23° الناصرة $دولار أمريكي 3.11 ₪€يورو 3.49 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

لحظة عربية تستحق أن تُصنع: إرادتنا السياسية هي بوابتنا إلى المستقبل

في كل مرة تُفتح فيها أبواب الحياة السياسية في إسرائيل، يُطرح السؤال ذاته: ما حجم حضورنا؟ وما مدى تأثيرنا؟ لكن هذه المرحلة تحمل شيئًا مختلفًا، شيئًا أكبر من مجرد مشاركة عابرة أو تمثيل محدود. نحن أمام فرصة لإعادة تعريف مكانتنا، وبناء قدرة سياسية عربية قادرة على التأثير في تشكيل السياسات، وصياغة أولويات الحكومة المقبلة، ودفع القضايا المصيرية التي تمسّ مجتمعنا إلى مقدمة الأجندة الوطنية.

م د محمد دراوشة مقالات نُشر: 17/10/2026 الساعة 17:23
حجم الخط
لحظة عربية تستحق أن تُصنع: إرادتنا السياسية هي بوابتنا إلى المستقبل
لحظة عربية تستحق أن تُصنع: إرادتنا السياسية هي بوابتنا إلى المستقبل

في كل مرة تُفتح فيها أبواب الحياة السياسية في إسرائيل، يُطرح السؤال ذاته: ما حجم حضورنا؟ وما مدى تأثيرنا؟ لكن هذه المرحلة تحمل شيئًا مختلفًا، شيئًا أكبر من مجرد مشاركة عابرة أو تمثيل محدود. نحن أمام فرصة لإعادة تعريف مكانتنا، وبناء قدرة سياسية عربية قادرة على التأثير في تشكيل السياسات، وصياغة أولويات الحكومة المقبلة، ودفع القضايا المصيرية التي تمسّ مجتمعنا إلى مقدمة الأجندة الوطنية.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن غيابنا يكلّفنا الكثير، وأن حضورنا يمنحنا القدرة على فتح الأبواب المغلقة، والتفاوض على ملفات طالما بقيت على الهامش. نحن نتحدث عن قضايا ليست نظرية ولا بعيدة، بل قضايا تمسّ حياة كل فرد في مجتمعنا: مكافحة الجريمة التي تحاصر شبابنا، مكافحة الفقر الذي يحدّ من إمكانياتنا، مكافحة البطالة التي تخنق طموحاتنا، وتوسيع مسطحات البناء في بلداتنا العربية بما يتيح لشبابنا بناء مستقبلهم في أرضهم، وتخفيض أسعار القسائم، وزيادة ميزانيات التعليم، وفتح فرص العمل، وتشريع قوانين المساواة، وإلغاء قوانين التمييز. هذه ليست مطالب سياسية، بل حقوق أساسية يجب أن تكون جزءًا من أي برنامج حكومي مسؤول.

قد لا نحصل على كل شيء، وقد تتشكل حكومة وحدة وطنية، وقد لا نكون بيضة القبان أو شبكة الأمان أو شركاء مباشرين في القرار. لكن المهم أن نكون جاهزين إذا سنحت الفرصة، وأن نمتلك القدرة السياسية التي تجعل وجودنا مؤثرًا، وتجعل صوتنا حاضرًا، وتجعل مطالبنا جزءًا من النقاش العام. الجاهزية ليست شعارًا، بل حالة وعي جماعية، تبدأ من إدراك حجم اللحظة، وتستمر في بناء قوة سياسية عربية واثقة بنفسها، تعرف ماذا تريد، وتعرف كيف تفاوض، وتعرف كيف تفرض حضورها.

إن ما نحتاجه اليوم هو أن نفاجئ أنفسنا أولًا. أن نثبت لأنفسنا أننا قادرون على تجاوز التردد، والكسل، والخلافات الداخلية، والجدالات الجانبية. أن نثبت أننا مجتمع يعرف كيف يقرأ الواقع السياسي، وكيف يتعامل معه بذكاء ومسؤولية. أن نثبت أننا نملك الإرادة، وأننا نملك القدرة، وأننا نملك الوعي الذي يجعلنا جزءًا من صناعة القرار لا مجرد متفرجين عليه.

علينا أن نفاجئ أحزاب كتلة التغيير، وأن نضعها أمام حقيقة جديدة: أن المجتمع العربي قوة سياسية لا يمكن تجاوزها، وأن التعامل معنا يجب أن يكون بجدية واحترام، وربما بشراكة كاملة. وعلينا أن نفاجئ اليمين الإسرائيلي، وأن نُظهر له أننا عندما نقرر أن نكون، فإننا نكون بقوة، وأننا نفهم قواعد اللعبة السياسية، وأننا قادرون على المواجهة، وأننا نملك العزيمة والإرادة.

كما علينا أن نفاجئ الأمة العربية، وأن نُثبت أن لنا دورًا في تغيير الخارطة السياسية في إسرائيل، وأن قراءتنا للواقع السياسي دقيقة، وأن تأثيرنا يمتد حتى إلى المسارات الإقليمية، كما حدث في محطات سياسية سابقة كان للمجتمع العربي فيها دور مهم. وعلينا أن نفاجئ الجيل الناشئ في مجتمعنا، ذلك الجيل الذي لم يحصل بعد على حق المشاركة السياسية، وأن نعلّمه معنى الحضور، ومعنى المسؤولية، وكيف تُبنى القوة السياسية من إرادة جماعية واعية.

هذه لحظة تتطلب منا أن نكون في أفضل حالاتنا. لحظة تقول فيها كل أم عربية: “مستقبل أولادي يستحق أن أكون جزءًا من صناعته”. ويقول فيها كل شاب عربي: “وجودي السياسي جزء من هويتي”. ويقول فيها كل شيخ عربي: “خبرتي وذاكرتي السياسية وصية لأحفادي”.

نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب حقّنا الطبيعي في حياة آمنة، كريمة، عادلة، ومتساوية. الطريق إلى ذلك يبدأ من إدراك أهمية اللحظة، ومن بناء قوة سياسية عربية واثقة، ومن تحويل الوعي إلى فعل، والإرادة إلى حضور، والطموح إلى قدرة.

هذه ليست مجرد مرحلة سياسية، بل لحظة عربية تستحق أن تُصنع. لحظة نرفع فيها رؤوسنا عاليًا، ونقول بثقة:
نحن هنا… ونحن قادرون… ونحن مستعدون لصناعة مستقبل أفضل.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد