16° الناصرة $دولار أمريكي 3.19 ₪€يورو 3.56 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

لماذا؟! ما يُسمّى حنكةً عند البعض، يُسمّى انبطاحاً عند الموحدة!

هل المشكلة في المواقف السياسية ذاتها، أم في هوية من يتخذها؟

ك ر كامل ريان مقالات نُشر: 07/11/2026 الساعة 12:46
حجم الخط
لماذا؟! ما يُسمّى حنكةً عند البعض، يُسمّى انبطاحاً عند الموحدة!
لماذا؟! ما يُسمّى حنكةً عند البعض، يُسمّى انبطاحاً عند الموحدة!

هل المشكلة في المواقف السياسية ذاتها، أم في هوية من يتخذها؟

من يتابع الخطاب السياسي في إسرائيل، ولا سيما خطاب بنيامين نتنياهو تجاه خصومه، يلاحظ نمطاً متكرراً في التعامل مع المواقف السياسية: ما يكون مسموحاً ومقبولاً وضرورياً عندما يصدر عنه أو عن حلفائه، يتحول إلى خطيئة سياسية وخيانة للمبادئ عندما يصدر عن منافسيه.
فهو قد يتحاور مع خصومه، ويستقبل شخصيات تختلف معه، ويعقد التفاهمات والصفقات، ويغيّر مواقفه وفق مقتضيات المرحلة، ويقدم ذلك كله باعتباره حنكة سياسية وواقعية ومصلحة وطنية. لكن عندما يقوم منافسوه بخطوة مشابهة، تصبح فجأة دليلاً على الضعف والتنازل والخضوع.

والمؤسف أن هذا المنطق لا يقتصر على نتنياهو، بل نجد له انعكاسات في خطاب بعض القيادات والأصوات السياسية العربية في تعاملها مع القائمة العربية الموحدة.
دعونا نطرح بعض الأسئلة:

  استقبال الوزراء والمسؤولين: إذا استقبلت قيادة عربية وزيراً إسرائيلياً، أو جلست معه للتباحث في قضايا المجتمع العربي، قيل إن ذلك حنكة سياسية وقدرة على التأثير وانتزاع الحقوق. أما إذا فعلت القائمة العربية الموحدة ذلك، فيصبح الأمر انبطاحاً وتطبيعاً وتنازلاً!
  المشاركة في الانتخابات: إذا شارك طرف سياسي في انتخابات الكنيست، اعتُبرت مشاركته ممارسة ديمقراطية ووسيلة للتأثير. أما إذا شاركت الموحدة، فإن المشاركة تتحول عند البعض إلى اعتراف بشرعية كل السياسات الإسرائيلية!
   المشاركة في الحكومة: إذا دخلت أحزاب أو قيادات أخرى في تفاهمات أو ائتلافات حكومية(حتى لو قدمت ترشحها لرئاسة الحكومه ألإسرائيليه)، جرى الحديث عن الواقعية السياسية وإدارة المصالح. أما إذا ناقشت الموحدة إمكانية المشاركة أو اشترطت مقابلها ميزانيات وحقوقاً ومطالب للمجتمع العربي تصب في تثبيت الإنسان والأرض والهويه ، فإنها تُتهم بالارتهان والتبعية!
   استقبال رجال الدين من الديانات الأخرى: إذا استقبلت قيادة سياسية أو دينية شخصيات من ديانات أخرى، عُدّ ذلك انفتاحاً وحواراً وتسامحاً. أما إذا قامت الموحدة بذلك، فإن بعض الأصوات تسارع إلى التشكيك في ثوابتها وهويتها الدينية!
   الحوار مع الخصم السياسي: إذا جلس الآخرون مع خصومهم، فذلك ذكاء وقدرة على إدارة الصراع. أما إذا تحاورت الموحدة مع خصومها، فذلك ضعف واستجداء!
   التفاوض لتحقيق المطالب: إذا فاوض الآخرون للحصول على ميزانيات أو صلاحيات أو مكاسب لمجتمعهم، قيل إنهم يعرفون كيف يستثمرون قوتهم السياسية. أما إذا طالبت الموحدة بالحقوق ذاتها، فإنها تُتهم ببيع المواقف مقابل المكاسب!
  تغيير التكتيك السياسي: إذا غيّر الآخرون أساليبهم وفق المتغيرات، قيل إن السياسة فن الممكن. أما إذا طورت الموحدة أدوات عملها وبدّلت تكتيكاتها، قيل إنها تخلّت عن مبادئها!

وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل أصبح الحكم على الموقف السياسي مرتبطاً بمضمونه ونتائجه، أم باسم الجهة التي اتخذته؟

لسنا هنا بصدد القول إن كل موقف تتخذه الموحدة صحيح، أو إن كل قرار سياسي فوق النقد والمراجعة. فمن حق الجميع أن يسأل، ويناقش، ويختلف، ويحاسب. بل إن العمل السياسي المسؤول يقتضي النقد والمساءلة.

لكن من حقنا أيضاً أن نطالب بوحدة المعايير، وأن يكون الحكم على المواقف وفق مضمونها وأهدافها ونتائجها، لا وفق هوية أصحابها أو الخصومة السياسية معهم.

إذا كان الحوار وسيلة لتحقيق الحقوق، فهو كذلك أياً كان الطرف الذي يمارسه. وإذا كانت المشاركة السياسية أداة للتأثير، فلا تصبح فضيلة لطرف ورذيلة لطرف آخر لمجرد اختلاف الاسم.

إن أخطر ما يصيب الحياة السياسية ليس الاختلاف في الرؤى والاجتهادات، وإنما تحويل الاختلاف إلى مكيالين: مكيال نُبرّر به لأنفسنا ولحلفائنا كل شيء، ومكيال نحاكم به الآخرين على الأفعال ذاتها.

السياسة ليست شعارات تُرفع عند الحاجة، ولا مبادئ نتمسك بها عندما تخدم خصومنا وننقلب عليها عندما تخدم منافسينا.

فلنختلف كما نشاء، ولنتنافس كما نشاء، ولنتبادل النقد والمحاسبة، لكن لنحتكم جميعاً إلى معيار واحد.

فما يُسمّى حنكة سياسية عند البعض، لا يجوز أن يصبح انبطاحاً عند الآخرين لمجرد أن الفاعل هو القائمة العربية الموحدة.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد