20° الناصرة $دولار أمريكي 3.10 ₪€يورو 3.49 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

انتخابات 27/10/2026: هل تفتح إسرائيل باب التغيير؟

تتجه إسرائيل إلى انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر في ظل أزمة سياسية وأمنية واجتماعية عميقة، تتجاوز حدود المنافسة بين الأحزاب على المقاعد، ولتطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الحكم، وطبيعة العلاقة بين المؤسسة السياسية والمجتمع، ومكانة المواطنين العرب في النظام السياسي الإسرائيلي. وتأتي هذه الانتخابات بعد تداعيات السابع من أكتوبر والحروب التي أعقبتها، وما رافقها من خلافات بشأن المسؤولية السياسية عن الإخفاق الامني، ومستقبل قطاع غزة، والاستيطان في الضفة الغربية، وعلاقة إسرائيل بالولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

خ خ خالد خليفة مقالات نُشر: 18/10/2026 الساعة 17:47 آخر تحديث: الساعة 18:11
حجم الخط
انتخابات 27/10/2026: هل تفتح إسرائيل باب التغيير؟
انتخابات 27/10/2026: هل تفتح إسرائيل باب التغيير؟

تتجه إسرائيل إلى انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر في ظل أزمة سياسية وأمنية واجتماعية عميقة، تتجاوز حدود المنافسة بين الأحزاب على المقاعد، ولتطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الحكم، وطبيعة العلاقة بين المؤسسة السياسية والمجتمع، ومكانة المواطنين العرب في النظام السياسي الإسرائيلي. وتأتي هذه الانتخابات بعد تداعيات السابع من أكتوبر والحروب التي أعقبتها، وما رافقها من خلافات بشأن المسؤولية السياسية عن الإخفاق الامني، ومستقبل قطاع غزة، والاستيطان في الضفة الغربية، وعلاقة إسرائيل بالولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

لم تعد الانتخابات مجرد مواجهة انتخابية تقليدية بين بنيامين نتنياهو وخصومه، بل أصبحت اختبارًا لقدرة المعسكرات المتنافسة على تشكيل حكومة مستقرة، في ظل تراجع الثقة السياسية واستمرار الانقسامات الداخلية في المجتمع اليهودي. وتُظهر استطلاعات الرأي المنشورة في منتصف أكتوبر أن حزب الليكود وكتلة نتنياهو يواجهان منافسة جدية، لكن اختلاف نتائج الاستطلاعات وصعوبة ضمان أغلبية برلمانية واضحة يجعلان الحديث عن النتيجة النهائية سابقًا لأوانه. فالحصول على أكبر عدد من المقاعد لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل الحكومة، إذ يتطلب الأمر الوصول إلى أغلبية في الكنيست، المؤلف من مئة وعشرين عضوًا، وبناء ائتلاف قادر على الاستمرار.

وتكمن إحدى أبرز نقاط الضعف التي تواجه نتنياهو في استمرار الجدل حول المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، إلى جانب الخلافات المتعلقة بإدارة الحرب، وأولويات الحكومة، ومكانة الأحزاب اليمينية والدينية المتشددة داخل الائتلاف. وفي المقابل، تحاول قوى المعارضة، ومن بينها القوى المرتبطة بغادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد، تقديم نفسها بوصفها بديلًا سياسيًا قادرًا على إعادة ترتيب الأولويات الداخلية والخارجية. غير أن هذه القوى ليست متطابقة في مواقفها، ولا سيما في القضايا الأمنية والفلسطينية، الأمر الذي يجعل الاتفاق على هوية الحكومة المقبلة وبرنامجها تحديًا قائمًا حتى في حال تراجع قوة الليكود وانهيار معسكر نتانياهو. 

وتواجه إسرائيل، بصرف النظر عن هوية الحكومة المقبلة، ملفات معقدة تشمل مستقبل غزة، والعلاقة مع الفلسطينيين، والتوترات على الحدود الشمالية، وتكاليف الحروب، والأزمة الاجتماعية، وتراجع الثقة بالمؤسسات. كما أن تغيير رئيس الحكومة لا يعني تلقائيًا تغيير السياسات الأساسية للدولة، خصوصًا في ظل اتساع الفجوات الأيديولوجية بين الأحزاب واستمرار تأثير الاعتبارات الأمنية والقومية في صناعة القرار. لذلك ينبغي التمييز بين تغيير الوجوه السياسية وتغيير السياسات الفعلية، وهو تمييز بالغ الأهمية عند تقييم الخيارات المتاحة أمام المواطنين العرب وأحزابهم.

وفي هذا السياق، تكتسب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة أهمية خاصة، لأن التمثيل العربي يمكن أن يؤثر في موازين القوى البرلمانية وفي المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة. لكن هذا التأثير لا يتحقق بمجرد زيادة عدد المقاعد، بل يتوقف على وحدة الموقف، ووضوح المطالب، ومدى استعداد الأحزاب العربية للتنسيق فيما بينها، وقدرة القوى الأخرى على التعامل معها باعتبارها شريكًا سياسيًا ذا مطالب مشروعة، لا مجرد أصوات تُستدعى عند الحاجة.

ولا يتعلق الخلاف بين القائمة المشتركة والقائمة الموحدة فقط بأسلوب العمل البرلماني، بل يعكس اختلافًا في تصور العلاقة مع الحكومات الإسرائيلية. فقد اعتمدت الموحدة نهج المشاركة الائتلافية والتفاوض المباشر للحصول على ميزانيات وخطط استثمارية للمجتمع العربي، بينما تميل قوى في المشتركة إلى التشديد على الحقوق القومية والمدنية ومواجهة السياسات التمييزية من موقع مستقل. ولكل نهج أدواته وحدوده، غير أن التجربة السياسية تطرح سؤالًا أساسيًا: ما قيمة الإنجازات الجزئية إذا لم تتحول إلى تغيير مستدام في مكانة المواطنين العرب وفي السياسات التي تمس حياتهم اليومية؟

لقد أظهرت المشاركة الائتلافية أن الحصول على موازنات أو برامج حكومية لا يكفي وحده لمعالجة الجريمة والعنف، وأزمة السكن، وهدم البيوت، والتمييز في توزيع الموارد، والفجوات في التعليم والصحة وفرص العمل. فهذه قضايا ترتبط أيضًا بالتشريعات، وأولويات أجهزة الدولة، وآليات التنفيذ والرقابة. ومن هنا، فإن أي حزب عربي يدخل ائتلافًا حكوميًا يحتاج إلى اتفاق مكتوب يتضمن أهدافًا واضحة، وجداول زمنية، وموازنات محددة، وآليات لمحاسبة الحكومة عند الإخلال بالتزاماتها. أما الاكتفاء بوعود عامة كما حدث مع الموحدة في الانتخابات السابقة، فيجعل الإنجازات رهينة للتوازنات السياسية المتغيرة.

وفي المقابل، لا تستطيع القائمة المشتركة أن تفترض أن وحدة الأحزاب العربية وحدها كافية لإحداث تغيير سياسي شامل. فالوحدة الانتخابية قد تعزز التمثيل وتحد من تشتت الأصوات، لكنها تحتاج إلى برنامج مشترك يحظى بثقة الجمهور، وإلى قيادة قادرة على إدارة الخلافات، وإلى تصور واقعي لكيفية تحويل المقاعد إلى نفوذ برلماني. كما أن أي حديث عن دور حاسم للقائمة المشتركة يجب أن يستند إلى نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد الفعلي، لا إلى افتراضات مسبقة بشأن قدرتها على منع حكومة أو تشكيل آخر.

إن الخيار المطروح أمام القائمتين ليس بالضرورة الاندماج التنظيمي الكامل، بل بناء إطار تنسيق سياسي واضح، سواء عبر قائمة انتخابية موحدة عندما تسمح الظروف بذلك، أو من خلال اتفاق معلن على القضايا الأساسية وآليات العمل البرلماني. ويشمل ذلك مكافحة الجريمة المنظمة، ومواجهة التمييز في تطبيق القانون، وإيجاد حلول لأزمة السكن والتخطيط والبناء وهدم البيوت، ومراجعة التشريعات التي تضر بالمواطنين العرب، وفي مقدمتها قانون كامينيت، إلى جانب ضمان توزيع عادل للميزانيات وتوسيع فرص التعليم والعمل وتطوير السلطات المحلية.

ومن الضروري كذلك أن تتفق القائمتان على معايير واضحة لتقييم أي حكومة مقبلة، بدل الاكتفاء بموقف نظري من المشاركة أو المعارضة. فالتوصية بتكليف مرشح بتشكيل الحكومة، أو دعم حكومة من خارج الائتلاف، أو الدخول في ائتلاف رسمي، هي بمثابة خيارات مختلفة دستوريًا وسياسيًا، ولكل منها شروط ومخاطر. وينبغي أن يكون القرار مرتبطًا بمدى الاستجابة للمطالب العربية، وبالضمانات المتاحة لتنفيذها، وبالقدرة على منع تحويل المشاركة العربية إلى غطاء سياسي من دون مقابل ملموس.
وفي المحصلة، تمثل انتخابات السابع والعشرين من أكتوبر فرصة لاختبار التوازنات السياسية في إسرائيل، لكنها لا تضمن وحدها تحولًا جذريًا في سياساتها. ويظل التحدي أمام القائمة المشتركة والموحدة هو الانتقال من التنافس الداخلي إلى تنسيق مسؤول، ومن الخطاب الانتخابي إلى برنامج ملزم، ومن الوعود إلى آليات تنفيذ ومحاسبة. فالقوة السياسية الحقيقية لا تقاس بعدد المقاعد فقط، بل بقدرة أصحابها على حماية حقوق جمهورهم وتحقيق تغيير ملموس في حياته على ان تكون الاستراتيجية واضحة وجلية وهي الإطاحة بحكم رئيس الوزراء والذي يخبئ هو وحزبه الكثير من القوانين والتشريعات ليس فقط ضد قطاع غزة والضفة الغربية بل ضد المواطنين العرب في البلاد.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد