28° الناصرة $دولار أمريكي 3.01 ₪يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

توريث النساء في البلدات العربية بين الموجود والمنشود/ بقلم: د. سعيد محمد سليمان

د. سعيد محمد سليمان من المشهد في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 04/01/2012 الساعة 16:08 آخر تحديث: الساعة 08:27
حجم الخط
توريث النساء في البلدات العربية بين الموجود والمنشود/ بقلم: د. سعيد محمد سليمان
توريث النساء في البلدات العربية بين الموجود والمنشود/ بقلم: د. سعيد محمد سليمان

د. سعيد محمد سليمان من المشهد في مقاله:

ديننا الحنيف أمر بتوريث النساء من اجل تفتيت الورثة والاستفادة منها باكبر قدر ممكن

الشريعة الاسلامية خلافا عن الشريعة اليهودية تعطي الحق للمرأة بتلقي نصيبها من الميراث كما يحق للرجل

 النساء لا تقمن بالمطالبة في حقهن في الميراث وذلك من اجل الحفاظ على الروابط الاسرية والعائلية ولاسباب عديدة اخرى

 الدين الاسلامي نظر الى الحاجة فاعطى الاكثر احتياجا نصيبا اكبر من الاقل احتياجا باعتبار ان الرجل هو المعيل الاساسي للبيت


إن قضية توريث النساء قد اثارت جدلا واسعا بين الاوساط المختلفه، في كل مره تم طرح هذا الموضوع. في هذه المقالة سأسلط الضوء على هذه القضية الهامة والجوهرية بالاضافة الى احدى الظواهر الايجابية التي بدأت تظهر في مجتمعنا مؤخرا، والتي لامستها من خلال البحث الذي قمت باعداده والذي تناول قضية السكن واتخاذ القرار في اختيار مكان السكن في 15 بلدة عربية في البلاد.
بداية، إن الشريعة الاسلامية خلافا عن الشريعة اليهودية تعطي الحق للمرأة بتلقي نصيبها من الميراث كما يحق للرجل، وقد ذكرت احكام التوريث ونصيب الذكر والانثى مفصلة في سورة النساء. حيث ان نصيب المرأه هو نصف نصيب الرجل، وهذه هي حكمة ربانية لا يمكن المساومة أو الاعتراض عليها كما تنص الآية القرآنية: "يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين" (النساء، 11 ). حيث أن الدين الاسلامي نظر الى الحاجة فاعطى الاكثر احتياجا نصيبا اكبر من الاقل احتياجا، باعتبار ان الرجل هو المعيل الاساسي للبيت. ولذلك كان للذكر مثل حظ الانثيين.

ملكيات الاراضي
من خلال مراجعة ملكيات الاراضي في قسم من البلدات العربية عبر التاريخ، اتضح أن قضية توريث النساء كانت دارجة في المجتمع العربي في اسرائيل قبل قيام الدولة وفي السنوات الاولى لقيام الدولة، والدليل على ذلك هو وجود اراضٍ انتقلت من ملكية عائلة الى ملكية عائلة اخرى عن طريق الأم. أو أن هناك شراكة في الاراضي بين اشخاص من عائلات مختلفه تربط بينهما علاقة قرابة من طرف الأم فقط. وهذا دليل على أن المرأة كانت ترث في السابق.

التحايل على قوانين الشرع
لقد ادى النقص في الاراضي مع الوقت، خاصة تلك المعده للسكن، الى الكف عن توريث النساء واتباع طرق للتحايل على قوانين الشرع من اجل عدم توريث البنات، وتم عمل ذلك بطرق مختلفه منها:
الالتفاف على قوانين الشرع وحرمان النساء من نصيبهن في الميراث. حيث تم اعتماد اعراف وتقاليد اجتماعية لقسمة الارض، ما يعرف بالقسمه الارتضائية، لا تتماشى مع قوانين الشريعة الاسلامية والتي عن طريقها يتم حرمان النساء من الميراث وتقسيم الميراث بين الابناء الذكور فقط، على الرغم من تسجيل اسماء قسم من النساء في دفاتر الطابو كشريكات في الارض. إن تسجيل اسماء النساء في الطابو لم يكن بغرض توريثهن وانما بهدف التهرب من دفع ضريبة الارض أنذاك.
 

ابقاء الورث في دائرة العائلة
اضف الى ذلك أن هناك حالات وجدتها قام الاب ببيع ميراثه وممتلكاته لابنائه بشكل وهمي من اجل ابقاء الورث في دائرة العائلة وعدم انتقاله لعائلات اخرى، خاصة عندما يخرج الامر عن سيطرة العائله وينتقل الى اروقة المحاكم، وبهذا ينهي أي امكانيه لأعطاء بناته حقهن في الارض.
وبطبيعة الحال فإن النساء لا تقمن بالمطالبة في حقهن في الميراث، وذلك من اجل الحفاظ على الروابط الاسرية والعائلية ولاسباب عديدة اخرى لا نريد الخوض في غمارها كما ورد في ابحاث عديده تناولت هذا الموضوع. وهناك قسم من النساء اعترفن انهن طالبن بنصيبهن من الورثه ولكنهن رضخن الى املاءات وتهديدات عائلاتهن.

المحافظة على نسيج الحياة الاجتماعية
من خلال دراسة الحالات التي تم فيها توريث النساء يتضح أنه تم توريث النساء في حالات خاصة فقط، إذ عندما يفتقر الزوج لارض البناء وهناك خمس حالات من اصل 200 حالة قمت بفحصها ،تم اعطاء قسيمة ارض للابنة كمساعدة وهبة لزوجها وليس كنصيب من الميراث خاصة وأن الارض التي تتلقاها الزوجة لا تعادل نصيبها في الميراث. وهذه الحالات عندما يكون الزوج هو قريبا للعائلة. وهنا يمكن القول إن توريث أو اعطاء أرض كهبة أو مساعدة لقريب العائلة، ليس فقط لانه قريب العائله كما يدعي البعض وانما الهدف من وراء ذلك هو المحافظة على نسيج الحياة الاجتماعية لعائله معينه في حيز معين ،وعدم اعطاء فرصة للغرباء ليكونوا جزءا من هذا الحيز.

البلدات العربية
نلاحظ في الآونة الاخيرة تغيرا معينا في هذه القضية، حيث أنه في بلدات عربية معينة اخذت قضية توريث النساء منحى اخر. فقد تم اعطاء الابنه جزءا ولو يسير من الارض التابعة للاب، صحيح أنه لا يعادل نصيبها في الميراث، ولكن بالمقابل لم تكن الزوجة بحاجة الى ذلك. حيث وجدت في اربع حالات في بلدة واحدة وحالتين في بلدة اخرى أنه تم اعطاء الابنة نصف دونم من الارض على الرغم من أنه في بعض الحالات لم تكن الزوجة بحاجه لذلك. هذه البادرة هي بادرة ايجابية يجب التشبث بها، خاصة وأن ديننا الحنيف أمر بتوريث النساء من اجل تفتيت الورثة والاستفادة منها باكبر قدر ممكن. رغم علمنا علم اليقين أن عائلات كثيرة تعاني من مشكلة النقص في الاراضي وفقدت قدرتها على توريث بناتها ما تستحقه من الارض. ولكن بالمقابل، هناك عائلات عربية كثيرة ما زالت تمتلك جزءا وفيرا من الاراضي ولا تقوم بتوريث بناتها رغم حاجتهن لذلك.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد