشرات الأشخاص خلال عملية أمنية واسعة استهدفت شبكة دولية يُشتبه في تورطها في عمليات احتيال استثماري عبر الهاتف ومنصات الفوركس والعملات المشفرة، فيما أفادت تقارير تركية وإسرائيلية بأن 9 مواطنين إسرائيليين كانوا من بين الموقوفين.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات التركية، صدرت أوامر توقيف بحق مئات الأشخاص في إطار التحقيق، ونُفذت مداهمات متزامنة في مئات المواقع بإسطنبول وولاية موغلا جنوب غربي البلاد. واستهدفت العملية شركات ومراكز اتصال يُشتبه في استخدامها للتواصل مع ضحايا في دول مختلفة وإقناعهم بالاستثمار في منصات مالية.
9 إسرائيليين بين الموقوفين
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن 9 مواطنين إسرائيليين أوقفوا في تركيا للاشتباه بارتباطهم بالشبكة، مشيرة إلى أن جميع الإسرائيليين الذين أوقفوا في القضية كانوا يعملون، بحسب التحقيقات التي نقلتها، في مراكز خدمة العملاء التابعة للشبكة.
وتشير معطيات تركية نُشرت لاحقًا إلى أن العملية شملت أشخاصًا من جنسيات مختلفة؛ إذ ذكرت وكالة دوغان التركية أن 201 شخص أوقفوا، بينهم 45 من مواطني دول أجنبية، من ضمنهم 9 إسرائيليين.
وبذلك، فإن رقم 9 يشير إلى عدد الموقوفين الإسرائيليين، وليس إلى إجمالي عدد الأشخاص الذين أوقفوا في العملية.
التحقيق بدأ بعد شكاوى من ضحايا
وبحسب السلطات التركية، استند التحقيق إلى عدة مسارات، من بينها تحليلات أعدتها هيئة التحقيق في الجرائم المالية التركية، ومعلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات والشرطة، إضافة إلى مئات الشكاوى المقدمة من ضحايا ووصلت إلى المحققين عبر الإنتربول.
وقالت السلطات إن هذه المعلومات ساعدت في تتبع الشركات والهياكل المرتبطة بها، وصولًا إلى تحديد أشخاص قالت إنهم كانوا يهيمنون على هياكل الملكية والمستفيدين النهائيين في عدد من الشركات محل التحقيق.
كيف كانت تعمل الشبكة؟
بحسب نتائج التحقيق التي أعلنتها السلطات التركية، كانت شركات تعمل تحت غطاء مراكز اتصال تستخدم إعلانات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للترويج لفرص استثمار في سوق الفوركس والعملات المشفرة، مع تقديم وعود بتحقيق عوائد مرتفعة.
وبحسب الرواية التركية، كان موظفون يتحدثون لغات متعددة يتواصلون مع الضحايا ويشجعونهم على الاستثمار، ثم يوجهونهم إلى منصات قالت السلطات إنها كانت خاضعة لسيطرة المشتبه بهم.
وكانت تلك المنصات، وفق التحقيقات، تعرض أرقامًا وأرباحًا غير حقيقية للضحايا بهدف إقناعهم بإيداع مزيد من الأموال.
وعندما يحاول الضحايا سحب أموالهم، كان يُطلب منهم، بحسب السلطات، دفع مبالغ إضافية تحت ذرائع مختلفة، بينها وجود قيود على الحسابات أو ضرورة دفع ضرائب ورسوم معينة.
وتقول السلطات إن الأموال التي أودعها الضحايا حُولت لاحقًا إلى حسابات مصرفية ومحافظ للعملات المشفرة خارج تركيا.
شبكة عابرة للحدود
وتشير التحقيقات التركية إلى أن النشاط المشتبه به استهدف ضحايا في دول ومناطق عدة، ولا سيما في أوروبا والشرق الأقصى وأفريقيا.
وقدرت السلطات حجم المعاملات المرتبطة بالشبكة بنحو 13 مليار ليرة تركية، أي قرابة 266 مليون دولار، خلال عامين.
وأوضحت السلطات أن هذا الرقم يمثل حجم معاملات جرى رصدها في إطار التحقيق، وليس بالضرورة قيمة الأموال التي جرى الاستيلاء عليها من الضحايا. وقال وزير العدل التركي إن جزءًا من هذه المعاملات كان مرتبطًا، بحسب التقييمات الأولية، بمصاريف المكاتب ورواتب العاملين.
مراكز اتصال وموظفون بلغات متعددة
ووفق التحقيقات التي أوردتها السلطات التركية والتقارير الإعلامية، أنشأت الجهات التي تقف وراء النشاط شركات وُصفت بأنها شركات واجهة، وقدمت نفسها على أنها مراكز لخدمة العملاء.
وجرى توظيف أشخاص يتحدثون لغات مختلفة للتواصل مع العملاء المحتملين، ومن بين اللغات التي ورد ذكرها اليابانية والهندية والفرنسية والإسبانية.
وبحسب التحقيقات التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، قُسم العاملون داخل بعض المراكز إلى وظائف مختلفة، من بينها ما أطلق عليه «وكلاء التحويل» و«وكلاء الاحتفاظ»، وتلقوا تدريبات على كيفية التواصل مع الضحايا وبناء الثقة معهم.
كما ورد أن بعض الموظفين استخدموا أسماء مستعارة وقدموا معلومات شخصية ومهنية غير حقيقية عند التواصل مع العملاء، بما في ذلك الادعاء في بعض الحالات بأنهم خريجو جامعات مرموقة.
تعليمات بشأن الهويات والتواصل مع الضحايا
وبحسب الرواية التي نقلها التقرير الإسرائيلي عن التحقيقات، طُلب من بعض العاملين استخدام هويات مختلفة عند التواصل مع العملاء، وتقديم أنفسهم على أنهم ممثلون لمنصات استثمارية كانت أسماؤها تتغير بصورة متكررة.
كما تحدثت التحقيقات عن قواعد داخل بعض مراكز الاتصال، من بينها منع العاملين من التحدث باللغة العبرية داخل أماكن العمل، إضافة إلى منعهم من التواصل مع مواطنين إسرائيليين.
وتبقى هذه التفاصيل جزءًا من المعطيات التي أوردتها التحقيقات ولم تُثبت، وفق المعلومات المتاحة، بأحكام قضائية نهائية.
مداهمات لمئات المواقع
ونفذت السلطات التركية العملية في إسطنبول وولاية موغلا، حيث استهدفت 286 عنوانًا، و28 شركة، و42 مركز اتصال، بمشاركة وحدات من الشرطة والاستخبارات التركية والإنتربول.
وكانت العملية قد استهدفت في مرحلتها الأولى 239 مشتبهًا بهم، وأعلنت السلطات توقيف 175 منهم خلال الساعات الأولى من المداهمات.
لكن مع استمرار العملية، أعلنت السلطات التركية لاحقًا ارتفاع عدد الموقوفين إلى 201 شخص، بينهم 45 من مواطني دول أجنبية، ومن بينهم 9 إسرائيليين، وفق ما أوردته وكالة دوغان التركية.
أصول ومركبات وحسابات تحت التجميد
وبحسب السلطات التركية، شملت الإجراءات أيضًا أصولًا وممتلكات مرتبطة بالتحقيق، إذ جرى التحفظ على أصول تقدر قيمتها بنحو 1.5 مليار ليرة تركية، إضافة إلى 80 مركبة و12 عقارًا.
كما اتخذت السلطات إجراءات لتجميد حسابات مصرفية وحسابات مرتبطة بالعملات المشفرة، إلى جانب حسابات شركات تدخل ضمن نطاق التحقيق.
التحقيقات مستمرة
ولا تزال التحقيقات التركية مستمرة بهدف تحديد الهيكل الكامل للشبكة، وتتبع حركة الأموال وتحديد الأدوار المنسوبة إلى كل مشتبه به، إضافة إلى البحث عن الأشخاص الذين لم يتم توقيفهم بعد.
وتؤكد السلطات أن القضية تتعلق بشبهات احتيال استثماري استهدفت ضحايا في عدد من الدول، فيما لا يعني توقيف أي شخص ثبوت ارتكابه الجرائم المنسوبة إليه، وتبقى المسؤولية الجنائية خاضعة للإجراءات والتحقيقات والقرارات القضائية.