22° الناصرة $دولار أمريكي 3.08 ₪€يورو 3.44 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

التصويت للقائمة المشتركة قرار استراتيجي ومستقبل المجتمع العربي يبدأ من صناديق الاقتراع

لقد واجهت القائمة المشتركة منذ مطلع العام عقبات وصعوبات كبيرة، نتيجة للخلافات بين الأحزاب ومفاوضات تشكيل القائمة وترتيب المرشحين. فقد أجرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة انتخاباتها الداخلية، وكذلك فعل التجمع الوطني الديمقراطي، ثم بدأت المفاوضات بين الجبهة والتجمع، وسط اعتراضات عبّر عنها رئيس العربية للتغيير، الدكتور أحمد الطيبي. وبعد تجاوز هذه الخلافات والتوقيع على الاتفاقات المتعلقة بتشكيل القائمة المشتركة، ظهرت مشكلات أخرى، من بينها الخلاف المتعلق بأحد مرشحي الجبهة، ثم قرار لجنة الانتخابات شطب سامي أبو شحادة، الذي أقرته المحكمة.

خ خ خالد خليفة مقالات نُشر: 13/10/2026 الساعة 12:32
حجم الخط
التصويت للقائمة المشتركة قرار استراتيجي ومستقبل المجتمع العربي يبدأ من صناديق الاقتراع
التصويت للقائمة المشتركة قرار استراتيجي ومستقبل المجتمع العربي يبدأ من صناديق الاقتراع

لقد واجهت القائمة المشتركة منذ مطلع العام عقبات وصعوبات كبيرة، نتيجة للخلافات بين الأحزاب ومفاوضات تشكيل القائمة وترتيب المرشحين. فقد أجرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة انتخاباتها الداخلية، وكذلك فعل التجمع الوطني الديمقراطي، ثم بدأت المفاوضات بين الجبهة والتجمع، وسط اعتراضات عبّر عنها رئيس العربية للتغيير، الدكتور أحمد الطيبي. وبعد تجاوز هذه الخلافات والتوقيع على الاتفاقات المتعلقة بتشكيل القائمة المشتركة، ظهرت مشكلات أخرى، من بينها الخلاف المتعلق بأحد مرشحي الجبهة، ثم قرار لجنة الانتخابات شطب سامي أبو شحادة، الذي أقرته المحكمة.

وتعتبر الإشارة إلى هذه العقبات ليست تقليلًا من أهمية القائمة المشتركة، بل تأكيد على الجهود الكبيرة التي بُذلت من أجل إقامتها، وعلى قدرة القيادات السياسية على تجاوز الخلافات والتقدم نحو هدف مشترك. فقد أثبتت هذه التجربة أن المصلحة العامة للمجتمع العربي يمكن أن تتقدم على الحسابات الحزبية الضيقة، وأن العمل السياسي المشترك يظل ممكنًا رغم التباينات والاختلافات بين كافة الاحزاب.

ولا بد من الإشادة الى الدور الذي أداه الكاتب محمد علي طه رئيس لجنة الوفاق وأعضاء آخرين، والذي عمل لأكثر من شهرين، ليلًا ونهارًا، من أجل تقريب وجهات النظر وضمان إقامة القائمة المشتركة. لقد أدركوا أن تشكيلها ليس مجرد اتفاق انتخابي، بل هو خيار استراتيجي للمجتمع العربي في مرحلة بالغة الخطورة. وعلى الرغم من الانتقادات المتعلقة بمواقع المرشحين وترتيبهم، تمكنت لجنة الوفاق من تجاوز معظم العقبات، وقبلت الأطراف بالاتفاق النهائي، بما أتاح للقائمة خوض الانتخابات.

إن هذه الجهود تؤكد أهمية الحوار والتفاوض والإصرار على تحقيق الأهداف المشتركة، وتستحق التقدير لما أسهمت به في الحفاظ على مشروع سياسي مهم للمواطنين العرب.

اما اليوم، ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبرز أهمية المشاركة العربية الواسعة باعتبارها وسيلة أساسية لمواجهة السياسات التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو. فهذه الحكومة، بمشاركة شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية وحقوق المواطنين العرب ومكانتهم في هذه البلاد.

وتتجلى خطورة هذه السياسات في استمرار هدم المنازل العربية وتشريد العائلات، كما ظهر في الأنباء المتعلقة بهدم حي الأضحية في مدينة رهط، الذي ضم نحو سبعين منزلًا ومسجدًا. فهدم المنازل لا يعني فقدان المساكن فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى زعزعة استقرار العائلات وتهديد مستقبلها، ويعمق الشعور بالتمييز وعدم المساواة. ومن هنا، فإن مواجهة هذه السياسات تتطلب موقفًا سياسيًا مسؤولًا ومشاركة انتخابية واسعة قادرة على التأثير في موازين القوى.

وفي هذا الصدد فقط تشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية عن تقارب بين المعسكر السياسي الداعم لنتنياهو والمعسكر المقابل له. إلا أن هذه الاستطلاعات لا تعكس دائمًا الوزن الحقيقي للصوت العربي، وكأن المواطنين العرب خارج المعادلة السياسية. والحقيقة أن الأحزاب العربية تستطيع، إذا حصلت على عدد كبير من المقاعد، أن تؤثر بصورة حاسمة في تحديد هوية الحكومة المقبلة وإمكانية تشكيلها.

إن تجاهل الصوت العربي في استطلاعات الرأي يمثل خللًا سياسيًا، لأن المواطنين العرب جزء أساسي من الخارطة السياسية، ولهم القدرة على التأثير في نتائج الانتخابات. فإذا حصلت الأحزاب العربية على خمسة عشر أو ثمانية عشر مقعدًا، فقد تصبح هذه المقاعد عاملًا حاسمًا في تحديد موازين القوى داخل الكنيست.

وفي هذا الحال يظهر اختلاف بين القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة. فالموحدة تعلن رغبتها في المشاركة في الحكومة المقبلة، بينما تركز أهمية القائمة المشتركة على تعزيز التمثيل العربي والعمل السياسي الجماعي. وتبقى المشاركة الحكومية، في حد ذاتها، غير كافية ما لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة تحقق مصالح المجتمع العربي وتحمي حقوقه.

لكن القضية الأكثر إلحاحًا اليوم ليست الخلاف بين الأحزاب، بل رفع نسبة المشاركة العربية في الانتخابات من نحو 52% الى أكثر من 70%. فزيادة المشاركة تعني تعزيز القوة التمثيلية للمجتمع العربي ورفع قدرته على التأثير في القرارات السياسية. وإذا وصلت نسبة المشاركة إلى 70%، فقد تتمكن القائمة المشتركة والقائمة الموحدة، مجتمعتين، من الحصول على أكثر من عشرين مقعدًا، وفقًا لتوزيع الأصوات والظروف الانتخابية.

وتنسجم هذه الفكرة مع ما توصلت إليه في دراسة جامعية عن المشاركة السياسية العربية، كتبتها عندما كنت طالبًا في جامعة كولومبيا في منتصف التسعينيات. فقد تناولت الدراسة أسباب مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات وأهدافها وتوجهات الأحزاب السياسية. وعندما ناقش البروفيسور نتائجها، أشار إلى أن سلوك المجتمع العربي يتوافق مع نظرية الاختيار العقلاني، التي تعني أن الناخبين يشخّصون الواقع السياسي ويقيّمون المخاطر والمصالح، ثم يتخذون قراراتهم على أساسها.

وهذا المفهوم يكتسب أهمية خاصة في الظروف الراهنة، إذ يواجه المجتمع العربي تحديات خطيرة تتعلق بالحقوق والمساواة والمسكن والأرض والمستقبل السياسي. لذلك، فإن العزوف عن التصويت قد يضعف القدرة العربية على التأثير، بينما تتيح المشاركة الواسعة فرصة لتعزيز التمثيل ومواجهة السياسات التي تهدد المجتمع العربي والقضية الفلسطينية.

ويشكل إسقاط حكومة نتنياهو الحالية هدفًا سياسيًا واستراتيجيًا مهمًا للمجتمع العربي، نظرًا إلى المخاطر المرتبطة بسياساتها. ولا يمكن تحقيق هذا الهدف بمجرد التعبير عن الغضب أو انتقاد الحكومة، بل يتطلب تنظيم الجهود وتجاوز الخلافات الثانوية والتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع.

لقد أثبتت تجربة إعادة إقامة القائمة المشتركة أن الخلافات قابلة للتجاوز فعندما تتوافر الإرادة السياسية وتتُقدَّم المصلحة العامة على المصالح الحزبية. كما أثبت دور محمد علي طه ولجنة الوفاق أن الحوار والعمل المتواصل قادران على إنقاذ مشروع سياسي مهم رغم العقبات.

وعليه، فإن التصويت للقائمة المشتركة والمشاركة الواسعة في الانتخابات ليسا مجرد خيارين انتخابيين، بل هما جزء من استراتيجية أوسع لحماية المجتمع العربي وتعزيز مكانته السياسية والدفاع عن حقوقه ومستقبله. فكل صوت عربي يساهم في تقوية التمثيل السياسي ورفع قدرة الأحزاب العربية على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة.

إن المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا سياسيًا ومسؤولية جماعية، وتحويل الغضب إلى مشاركة فعلية، والخلافات إلى تعاون يخدم المصالح المشتركة. فالصوت العربي ليس هامشيًا، بل يمكن أن يغيّر المعادلة السياسية إذا اقترن بمشاركة واسعة ومنظمة

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد