15° الناصرة $دولار أمريكي 3.19 ₪€يورو 3.56 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

من رابين إلى أيزنكوت: 19 مقعداً عربياً أمام اختبار الشراكة السياسية

من يريد أصوات العرب لإسقاط نتنياهو، لكنه يرفض الاعتراف بهم شركاء في الحكم، لا يطرح بديلاً سياسياً بقدر ما يعيد إنتاج سياسة الإقصاء بوجه جديد. فبعد أن أوصت الأحزاب العربية، التي تمتلك 19 مقعداً، بغادي أيزنكوت لتشكيل الحكومة، يجد معسكر التغيير نفسه أمام اختبار لا يمكن التهرب منه: هل يقبل بالشراكة السياسية مع العرب، أم يريد الاستفادة من قوتهم البرلمانية من دون الاعتراف بحقهم في التأثير وصناعة القرار؟ إنها مفارقة تزداد وضوحاً في ذكرى اغتيال إسحاق رابين، الذي أدرك عام 1992 أهمية الدعم البرلماني للأحزاب العربية، حتى من خارج الائتلاف الحكومي.

إ ب إبراهيم بشناق مقالات نُشر: 07/11/2026 الساعة 21:45
حجم الخط
من رابين إلى أيزنكوت: 19 مقعداً عربياً أمام اختبار الشراكة السياسية
من رابين إلى أيزنكوت: 19 مقعداً عربياً أمام اختبار الشراكة السياسية

من يريد أصوات العرب لإسقاط نتنياهو، لكنه يرفض الاعتراف بهم شركاء في الحكم، لا يطرح بديلاً سياسياً بقدر ما يعيد إنتاج سياسة الإقصاء بوجه جديد. فبعد أن أوصت الأحزاب العربية، التي تمتلك 19 مقعداً، بغادي أيزنكوت لتشكيل الحكومة، يجد معسكر التغيير نفسه أمام اختبار لا يمكن التهرب منه: هل يقبل بالشراكة السياسية مع العرب، أم يريد الاستفادة من قوتهم البرلمانية من دون الاعتراف بحقهم في التأثير وصناعة القرار؟ إنها مفارقة تزداد وضوحاً في ذكرى اغتيال إسحاق رابين، الذي أدرك عام 1992 أهمية الدعم البرلماني للأحزاب العربية، حتى من خارج الائتلاف الحكومي.

أفرزت الانتخابات الأخيرة واقعاً سياسياً جديداً، وتوصية جميع النواب العرب بتكليف غادي أيزنكوت بتشكيل الحكومة حملت رسالة واضحة: الأحزاب العربية لا تريد البقاء على هامش المشهد، بل تعلن استعدادها لتحمّل المسؤولية والمشاركة في صناعة القرار. لكنها وضعت أيزنكوت أيضاً أمام اختبار سياسي حقيقي: هل سيتعامل مع هذه الخطوة باعتبارها مدخلاً لشراكة سياسية حقيقية، أم سيكتفي بالاستفادة منها في حسابات تشكيل الحكومة وإنهاء عهد نتنياهو؟

تجربة رابين عام 1992 تقدم دلالة مهمة، فرابين لم يضم الأحزاب العربية رسمياً إلى حكومته، لكنه اعتمد على دعمها البرلماني الخارجي، الذي شكّل شبكة أمان ساهمت في تأمين حكومته. لقد أدرك آنذاك أن القوة البرلمانية العربية جزء من المعادلة السياسية، وأن تجاهلها لا يلغي وزنها وتأثيرها.

أما اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، فإن المفارقة تكمن في أن التمثيل العربي أصبح أكبر، لكن بعض قادة معسكر التغيير يرفضون مسبقاً أي تفاهم مع الأحزاب العربية، حتى خارج الائتلاف الحكومي، فكيف يمكن الحديث عن تغيير سياسي، بينما تُستبعد قوة منتخبة تمثل شريحة واسعة من مواطني الدولة من أي دور في صياغة هذا التغيير؟

وتتضح هذه الازدواجية في موقف أفيغدور ليبرمان، الذي يبدي مرونة تجاه إمكانية التعاون مع الأحزاب الحريدية، بينما يتمسك برفض التعاون مع الأحزاب العربية. وهنا يبرز السؤال: لماذا يصبح التفاهم مع الحريديم موضوعاً قابلاً للتفاوض، فيما يُغلق الباب أمام الأحزاب العربية قبل بدء الحوار؟ كما أن وجود عضو كنيست عربي، مثل حمد عمار، في حزب ليبرمان لا يعادل الاعتراف بالأحزاب العربية المنتخبة وبحقها في تمثيل جمهورها والتفاوض بصورة مستقلة.

إن حصول أيزنكوت على 67 توصية لا يعني امتلاكه تلقائياً أغلبية لتشكيل الحكومة، لكنه يفرض عليه مسؤولية سياسية واضحة، فالأحزاب العربية أعلنت موقفها بشكل واضح وصريح، والآن حان الوقت ليعلن هو موقفه: هل يرى في هذه الأحزاب قوة سياسية يمكن التفاهم معها، أم يريد توصياتها من دون الاعتراف بحقها في التأثير؟

لكن المسؤولية لا تقع على معسكر التغيير وحده. فالأحزاب العربية مطالبة بألا تكتفي بتقديم التوصيات وانتظار رد الآخرين. إن 19 مقعداً تفرض عليها الانتقال من سياسة رد الفعل إلى المبادرة، ومن إعلان الاستعداد للدعم إلى صياغة استراتيجية تفاوض موحدة، تربط أي دعم برلماني بتفاهمات واضحة حول المساواة والميزانيات ومكافحة الجريمة والأمن الشخصي والتخطيط والبناء والحقوق المدنية والقومية الجماعية للمواطنين العرب.

ذكرى اغتيال رابين تضع الحاضر أمام سؤال سياسي مباشر: هل يريد معسكر التغيير الاستفادة من القوة البرلمانية العربية كما فعل رابين، أم أنه يريد أصوات العرب من دون الاعتراف بحقهم في الشراكة؟

على أيزنكوت أن يحسم موقفه، وعلى ليبرمان وسائر قادة معسكر التغيير أن يوضحوا معاييرهم السياسية. وفي المقابل، على الأحزاب العربية أن تدرك أن التوصية ليست نهاية دورها، وأن أي دعم يجب أن يستند إلى مطالب محددة وضمانات سياسية قابلة للتنفيذ.

المعادلة يجب أن تكون واضحة: لا يجوز طلب الأغلبية من الأحزاب العربية ثم إنكار حقها في التأثير في سياساتها وقراراتها. ولا ينبغي أن تتحول المقاعد التسعة عشر إلى رصيد انتخابي يستفيد منه الآخرون عند الحاجة، ثم يتجاهلونه عند توزيع النفوذ وصناعة القرار.

إن إنهاء عهد نتنياهو، بحد ذاته، لا يكفي لإثبات حدوث تغيير سياسي، فالاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستعترف بالمواطنين العرب وممثليهم طرفاً شرعياً في معادلة الحكم، أم ستواصل التعامل معهم باعتبارهم قوة مطلوبة لإنتاج الأغلبية، لا شريكاً في تحديد اتجاهها.

من يريد تغيير قواعد الحكم، عليه أن يقبل بتغيير قواعد الشراكة أيضاً. أما الأحزاب العربية، فالمطلوب منها أن تستخدم قوة مقاعدها التسعة عشر لفرض حضور سياسي فعلي، لا أن تكتفي بطرق أبواب الآخرين طلباً للاعتراف. فالشراكة لا تُمنح منّة، بل تُبنى على التمثيل والحقوق والمسؤولية المتبادلة.
بقلم إبراهيم بشناق

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد