سنيورة عاش التجربة بمرارتها: الشاهد الحي لهيئة الرقابة الدولية للأمم المتحدة
روى حنا انطون سنيورة ، الموظف السابق في هيئة الرقابة الدولية التابعة للامم المتحدة على مدى اربعة عقود من الزمن ذكريات اليمة ومريرة من وحي ذكرى تأسيس المنظمة الدولية التي صادفت هذه الايام ذكراها الخامسة والستين على امل فض النزاعات بالطرق السلمية بين الدول والشعوب الواقعة تحت نير الاحتلال .
روى حنا انطون سنيورة ، الموظف السابق في هيئة الرقابة الدولية التابعة للامم المتحدة على مدى اربعة عقود من الزمن ذكريات اليمة ومريرة من وحي ذكرى تأسيس المنظمة الدولية التي صادفت هذه الايام ذكراها الخامسة والستين على امل فض النزاعات بالطرق السلمية بين الدول والشعوب الواقعة تحت نير الاحتلال .
واستعرض سنيورة خلال لقاء ينظمه نادي الصحافة المقدسي برعاية مقهى الكتاب الثقافي التابع للمكتبة العلمية في شارع صلاح الدين بالقدس ويديره الصحافي محمد زحايكة رئيس النادي ، تجربته الحافلة بالمواقف الصعبة والذكريات الاليمة حيث كان شاهدا حيا على احداث مصيرية بالنسبة للشعب الفلسطيني المقهور.
وتناول سنيورة في البداية لمحة عن تأسيس المنظمة الدولية وارتباطها بالقضية الفلسطينية وانضمامه للعمل في هيئة الرقابة الدولية في مقر المندوب السامي على جبل المكبر في عام 1956 ، متطرقا الى بعض المآسي التي حلت بالشعب الفلسطيني في نكبة عام 1948 والتي من بينها عدم التكافؤ في ميزان القوى حيث علم من والده الذي شغل منصبا في البوليس الفلسطيني آنذاك ان عدد حراس المستوطنات والمستعمرات اليهودية بلغ على سبيل المثال قرابة 60 الف فرد في حين ان عدد قوات المجاهدين لم يتجاوز ربما المئات مما سهل ضياع البلاد والعباد ..! وبينما كان عدد اليهود قبل النكبة لا يتجازو 800 الف تم طرد وتهجير مثلهم من الفلسطينيين الى د! ول الشتات..!
تثبيت اقدام اسرائيل
وذكر سنيورة ان اول فريق استطلاعي من الامم المتحدة وصل الى فلسطين وزار دار المندوب السامي كان في شهر حزيران من عام 1948 اي بعد رحيل الانجليز في 13 ايار من نفس العام . وفي هذه الفترة بدأت اسرائيل الدولة الوليدة في تثبيت اقدامها ووجودها على الحدود مع الدول العربية المجاورة لفرض امر واقع يصعب تغييره مستغلة الهدنة التي اعقبت الحرب وفرض المناطق التي سميت منزوعة السلاح ..! وتم تأسيس ما يعرف الى اليوم بهيئة الرقابة الدولية للهدنة في فلسطين - UNSTOP - التي لا يمكن تغيير اسمها، حيث ما زال &n! bsp;مصطلح مراقبو الهدنة في فلسطين مصطلحا متداولا في الكتب التاريخية والسياسية ، وتطورت الرقابة الدولية لتضم فرقا عسكرية من دول متعددة الجنسيات تعمل كقوات فصل على الحدود المتنازع عليها بين الدول.
فشل جهود الامم المتحدة
واضاف ان زمام الامور قد افلت على ما يبدو ، من بين ايدي القيادات السياسية لتندلع حرف عام 1967 ولم تنجح جهود الامم المتحدة في ابقاء القدس معزولة عن ساحات القتال لتسقط اخيرا في ايدي القوات الاسرائيلية ، ويقع سنيورة وعدد من زملائه الموظفين العرب والاجانب في اسر القوات الاسرائيلية حتى انتهاء الحرب ، حيث احتجزوا في دير راهبات صهيون في عين كارم ثم حولوا الى سجن المسكوبية.
ويروي بمرارة كيف سقط جبل المكبر في يد القوات الاسرائيلية..! وكيف حاول احد ضباط قوة عسكرية اسرائيلية قتلهم بعد الاسر عندما عرف انهم عربا ، لولا تدخل جنرال الامم المتحدة " اودبول " شخصيا وحمايتهم من القتل . واطلق سراحهم لاحقا بعد اخضاعهم الى تحقيق اسرائيلي..! ولكن صور جثث الشهداء من الجنود الاردنيين والمتطوعين من الشبان العرب وهي ملقاة على سفح جبل المكبر قرب مباني هيئة الامم ما زالت تسكن مخيلته ولا تريد ان تفارقها نظرا لبشاعتها ..! وكيف اعتقد بعض الاهالي ان الدبابات المتجهة لاحتلال جبل المكبر وصور باهر ! والمنطلقة صوب بيت لحم هي دبابات الجيش العراقي..!
الموقف الأمريكي
ونوه سنيورة بوجود بعض المسؤولين الاجانب الكبار من محبي العرب والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية من امثال الدانمركي – ايرك بيرنغ- ولكن المشكلة في رأيه هي في تواطؤ الدول الكبرى وبعض الزعماء العرب..!
كما اشاد بموقف الامريكي كيرنر جونسون مساعد الجنرال " اودبول " الذي بقي متحصنا مع ميجر " سكنر" الاسترالي في مباني هيئة الرقابة الدولية بدون طعام حتى طال شعر ذقنيهما في سبيل عدم تسليم مقر الامم المتحدة الى القوات الاسرائيلية لاستخدامه لاغراض عسكرية نظرا لموقعه الحصين على قمة الجبل.
توالد..
واشار الى " توالد " في الهيئات العسكرية التابعة للامم المتحدة مثل اليونيف مع حدود مصر والاوندوف على الحدود مع سوريا في هضبة الجولان واليونيفيل في جنوب لبنان التي شهدت حادثا دراماتيكيا مثيرا بتحول الف جندي ايراني كانوا يخدمون في هذه القوة الدولية وانحيازهم الى المقاتلين الشيعة في اعقاب الثورة الايرانية عام 1979 في ليلة واحدة..!
وتداخل الكاتب محمد موسى سويلم متسائلا عن دور قوات الام المتحدة واهميتها في حماية الشعوب والدول المستضعفة واين دورنا كفلسطينيين وما هو المطلوب من هذه القوات الاممية على وجه التحديد. فيما اشار الكاتب الروائي عيسى القواسمي الى ان احدا لم يلمس اي دور فعال لهذه القوات في القدس كمدينة مقدسة على سبيل المثال...! وعرف من خلال المداخلات ان كلمة السر بين هذه القوات والملك الراحل الحسين بن طلال كانت – الشعر الذهبي - .
استحكام عسكري
وأكد عماد منى صحة رواية سنيورة في تدخل ، اودبول، القائد الاممي في منع هدم بيت عائلة منى، من جانب القوات الاسرائيلية بحجة انه كان بمثابة استحكاما عسكريا ،علما بان المنزل يقع قريبا من بوابة "مندلباوم " الشهيرة. واشار منى الى ان قوات الامم المتحدة في حقيقة الامر لا يتعدى دورها خصوصا في هذه الايام ، كتابة التقارير الميدانية ورفعها الى الهيئات العليا للمنظمة الدولية فحسب ..! فهي قوات بلا اسنان..! وسأل عن استشراف المستقبل لانسان عاش التجربة بكل ابعادها وتفاصيلها ..!





