26° الناصرة $دولار أمريكي 3.03 ₪يورو 3.48 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

فصل الخريف لوحة جميلة

لكلّ فصل لونه ، ولكلّ فصل جماله ، ولكلّ فصل قصيدته التي يتسربل بزيّها الخاص ، ويغنّيها على طريقته.
وها هو الخريف يَقدُم من جديد ، هادئ الخُّطى ، وفي يده فرشاة من ذهب ، يلوّن بها وجه الأرض ، ويكسو الأشجار بألوان لم تعهدها في ربيعها وصيفها .
فتساقط الأوراق قصيدة جميلة ولهى ، تتناثر على الأرض وترقص مع نسمات الريح ، كأنها رسائل صغيرة من الشجر إلى الأرض تقول لها : خذينا... فقد آنَ لنا أن نعود إليك .
وقطف الزيتون في الخريف قصة أخرى ؛ قصة تاريخ معطّر بالقداسة ، ترويها أيدي الأجداد والحفداء ، وتحفظها أشجار ضاربة في عمق الأرض .
هنا سلّة وهنا غصن ، وهنا يد تمتد لتقطف حبّة زيتون ، وهنا حديث وضحكة وذكريات تعود من زمن جميل... وكأنَّ كلّ حبّة تحملُ في داخلها حكايةَ أرض وإنسان.
وفي السماء تهجر الطيور أعشاشها ، وتشق الفضاء في أسراب منظّمة... حلم يحلّق فوق رؤوسنا ، ويتجه نحو أماكن بعيدة ،  ونبقى نراقبها حتى تغيب في زرقة الأفق.
وحين تهبّ الريح ، لا نسمع عاصفة ، بل نسمع سيمفونية رائعة ؛ تعزفها الأغصان وترقصها الأوراق ، ويكمل اللحن ذلك الهمسُ الخفيُّ الذي يملأ الفضاء.
وربما كان الخريف أقرب الفصول إلى القلب ، لأنه يشبهنا أكثر مما نظن...
ويعلّمنا أن الأوراقَ حين تسقط لا تموت ، بل تعود إلى الأرض لتصير جزءًا من حياتها ، وأنَّ الرحيلَ ليس دائمًا نهاية، وأن بعض الجمال يأتي في لحظة الوداع .
فشكرًا لك أيها الخريف ، يا من تجيء كل عام بهدوء ، وترسم لنا لوحتك من ذهب وزيتون وريح وطيور مهاجرة...

ز د زهير دعيم خاطرة نُشر: 18/09/2026 الساعة 11:22
حجم الخط
فصل الخريف لوحة جميلة
فصل الخريف لوحة جميلة

لكلّ فصل لونه ، ولكلّ فصل جماله ، ولكلّ فصل قصيدته التي يتسربل بزيّها الخاص ، ويغنّيها على طريقته.
وها هو الخريف يَقدُم من جديد ، هادئ الخُّطى ، وفي يده فرشاة من ذهب ، يلوّن بها وجه الأرض ، ويكسو الأشجار بألوان لم تعهدها في ربيعها وصيفها .
فتساقط الأوراق قصيدة جميلة ولهى ، تتناثر على الأرض وترقص مع نسمات الريح ، كأنها رسائل صغيرة من الشجر إلى الأرض تقول لها : خذينا... فقد آنَ لنا أن نعود إليك .
وقطف الزيتون في الخريف قصة أخرى ؛ قصة تاريخ معطّر بالقداسة ، ترويها أيدي الأجداد والحفداء ، وتحفظها أشجار ضاربة في عمق الأرض .
هنا سلّة وهنا غصن ، وهنا يد تمتد لتقطف حبّة زيتون ، وهنا حديث وضحكة وذكريات تعود من زمن جميل... وكأنَّ كلّ حبّة تحملُ في داخلها حكايةَ أرض وإنسان.
وفي السماء تهجر الطيور أعشاشها ، وتشق الفضاء في أسراب منظّمة... حلم يحلّق فوق رؤوسنا ، ويتجه نحو أماكن بعيدة ،  ونبقى نراقبها حتى تغيب في زرقة الأفق.
وحين تهبّ الريح ، لا نسمع عاصفة ، بل نسمع سيمفونية رائعة ؛ تعزفها الأغصان وترقصها الأوراق ، ويكمل اللحن ذلك الهمسُ الخفيُّ الذي يملأ الفضاء.
وربما كان الخريف أقرب الفصول إلى القلب ، لأنه يشبهنا أكثر مما نظن...
ويعلّمنا أن الأوراقَ حين تسقط لا تموت ، بل تعود إلى الأرض لتصير جزءًا من حياتها ، وأنَّ الرحيلَ ليس دائمًا نهاية، وأن بعض الجمال يأتي في لحظة الوداع .
فشكرًا لك أيها الخريف ، يا من تجيء كل عام بهدوء ، وترسم لنا لوحتك من ذهب وزيتون وريح وطيور مهاجرة...

...تجيء لتقولَ لنا إن الحياة ليست لونًا واحدًا ، وأن لكلّ مرحلة جمالها ، ولكلّ رحيل حكمته ، ولكلّ فصل قصيدة .
وأخيرًا ... الخريف قصيدة ولا أجمل ، لا تُقرأ بالعين وحدها ،  بل تُقرأ بالقلب والوجدان.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد