24° الناصرة $دولار أمريكي 3.02 ₪يورو 3.51 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

إلى الذين يعجزون عن تجاوز أحقادهم.

 

د ر د. رافع حلبي مقالات نُشر: 09/09/2026 الساعة 16:15
حجم الخط
إلى الذين يعجزون عن تجاوز أحقادهم.
إلى الذين يعجزون عن تجاوز أحقادهم.

 

إلى الذين يعجزون عن تجاوز أحقادهم.

 

في كلِّ مجتمعٍ أناسٌ يعجزون عن تجاوز أحقادهم، ولا يستطيعون أن يروا نجاحَ الآخرين إلّا بوصفه انتقاصًا من ذواتهم، فيتحوّل عجزُهم عن تحقيق أحلامهم إلى حقدٍ على كلِّ من اجتهدَ ونجح، وإلى محاولةٍ دائمةٍ للنّيل من الّذين اختاروا أن يصنعوا لأنفسهم مكانًا في الحياة بجهدهم وعملهم وإصرارهم، تزداد خطورةُ هذه الظّاهرة حين تختبئ وراءَ أسماءٍ مستعارةٍ وحساباتٍ مجهولةٍ في وسائل التّواصل الاجتماعي، فيتحوّل الاختلافُ المشروع إلى إساءةٍ، والنّقدُ إلى تشهيرٍ، وحرّيّةُ التّعبير إلى وسيلةٍ للنّيل من كرامة الآخرين، ومثلُ هذا السّلوك لا يدلُّ على قوّةٍ ولا على شجاعةٍ، بل يكشف في كثيرٍ من الأحيان عن فراغٍ داخليٍّ وعجزٍ عن مواجهة النّجاح بالحجّة والعمل والإنجاز، ونحن نؤمن بأنَّ الاختلافَ حقٌّ، وأنَّ تعدُّدَ الآراء ظاهرةٌ طبيعيةٌ في المجتمعاتِ الحيّةِ، وأنَّ احترامَ الإنسان لا ينبغي أن يكون مشروطًا باتفاقنا معه، ولذلك لم نعتدِ على أحدٍ بسبب رأيه، ولم نجعل من اختلافنا مع الآخرين مبرّرًا لإهانتهم أو التّشهير بهم، لأنَّ من يملك الثقةَ بموقفه لا يحتاج إلى إسقاط الآخرين لكي يثبت ذاته، نحن نحبُّ دولتنا، ونحترم مؤسّساتها، ونؤمن بأنَّ المواطنةَ الحقيقيةَ ليست كلماتٍ تُقال، وإنّما مسؤوليةٌ تُمارَس، وعملٌ يُنجَز، وتضحياتٌ تُقدَّم من أجل أمن المجتمع واستقراره ومستقبله، وقد عملنا، وما زلنا نعمل، مع مؤسّساتٍ وجهاتٍ مختلفة، انطلاقًا من إيماننا بأنَّ خدمةَ المجتمع لا تكون بالصمت عن الخلل، ولا بحماية الفاسدين، ولا بالتّستّر على الأخطاء، وإنّما بالمساهمة في كشف مواطن الخلل والعمل على إصلاحها. 

 

لقد علّمتنا التّجربةُ الطويلةُ أنَّ الأقنعةَ لا تدوم، وأنَّ الحقيقةَ قد تتأخّر، لكنّها لا تموت، وأنَّ الإنسان مهما حاول الاختباء خلف اسمٍ مستعارٍ أو حسابٍ مجهولٍ، فإنَّ سلوكه في النّهاية يكشفه، فالأشخاص قد يختبئون، ولكنَّ آثارَ أفعالهم لا تختبئ، والكلماتُ قد تُمحى من الشّاشات، ولكنَّ حقيقتها تبقى في ذاكرة المجتمع، ولقد رأينا خلال مسيرتنا نماذجَ كثيرةً من الفساد الاجتماعي والأخلاقي، ورأينا كيف يمكن لبعض الأشخاص أن يتحوّلوا إلى مصدرٍ للخراب حين يجعلون من الحقد مشروعًا، ومن الإساءة وسيلةً، ومن تشويه الآخرين بديلًا عن بناء ذواتهم، وهؤلاء لا يضرّون الأشخاص الّذين يستهدفونهم بقدر ما يضرّون المجتمعَ الّذي يعيشون فيه، لأنَّ المجتمعَ الّذي تنتشر فيه ثقافةُ الحقد والتّشهير يفقد شيئًا من ثقته بنفسه، ويفقد شيئًا من قدرته على التّقدّم. 

 

لهذا أقول لكلِّ إنسانٍ ناجحٍ ومجتهدٍ: لا تجعل ضجيجَ الحاقدين يسرق منك هدوءَ الطريق، فأنت لا تحتاج إلى إقناع الّذين قرّروا ألّا يروا فيك إلّا ما يريدون رؤيته، ولا تحتاج إلى الرَّدِّ على كلِّ إساءةٍ، ولا إلى الدّخول في معاركَ صغيرةٍ مع أشخاصٍ جعلوا من مراقبة الآخرين عملَهم الوحيد، استمرَّ في العمل، واستمرَّ في الإنجاز، ودَعِ النّتائج تتحدّث عنك، فالتّاريخُ لا يحتفظ طويلًا بأسماء الّذين أمضوا أعمارهم في التّشهير بالنّاجحين، وإنّما يحتفظ بأسماء الّذين تركوا أثرًا حقيقيًّا في حياة النّاس، وأمّا الّذين اختاروا الحقدَ والكراهيّة طريقًا، والإساءةَ لغةً، وملاحقةَ النّاجحين مشروعًا دائمًا، فأقول لهم بكلِّ هدوءٍ: أتمنّى لكم أن تعيشوا على هذه الأرض آلافَ الأعوام، وأن تجدوا في أعوامكم الطّويلة ما يكفي من الوقت لمراجعة أنفسكم، وأن تكتشفوا يومًا أنَّ الحياةَ أوسعُ من الحقد، وأنَّ الإنسانَ أكبرُ من أن يجعل نجاحَ غيره سببًا لتعاسة نفسه، فليعشِ النّاجحون نجاحَهم، وليواصلِ المجتهدون طريقَهم، وليبنِ أصحابُ الأحلام أحلامَهم، وليصنعوا مستقبلَهم بأيديهم، أمّا الّذين يصنعون التّاريخ، فلا يملكون الوقتَ الكافي لكتابة التّعليقات والرّدِّ على صفحات الّذين يكتبونه، فتابعوا كتابة تاريخنا الّذي نصنعه بالجهود الجبارة والعمل الصالح وبناء المجتمع ومساعدة الأسر المستورة ونصرة الفقراء الضعفاء الّذين يحتاجون لدعمنا ولعملنا لا لكلماتكم الفاسدة. 

 

تحيّتي لكلِّ ناجحٍ اجتهد، ولكلِّ إنسانٍ كافحَ من أجل حلمه، ولكلِّ صاحبِ مشروعٍ آمن بنفسه ولم يسمح لأحقاد الآخرين أن تطفئ نورَ طموحه.

 

لكلِّ حاقدٍ أقول: لن أكرهك، ولن أتمنّى لك الشرَّ، بل أتمنّى أن يمنحك اللهُ من العمر ما يكفي لكي ترى بنفسك الفرقَ بين مَن أمضى حياته في بناء شيءٍ نافعٍ، ومَن أمضاها في محاولة هدم ما بناه الآخرون. 

 

أخيرًا أستشهد بقول عمي المرحوم الشّيخ أبو علي رافع علي محمد علي محمد جواد عز الدين الحلبي (ر)، إذ قال: "إن هؤلاء الحاقدين الفاسدين يجب أن يموتوا أو يزولوا من حياتنا في كلّ الحالات، لأنهم يضرون النّاس ويسعون لتقدمة الإساءة إليهم ولا يستطيعوا خدمة أحد أو تقدمة مساعدة بسيطة لأحد، وهم عبء ثقيل على كاهل المجتمع"، وللأسف الشّديد هذا هو حالنا مع الكثيرين من أبناء مجتمعنا التّوحيدي الدّرزي في كلّ مكان.

 

رحم الله تعالى، مشايخنا الأفاضل، الّذين أناروا لنا بوجودهم ونور قلوبهم وإيمانهم بالحقيقة، كلّ الدّروب وحما أبناء مجتمعنا الموحدين الحقيقيين من كلّ شرٍّ، ومن كلِّ ذي شرِّ، ومكروه وكرب في كل مكان.

 

الفقير لله تعالى،

 

د. رافع حلبي

دالية الكرمل – إسرائيل

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد