"جنازة" سياسية لإسرائيل في الأمم المتحدة
"جنازة" سياسية لإسرائيل في الأمم المتحدة
الإعلامي أحمد حازم
شهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك حدثاً سياسياً في غاية الأهمية يعتبر صفعة قوية لإسرائيل بشكل عام ولنتنياهو بشكل خاص. فخلال جلسة الأمم المتحدة يوم أول أمس الخميس، خرج من هناك مشهد سياسي لا يمكن اعتباره مشهداً عابراً بل هو مشهد للتاريخ وحالة مهمة للتدوين في كتب السياسة.
اسمعوا الحكاية : كان نتنياهو هناك للمشاركة في جلسات الأمم المتحدة والتي تعقد مرة كل عام. عندما صعد نتنياهو إلى المنبر وقدم نفسه، كانت المفاجأة له وللجميع وللأمم المتحدة وأمريكا بالذات. ممثلو 77 دولة نهضوا وغادروا القاعة في مشهد مثير وكأن نتنياهو يخطب في مكان شبه فارغ.
وقد وصلت وقاحة نتنياهو ذروتها عندما استهل كلمته بمهاجمة الوفود التي غادرت القاعة، قائلًا: "إن كان هناك مزيد من الجبناء الذين لم يغادروا القاعة، أطلب منهم المغادرة الآن." ولم تسلم فرنسا التي بنت نووي اسرائيل وبريطانيا صاحبة وعد بلفور المشؤوم من هجومه اللاذع، إذ وجه كلامه لهاتين الدولتين بالقول:" «كفى كذبًا، فقد استعمرتم العالم." وقاحة لا مثيل لها.
ماذا تعتي مغادرة هذا الكم الهائل من السفراء في المنظمة الدولية وماذا يعني منظر الكراسي الفارغة؟ هذا يعني اعتراف بسقوط الرواية الاسرائيلية، وأن العالم لن ينخدع بعد اليوم بادعاءات اسرائيل. انها في الحقيقة مغادرة الشرعية التي لا يفهمها نتنياهو، إذ لم يحدث هذا المشهد في تاريخ الأمم المتحدة منذ 80 عاماً، ولم يحدث لرئيس أو لملك بل حدث فقط لنتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت بحقه مذكرة توقيف في الحادي والعشرين من شهر نوفمبر عام 2024.
عندما خرج ألـ 77 مندوباً مع بعضهم البعض احتجاجا على صعود نتنياهو، كان انمشهد يوحي "بجنازة" سياسية لإسرائيل. 18 دولة عربية و14 دولة آسيوية و20 دولة أفريقية و17 دولة من أمريكا اللاتينية و6 دول أوروبية بينها إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا، هؤلاء لم ينسحبوا خوفاً من حماس كما ادعى نتنياهو، بل انسحبوا احتجاجاً على أفعال نتنياهو.
القناة” 14″ العبرية وصفت المشهد بأنه “بصقة في وجه إسرائيل”، وصحيفة “يديعوت أحرونوت “وصفته بالاحتجاج الدراماتيكي، بينما قالت “هآرتس” إن خطاب نتنياهو كان مملاً ومتكرراً وموجهاً فقط لقاعدته اليمينية وترامب وسط عزلة دولية متزايدة. أما القناة “12” فقد قالت إن "الانسحاب هو دليل على نظرة العالم السلبية لإسرائيل”. صحيفة الغارديان البريطانية قالت " أن نتنياهو تعهد بإنهاء المهمة في غزة بينما الوفود تغادر القاعة، “و صحيفة واشنطن بوست الأمريكية اعتبرت "الانسحاب مظهراً من مظاهر رد الفعل العالمي العنيف ضد سياسات إسرائيل.
عندما يخطب نتنياهو أمام قاعة فارغة، فهذا يعني أن كيانه أصبح فارغا من الشرعية وأصبح منبوذا .