22° الناصرة $دولار أمريكي 3.05 ₪€يورو 3.44 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

ما أصعب أن يعيش الإنسان العربي غريبا في وطنه ويشعر أن مستقبله بات مجهولا

ما أصعب أن يعيش الإنسان في وطنه، بجسده وروحه، ثم يشعر أنه غريب فيه!
تلك هي غربة الذات؛ أن تكون بين أهلك وناسك، لكنك لا تجد الأمن الذي تطمئن إليه، ولا العدل الذي تنصف به، ولا الأمل الذي يجعلك تنظر إلى الغد بثقة. تتكسر طموحاتك على عتبات الظلم، وتضيع أحلامك بين موازين مختلة، بينما يتقدم أحيانا من لا يستحق، ويتراجع أصحاب الكفاءة والكرامة.

وما أقسى أن ترى شعبك يعاني القتل والتهجير والتشرد وحروب اهلية نتيجة فساد الانظمة الحاكمة ، وأن ترى الملايين نتيجة ظلمهم في مخيمات اللجوء والشتات، بينما لا يملك المواطن العربي إلا الدعاء، وانتظار رحمة الله وفرجه.

وعندما ينظر الإنسان العربي إلى مجتمعات يسود فيها القانون، ويشعر فيها المواطن بالأمن والكرامة وتكافؤ الفرص، ثم يعود بنظره إلى واقعه، يسأل بألم: من اوصل شعوبنا العربية الى هذا الوضع المزري ؟ انه فساد الانظمة الحاكمة وخنوع الشعوب , لماذا ضاعت منا الأولويات؟ لماذا استُنزفت الثروات للدول الاستعمارية وفي الصراعات العربية العربية ، بينما بقي الإنسان آخر الاهتمامات يموت جوعا وعطشا ويعيش في الجاهلية والانظمة الحاكمة تبذر الأموال بدون هدف .

لهذا اختار كثيرون الهجرة. لم يتركوا أوطانهم حبا بالغربة، بل بحثا عن فرصة، وعن علم، وعن عمل، وعن حياة تحفظ كرامتهم وتمنح أبناءهم مستقبلا أفضل. وهناك من لم يهاجر، لكنه اختار الابتعاد عن ضجيج الشعارات والصراخ والجدل، وأصبح يعيش في وطنه وكأنه غريب عنه نتيجة الظلم والقهر .

وأخطر أنواع الغربة أن تغترب وأنت في وطنك. ويغترب الإنسان عندما يصبح أصحاب النفوذ أقوى من القانون، والواسطة أقوى من الكفاءة، و المحسوبية أقوى من العدالة. ويغترب عندما يشعر أن أبواب الفرص لا تُفتح أمام الجميع، وأن المناصب لا تُسند إلى أهل الخبرة والاختصاص، وأن المصالح الشخصية تتقدم على مصلحة المجتمع.

فالوطن ليس أرضا وحدودا فقط، بل قانون وعدل وأمان وكرامة وتكافؤ فرص.

وعندما تتراجع الأخلاق، وتضعف العدالة، وتسود المصالح، يبدأ الإنسان بفقدان ثقته بمحيطه و بمستقبله. وعندها لا يعود السؤال: أين أعيش؟ بل يصبح: هل ما زال لي مستقبل في هذا الوطن؟

ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون اليأس هو النهاية. فالأوطان لا تُصلحها الفوضى ولا تبنيها الشعارات، وإنما يبنيها العدل، والعلم، والكفاءة، واحترام الإنسان، وسيادة القانون على الجميع دون استثناء.

قد يضيق الخناق على الشرفاء، وقد يرتفع ضجيج الفاسدين، لكن الكرامة لا تُقاس بكثرة المال ولا بارتفاع الصوت، وإنما بالموقف والخلق والحق.

وأخيرا، قد يعيش الإنسان غريبا في وطنه، لكن غربته أكرم من أن يفقد كرامته وهو بين أهله. فحياة الشرفاء، وإن كانت صعبة، خير من لهو الفاسدين وضجيجهم.

الدكتور صالح نجيدات

ص ن صالح نجيدات مقالات نُشر: 03/10/2026 الساعة 09:02
حجم الخط
ما أصعب أن يعيش الإنسان العربي غريبا في وطنه ويشعر أن مستقبله بات مجهولا
ما أصعب أن يعيش الإنسان العربي غريبا في وطنه ويشعر أن مستقبله بات مجهولا

ما أصعب أن يعيش الإنسان في وطنه، بجسده وروحه، ثم يشعر أنه غريب فيه!
تلك هي غربة الذات؛ أن تكون بين أهلك وناسك، لكنك لا تجد الأمن الذي تطمئن إليه، ولا العدل الذي تنصف به، ولا الأمل الذي يجعلك تنظر إلى الغد بثقة. تتكسر طموحاتك على عتبات الظلم، وتضيع أحلامك بين موازين مختلة، بينما يتقدم أحيانا من لا يستحق، ويتراجع أصحاب الكفاءة والكرامة.

وما أقسى أن ترى شعبك يعاني القتل والتهجير والتشرد وحروب اهلية نتيجة فساد الانظمة الحاكمة ، وأن ترى الملايين نتيجة ظلمهم في مخيمات اللجوء والشتات، بينما لا يملك المواطن العربي إلا الدعاء، وانتظار رحمة الله وفرجه.

وعندما ينظر الإنسان العربي إلى مجتمعات يسود فيها القانون، ويشعر فيها المواطن بالأمن والكرامة وتكافؤ الفرص، ثم يعود بنظره إلى واقعه، يسأل بألم: من اوصل شعوبنا العربية الى هذا الوضع المزري ؟ انه فساد الانظمة الحاكمة وخنوع الشعوب , لماذا ضاعت منا الأولويات؟ لماذا استُنزفت الثروات للدول الاستعمارية وفي الصراعات العربية العربية ، بينما بقي الإنسان آخر الاهتمامات يموت جوعا وعطشا ويعيش في الجاهلية والانظمة الحاكمة تبذر الأموال بدون هدف .

لهذا اختار كثيرون الهجرة. لم يتركوا أوطانهم حبا بالغربة، بل بحثا عن فرصة، وعن علم، وعن عمل، وعن حياة تحفظ كرامتهم وتمنح أبناءهم مستقبلا أفضل. وهناك من لم يهاجر، لكنه اختار الابتعاد عن ضجيج الشعارات والصراخ والجدل، وأصبح يعيش في وطنه وكأنه غريب عنه نتيجة الظلم والقهر .

وأخطر أنواع الغربة أن تغترب وأنت في وطنك. ويغترب الإنسان عندما يصبح أصحاب النفوذ أقوى من القانون، والواسطة أقوى من الكفاءة، و المحسوبية أقوى من العدالة. ويغترب عندما يشعر أن أبواب الفرص لا تُفتح أمام الجميع، وأن المناصب لا تُسند إلى أهل الخبرة والاختصاص، وأن المصالح الشخصية تتقدم على مصلحة المجتمع.

فالوطن ليس أرضا وحدودا فقط، بل قانون وعدل وأمان وكرامة وتكافؤ فرص.

وعندما تتراجع الأخلاق، وتضعف العدالة، وتسود المصالح، يبدأ الإنسان بفقدان ثقته بمحيطه و بمستقبله. وعندها لا يعود السؤال: أين أعيش؟ بل يصبح: هل ما زال لي مستقبل في هذا الوطن؟

ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون اليأس هو النهاية. فالأوطان لا تُصلحها الفوضى ولا تبنيها الشعارات، وإنما يبنيها العدل، والعلم، والكفاءة، واحترام الإنسان، وسيادة القانون على الجميع دون استثناء.

قد يضيق الخناق على الشرفاء، وقد يرتفع ضجيج الفاسدين، لكن الكرامة لا تُقاس بكثرة المال ولا بارتفاع الصوت، وإنما بالموقف والخلق والحق.

وأخيرا، قد يعيش الإنسان غريبا في وطنه، لكن غربته أكرم من أن يفقد كرامته وهو بين أهله. فحياة الشرفاء، وإن كانت صعبة، خير من لهو الفاسدين وضجيجهم.

الدكتور صالح نجيدات

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد