23° الناصرة $دولار أمريكي 3.01 ₪يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

مسرح الميدان حكم عليه بالموت قبل أن يولد

منذ أن بدأ البعض يكتب عن مسرح الميدان والأزمة التي يمر بها مسرح الميدان ، وعن خطر إغلاق المسرح ، وأنا أتابع هذه الكتابات والنقاشات التي لم تخرج في غالبيتها عن اطار الذاتية المفرطة ، فكل يريد أن يثبت بأنه الأجدر لإدارة مسرح الميدان ، كاشفاً عيوب المدراء الآخرين ومتفاخراً بإنجازاته .

ب ع بقلم: عفيف شليوط مقالات نُشر: 19/09/2009 الساعة 11:43 آخر تحديث: الساعة 11:46
حجم الخط
مسرح الميدان حكم عليه بالموت قبل أن يولد
مسرح الميدان حكم عليه بالموت قبل أن يولد

منذ أن بدأ البعض يكتب عن مسرح الميدان والأزمة التي يمر بها مسرح الميدان ، وعن خطر إغلاق المسرح ، وأنا أتابع هذه الكتابات والنقاشات التي لم تخرج في غالبيتها عن اطار الذاتية المفرطة ، فكل يريد أن يثبت بأنه الأجدر لإدارة مسرح الميدان ، كاشفاً عيوب المدراء الآخرين ومتفاخراً بإنجازاته .

وتمادى البعض في تحليلاته ، معتبراً المسرح مسرحه ، وأن الحركة المسرحية المحلية تبدأ منه وتنتهي عنده . وهنا أود أن أشير بأن المسرح العربي قبل أن يصبح اسمه الميدان ، كان بمثابة حلم راود كافة المسرحيين العرب في البلاد ، وتحقق هذا الحلم بفضل نضال ومثابرة المسرحيين والمثقفين ورجال الفكر العرب الذين لم يتوقفوا للحظة عن المطالبة بإنشاء مسرح عربي . ففي مطلع الثمانينات دعت المؤسسة الشعبية للفنون في حيفا بإدارة الشاعر سميح القاسم كافة العاملين في المسرح المحلي الى اقامة مسرح عربي قطري ، وأعلن أن المؤسسة الشعبية للفنون رصدت ميزانية خاصة لهذا الهدف ، إلا أن بعض المسرحيين وخاصة العاملين في المسرح العبري في تلك الحقبة أجهضوا الفكرة ، والذين سيطروا على المسرح العربي عندما توفرت الميزانيات بهدف توزيع الغنائم فيما بينهم . وكانت هنالك تجربة للممثلين المسرحيين المحترفين العرب في العام 1981 لإنشاء مسرح عربي بمبادرة راتب عواودة ، وتوجه الممثلون العرب الى رئيس الدولة مقدمين له مشروع ميزانية لإقامة مسرح عربي ، وتم تسجيل المسرح رسمياً كجمعية عثمانية ، وباشر هذا المسرح بالعمل على مسرحية "المهرج" لمحمد الماغوط ، إلا أن هذا المسرح لم يستمر نتيجة ظروف العمل الصعبة وتشتت الكادر الفني للمسرحية .

ولكن عندما بدأ المشروع يتبلور وبدعم وقرار من وزيرة المعارف والثقافة في حينه شولميت ألوني ، في النصف الثاني من العام 1995 ، حيث رصدت الميزانيات لهذا المسرح ، بدأت الإتصالات والإجتماعات التشاورية من أجل تحقيق هذا الهدف ، وقد كانت في البداية تعقد الإجتماعات في مكتب الدكتور حاتم خوري في بلدية حيفا ، وقد كنت من بين المسرحيين المشاركين في هذه الإجتماعات .

وفجأة وبقدرة قادر لم نعد نسمع شيئاً ، وفوجئت مثل غيري عبر وسائل الإعلام بإنشاء جمعية للمسرح العربي ، وتعيين يوسف أبو وردة ومكرم خوري مديرين للمسرح . ومن هنا بدأت المشكلة ، حيث بدأت المحاولات للإستحواذ بهذا الإنجاز لصالح فئة قليلة من المسرحيين والذين عملوا بفئوية ولإعتبارات شخصية ضيقة ، لا علاقة لها بمصلحة المسرح والحركة المسرحية المحلية ، وهنا تم دق المسمار الأول في نعش المسرح العربي الذي أصبح فيما بعد مسرح الميدان .

بدأ المسرح في العمل فقدم إنتاجاً مسرحياً ضخماً بهر المشاهدين والنقاد ولكن لم تتجاوز عروضه عدد أصابع اليد . وهنا كانت المشكلة الثانية التي واجهت المسرح ، والسؤال المطروح هنا : ماذا نريد من هذا المسرح وما هي أهدافه ؟ هل نشر الثقافة المسرحية في كافة المناطق ولكافة الأجيال في البلاد ، أم حصر المسرح على نطاق جمهور نخبوي من المثقفين وعشاق هذا الفن ؟!

فعندما تم إنتاج العمل الأول ، لم يؤخذ بعين الإعتبار عدم توفر القاعات التي تلائم هذا الإنتاج المسرحي الضخم ، وبالتالي وقعت إدارة المسرح في ورطة لم تستطع الخروج منها : لا تسويق لأعمالها ، جمهورها محدود ، الدخل الذاتي شبه معدوم ، فكيف يمكن الخروج من هذه الأزمة ؟! وبدلاً من إستخلاص العبر والإستفادة من هذه التجربة ، استمرت ادارة المسرح في انتاجاتها المسرحية الضخمة والباهظة والمرهقة لميزانية المسرح ، ولم يعملوا للحظة على عامل الدخل الذاتي ، وبالأساس تسويق العروض المسرحية . وبقي هذا الموضوع مغيباً حتى يومنا هذا ، حيث لا يوجد مسوق أو قسم تسويق ومبيعات للمسرح ، علماً ان اي منتوج مهما كان مميزاً يحتاج الى تسويق وإلا فمصيره الإندثار .

نعود الى فترات تغيير الإدارات المتعاقبة لإدارة المسرح على النحو التالي :
عين فور تأسيس المسرح العربي يوسف أبو وردة ومكرم خوري مديرين للمسرح ، وفي العام 1998 عين فؤاد عوض مديراً فنياً للمسرح ، ثم أعيد تعيين مكرم خوري مديراً للمسرح ، ليتم من بعدها إعادة تعيين فؤاد عوض مديراً ، واليوم يتسلم هذا المنصب سليم ضو .
من خلال هذه التغييرات نلاحظ ان ادارة المسرح ومجلسها العام تدوران في فلك دائرة مفرغة ، فما معنى إعادة تعيين مدير للمسرح بعد إدانة فترة عمله وتدوين ملاحظات لسوء إدارته للمسرح ؟! فإدارة المسرح ربطت منصب المدير بأسماء معينة ، وأجمعت من حيث تدري أو لا تدري أنه لا يمكن الخروج من دائرة هذه الأسماء وكأن مجتمعنا لم يلد غير هؤلاء . أخطأوا أو لم يخطئوا هذا هو الموجود ، ويجب أن نتماشى بموجب هذه المعطيات المتوفرة لدينا ، بهذا المفهوم تعاملت إدارات المسرح المتعاقبة مع موضوع تعيين مدير المسرح .
في ظل تخبط إدارات المسرح المتعاقبة ، وفي ظل عدم نجاح أي مدير حتى الآن بإخراج المسرح من أزمته التي بدأت منذ ولادته ، والهبوط المستمر بحجم الدعم الممنوح للمسرح نتيجة قصوراته ، جعل المسرح في وضع تراجع مستمر بدلاً من التطور والتقدم . فاليوم التساؤل المطروح كيف ننقذ مسرح الميدان ونخرجه من أزمته ؟! وغداً سنسأل السؤال ذاته ، بدلاً من أن يكون السؤال المطروح كيف سنطور مسرح الميدان ؟ وما هي المشاريع المستقبلية للمسرح ؟!

حسب المعطيات المتوفرة الآن ، يمكننا التوصل الى الإحتمالات الآتية :

1 ) إستمرار عمل مسرح الميدان بشكل محدود كما هو الحال عليه اليوم ، والخطورة في الأمر أنه لن يكون في المركز كما خطط له ، أو المسرح الأهم ، فهنالك مسارح عربية أخرى يزداد نشاطها باستمرار وتزداد ميزانياتها ، بينما ميزانية مسرح الميدان في تراجع مستمر . ولن يفاجئني ازدياد ميزانيات مسارح عربية أخرى في السنوات القادمة ، بحيث تفوق ميزانية مسرح الميدان ، وبالتالي يتحول مسرح الميدان الى مسرح هامشي محدود . وتخيلوا مثلاً لو لم يعد مسرح الميدان قادراً على تفعيل قاعاته ، أو أن بلدية حيفا تقرر إسترجاع القاعات والتي تدر على مسرح الميدان الدخل الذاتي الأساس ، هذه الخطوة ستكون بلا شك الضربة القاضية لمسرح الميدان .

2 ) إغلاق مسرح الميدان ، أو التلويح بخطر إغلاقه ، لن يحدث حسب تصوري ضجة إعلامية أو وسيلة ضغط على المؤسسات الرسمية ، فإذا لوحت ادارة المسرح "بسياسة التمييز" ، فهنالك مسارح عربية أخرى تم زيادة دعمها ، وهنالك مسارح عربية أخرى تعمل وتطور إنتاجاتها ومشاريعها المسرحية وتتلقى الدعم وبالتالي هذا الشعار سيسقط ولن يجدي ، خاصة أن كل متابع وملم بالموضوع يعلم علم اليقين أن مسرح الميدان هو الذي أوصل نفسه الى هذا الوضع .

3 ) بقي الإحتمال الثالث والأخير والذي يبدو لي أنه شبه مستحيل في ظل الوضع القائم ، ألا وهو إحياء المسرح من جديد بعد إجراء تغييرات جذرية في الهيئة الإدارية والمجلس العام والعاملين الحاليين في المسرح .

أقول شبه مستحيل لأن الهيئات الإدارية المتعاقبة والهيئة الإدارية الحالية عاجزة عن إتخاذ قرارات جريئة ، وأقصد بالقرارات الجريئة أولاً كل من يفشل عليه أن يغادر العمل فوراً ، وبما أن مسرح الميدان فشل ، فبدلاً من أن يتقدم ، هو في تراجع مستمر ، فعلى الهيئة الإدارية إعادة بناء المسرح من جديد ، على أسس سليمة ومع طواقم تفكر بشكل مغاير وتعمل بشكل مغاير .

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد