27° الناصرة $دولار أمريكي 3.09 ₪€يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

لماذا تبقى المشاركة في التصويت أقوى من الدعوة إلى الامتناع؟

إنه لمن المؤسف هذه الأيام أن البعض من الداعين لمقاطعة الانتخابات واعتزال المشهد يقدّم نفسه كما لو كان هو نداء الضميرٍ، ويبتز عواطف الناخبين الدينية محملا إياهم مسؤولية مستقبل لم ترتسم ملامحه بعد، لكن الداعين للمقاطعة يصورونه في أسوأ صورة
وتتلخص حجج هؤلاء المقاطعين في ثلاث دعاوى، ويمكننا خلال هذه الأسطر فحص كل واحدة منها بروية وهدوء.

م ع محمد عودة مقالات نُشر: 22/10/2026 الساعة 10:00
حجم الخط
لماذا تبقى المشاركة في التصويت أقوى من الدعوة إلى الامتناع؟
لماذا تبقى المشاركة في التصويت أقوى من الدعوة إلى الامتناع؟

إنه لمن المؤسف هذه الأيام أن البعض من الداعين لمقاطعة الانتخابات واعتزال المشهد يقدّم نفسه كما لو كان هو نداء الضميرٍ، ويبتز عواطف الناخبين الدينية محملا إياهم مسؤولية مستقبل لم ترتسم ملامحه بعد، لكن الداعين للمقاطعة يصورونه في أسوأ صورة
وتتلخص حجج هؤلاء المقاطعين في ثلاث دعاوى، ويمكننا خلال هذه الأسطر فحص كل واحدة منها بروية وهدوء.

أولاً: لماذا تقدّم التوقعات الشخصية على أنها يقين

يقولون إن الأسوأ سوف يحدث في غزة بعد الانتخابات، وإن الناخب سيتحمل وزر ذلك المجهول الذي صاغه خيال أصحابه. لكنهم للعجب قد نسوا أن الحكومة المقبلة لم تُشكَّل بعد، وأنه لا أحد يعرف ماهيتها ولا تشكيلتها ولا سياساتها قبل أن تُعلن. والقاعدة تقول إن المسؤولية الأخلاقية تترتب على العلم والاختيار والقدرة على التأثير، فكيف نحاسب من الآن ناخبا يسعى لأجل المصلحة على نتائج لا يعلمها ولا يملك التحكم فيها. وكيف يُحمَّل الناخب يقيناً في أمر لم يحدث بعد؟
أين العقل والمنطق الصحيح

ثانياً: المقاطعة والانزواء لا تبريء ساحة صاحبها

يحلو لهؤلاء أن يروجوا فكرة أن الامتناع عن المشاركة هو الطريق الآمن. لكنهم نسوا أن الانتخابات إنما تُحسم بمجموع الأصوات، فكل صوت يتركه صاحبه يُضاف إلى ميزان من سيصوّت. والامتناع في هذه الحالة لا يحمي من أي نتيجة سيئة، بل سيترك صنع القرار للمشاركين، وهو يساوي عملياً أن تترك الساحة لمن تخشاه. فإذا كان  البعض يخشى نتيجة بعينها، فإن أقرب طريق لتجنبها هو المشاركة بالتصويت للقائمة التي يراها أقرب إلى موقفه، لا الانسحاب الذي يخدم الخصم بصورة غير مباشرة.

ثالثاً: لماذا ترفضون الخيارات كلها دون أن تقدّموا بديلاً

مثلا ، منذ أيام استعرض أحد شيوخ المقاطعة قائمتين ووصفهما بأنهما تؤديان إلى النتيجة نفسها، إذن فلو كان كلامه صحيحا على الفرض الجدلي، فلم لا يقول للناس: ماذا يفعلون إذن؟ 
إن السؤال الذي يطرحه أي صاحب تفكير جاد هو: ما الخيار الواقعي المتاح؟ وهل الخيار المطلوب هو الامتناع أم التصويت لجهة محددة؟ ومن دون إجابة واضحة عن هذا السؤال، يصبح صوت المقاطعة مجرد دعوة إلى الفراغ والهزلية، لا إلى موقف راشد مسؤول.

رابعاً: كفاكم ضغطا عاطفيا على الناس، وقدموا الحجة

إن استخدام عبارات مثل "نعم أنت" و"ليتني لم أكن سبباً" و"لات حين ندامة" هي في هذا المقام نوع من الابتزاز العاطفي للقاريء، لكنها لا تقدّم دليلاً على أن التصويت لقائمة بعينها يؤدي إلى الضرر المتخوف منه. إن الحجة القوية تستطيع أن تقف أمام الفحص دون أن تحتاج إلى الترهيب. وإن أمثال هؤلاء حين يعتمدون على التهويل فقط فإنهم يضعفون قضيتهم بأنفسهم، لأن القارئ الواعي سوف يسأل: أين الدليل؟

خامساً: إقحام الحكم الديني في اختيار سياسي

مما لا شك فيه أن الدين يدعو إلى الحق والعدل، وإلى الاجتهاد بقدر الاستطاعة لتحصيل المنافع والمصالح لشعبنا وأمتنا، وهذه قيم يحملها المؤمن إلى صندوق الاقتراع. لكن تحويل الاختيار السياسي إلى حكم شرعي قاطع، وتصوير الامتناع بوصفه نجاة أو التصويت بوصفه إثماً وموالاة دينية محرمة، فهذا ليس من منهج أهل العلم الذين يفرّقون بين الثوابت وبين الاجتهادات السياسية. فالمسألة هنا خاضعة للاجتهاد، وتقديرها متروك لأهل الاختصاص في السياسة والواقع، وليس لنداء ديني عاطفي يدّعي اليقين وكأنه قد اطلع على الغيب من وراء حجاب.

سادساً: المشاركة تجعل صوت الناخبين العرب مؤثراً

لقد بات واضحا أن ثمة قائمتين تخوضان الانتخابات، وأن الأصوات العربية قد تحسم شيئاً من تشكيل الحكومة، وأن الأحزاب تتفاوض على مواقعها بناءً على حجم تأييدها. وهذا يعني أن كل صوت له وزن، وأن قوة التأثير في القرار لا تأتي من الصمت، بل من الحضور والمطالبة بالشروط. ومن يريد أن يُسمع صوته في الملفات التي يهمه أمرها، عليه أن يكون حاضراً في صندوق الاقتراع.

سابعاً: لماذا ينبغي علينا أن نشارك

تستند حجج المشاركين إلى قاعدة بسيطة يعرفها الناس في حياتهم: إذا لم تستطع اختيار الأفضل، فاختر الأقرب إلى ما تريد، واحرص على أن تكون مطالبك واضحة. فمن يفرّط في صوته لأن النتيجة ليست مثالية، يعطي الآخرين ما لم يحلموا به أصلاً. والمشاركة الواعية هي التي تحفظ لصاحبها حق الاعتراض والمحاسبة بعد الانتخاب.

وختاما

فإن الحجة الأقوى في هذا الباب هي التي تسمح بالسؤال والتحقق، لا التي تفرض الخوف. والدعوة إلى التصويت بوعي ومسؤولية أقوى من الدعوة إلى الامتناع تحت دعوى الضمير الزائف، لأن المشاركة بوعي وفعالية هي التي تمنح الإنسان دوره في صنع القرار، وتجعله شريكاً في النتيجة لا متفرجاً عليها لا حول له ولا قوة.
المخلص

محمد شريف عودة 
أمير الجماعة الاسلامية الأحمدية

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد