23° الناصرة $دولار أمريكي 3.03 ₪يورو 3.48 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

الإدمان.. دافع محتمل وراء قتل فاطمة الرجبي

جريمة مقتل المرحومة فاطمة الرجبي «أم راجي» في القدس ليست مجرد جريمة قتل مؤلمة، بل هي جرس إنذار يدق أبواب بيوتنا جميعا، ويضع أمامنا قضية خطيرة كثيرًا ما نتجاهلها: الإدمان، وما يمكن أن يفعله بالإنسان وبأسرته والمجتمع.

ص ن صالح نجيدات خاطرة نُشر: 19/09/2026 الساعة 18:17
حجم الخط
الإدمان.. دافع محتمل وراء قتل فاطمة الرجبي
الإدمان.. دافع محتمل وراء قتل فاطمة الرجبي

جريمة مقتل المرحومة فاطمة الرجبي «أم راجي» في القدس ليست مجرد جريمة قتل مؤلمة، بل هي جرس إنذار يدق أبواب بيوتنا جميعا، ويضع أمامنا قضية خطيرة كثيرًا ما نتجاهلها: الإدمان، وما يمكن أن يفعله بالإنسان وبأسرته والمجتمع.

بحسب ما أعلنته عائلة الرجبي، فإن المشتبه به كان يواجه ديونا مالية مرتبطة بالقمار، وكان مدينا للمرحومة بمبلغ يقارب 60 ألف شيكل، وتقول العائلة إن مطالبتها له بتسديد الدين ارتبطت بالجريمة، وإنه استولى أيضا على مصاغها وأموالها وبطاقتها البنكية. وهذه المعطيات تبقى، في هذه المرحلة، رواية منسوبة إلى العائلة، بينما التحقيقات الرسمية والقضائية هي التي ستحدد الدافع والمسؤوليات بصورة نهائية.

لكن بعيدا عن تفاصيل هذه القضية، علينا أن نتوقف طويلا أمام مرض اسمه الإدمان.

الإدمان ليس فقط مخدرات وكحولًا؛ فهناك الإدمان على المخدرات، والكحول، والقمار، وبعض السلوكيات الأخرى التي قد تتحول إلى سيطرة قهرية على حياة الإنسان. وعندما يفقد الإنسان السيطرة على نفسه، قد يبدأ بالكذب على أقرب الناس إليه، ثم الاستدانة، ثم الاحتيال والسرقة، وقد يتورط في أفعال أخطر عندما تتراكم عليه الديون والضغوط.

ويُعد إدمان القمار من المشكلات التي قد تقود إلى دوامة خطيرة: خسارة المال، ثم محاولة تعويض الخسارة، ثم المزيد من الديون، ثم الاستدانة من الآخرين، ثم الكذب وإخفاء الحقيقة، وقد يصل الشخص في بعض الحالات إلى ارتكاب جرائم للحصول على المال أو التخلص من التزاماته المالية.

وهنا يجب أن نفهم شيئا مهما: المقامر المدمن لا يخسر ماله فقط، بل قد يخسر أسرته وكرامته وثقة الناس به وحريته ومستقبله. والأسوأ من ذلك عندما يتحول المال في نظره إلى هدف يبرر ارتكاب جريمة او أي فعل مهما كان خطره.

لذلك لا يجوز لنا أن ننتظر وقوع الكارثة. علينا أن نبدأ من البيت، وأن نربي أبناءنا على القيم والمسؤولية، وأن نشرح لهم مخاطر المخدرات والكحول والقمار منذ الصغر، وأن نراقب التغيرات الخطيرة في سلوكهم دون قسوة أو إهمال.

وإذا عرفنا شخصا ابتُلي بالإدمان، فلا نقف متفرجين ولا نكتفي بانتقاده. علينا أن ننصحه، وأن نشجعه على الاعتراف بالمشكلة وطلب العلاج المتخصص، وأن تساعده الأسرة على الخروج من دائرة الإدمان قبل أن تتسع دائرة الخسائر والديون والمشكلات.

إن مأساة فاطمة الرجبي يجب أن تجعلنا نسأل: كم إنسانا يمكن إنقاذه قبل أن يقع في الجريمة؟ وكم أسرة يمكن حمايتها قبل أن تدفع ثمن إدمان أحد أفرادها؟

الوقاية مسؤولية الجميع: الأسرة، والمدرسة، ورجل الدين، والمجتمع، والمؤسسات المختصة. فالإدمان لا يبدأ عادة بجريمة، لكنه قد يبدأ بخطوة صغيرة يستهين بها الإنسان، ثم تتحول تلك الخطوة إلى سلسلة من الأخطاء، وقد تنتهي بعواقب لا يمكن إصلاحها.

رحم الله فاطمة الرجبي، وحمى أبناءنا من كل طريق يقود إلى الإدمان والجريمة. ولنجعل من هذه المأساة درسا لنا جميعا: عالجوا الإدمان قبل أن يتحول إلى مأساة، وأنقذوا الإنسان قبل أن يخسره المجتمع.

الدكتور صالح نجيدات

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد