مذبحة بشعة في كنيسة الكرك.. جريمة بحق الأبرياء أثناء تشييع جثمان امرأة
ما حدث في كنيسة الكرك الأردنية، أثناء تشييع جثمان امرأة إلى مثواها الأخير، جريمة بشعة ومروعة قام بارتكابها وحوش كاسرة لا ينتمون الى بني البشر ، تعجز الكلمات عن وصف قسوتها، وتعجز العقول عن استيعاب حجم الوحشية التي ارتُكبت بحق أناس أبرياء لم يرتكبوا ذنبا سوى أنهم مسيحيون اجتمعوا لتوديع إنسانة فارقت الحياة.
ما حدث في كنيسة الكرك الأردنية، أثناء تشييع جثمان امرأة إلى مثواها الأخير، جريمة بشعة ومروعة قام بارتكابها وحوش كاسرة لا ينتمون الى بني البشر ، تعجز الكلمات عن وصف قسوتها، وتعجز العقول عن استيعاب حجم الوحشية التي ارتُكبت بحق أناس أبرياء لم يرتكبوا ذنبا سوى أنهم مسيحيون اجتمعوا لتوديع إنسانة فارقت الحياة.
إن مشاهدة ما حدث يترك في النفس ألما عميقا تعجز الألسن عن وصف هذه المأساة التي سقط فيها عدد من القتلى وأُصيب كثير من الجرحى، في مشهد مأساوي يدمع له القلب، ويهتز له ضمير كل إنسان يؤمن بحرمة الحياة الإنسانية وقدسيتها.
أي وحشية هذه التي تدفع إنسانا إلى إطلاق النار على أناس أبرياء اجتمعوا لتشييع جثمان امرأة؟ وأي قسوة هذه التي تجعل من لحظات الحزن والوداع مناسبة لإراقة الدماء وبث الرعب والخوف في نفوس الآمنين؟
إن الذين ارتكبوا هذه الجريمة تجردوا من أبسط معاني الرحمة والإنسانية. فكيف يمكن لإنسان سويّ أن يستبيح دماء الأبرياء، وأن يحوّل جنازة يفترض أن تسودها مشاعر الحزن والتعاطف والدعاء إلى ساحة للموت والدمار؟
إن الجريمة التي شهدتها كنيسة الكرك ليست مجرد اعتداء على مجموعة من الأشخاص، بل هي اعتداء على القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية، وانتهاك صارخ لحرمة الإنسان وحقه في الحياة والأمان والكرامة.
فالكنيسة، شأنها شأن المسجد والخلوة وسائر دور العبادة، مكان للعبادة والسلام والسكينة، وليست ساحة للعنف وإراقة الدماء. كما أن الجنازات ومراسم التشييع مناسبات إنسانية تتجلى فيها أسمى معاني الرحمة والتضامن، ولا يجوز أن تتحول إلى أهداف لجرائم القتل والاعتداء.
إن استهداف أناس أبرياء في أثناء تشييع ميت يكشف عن انحدار أخلاقي خطير، ويطرح أسئلة مؤلمة حول الأفكار المتطرفة التي تدفع أصحابها إلى استباحة حياة الآخرين، وكأن أرواح البشر لا قيمة لها.
إن الأديان السماوية جاءت تدعو الإنسان إلى الرحمة والعدل والمحبة، لا إلى القتل والكراهية. ومن يدّعي الإيمان بالله، ثم يستبيح دماء الأبرياء ويروّع الآمنين، يناقض المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي تقوم عليها الرسالات السماوية.
إننا أمام جريمة تستوجب الإدانة بأشد العبارات، وموقفا إنسانيا وأخلاقيا واضحا يرفض العنف والتطرف، ويدافع عن حق كل إنسان في الحياة والأمان، بصرف النظر عن دينه أو مذهبه أو انتمائه.
إن دماء الأبرياء ليست أمرا عابرا، وحرمة الحياة الإنسانية ليست شعارا يُرفع عند وقوع المآسي ثم يُنسى. إنها مسؤولية أخلاقية وإنسانية تتطلب منا جميعا الوقوف في وجه العنف والتطرف، والدفاع عن كرامة الإنسان وحقه في الحياة.
فلا دين يبرر قتل الأبرياء، ولا عقيدة تبيح استباحة دمائهم، ولا إنسانية يمكن أن تتعايش مع هذه الوحشية.
رحم الله ضحايا هذه الجريمة البشعة، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم عائلاتهم وذويهم الصبر والسلوان، ونسأل الله أن يشفي الجرحى ويمنّ عليهم بالشفاء العاجل.