24° الناصرة $دولار أمريكي 3.01 ₪يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

انها تقف بعيدا وانا ما زلت احدق بطابع الحسن فوق جبينها

اخر لحظة هي المتبقية , انه حفل التخريج الذي لطالما تمنيت ان لا يأتي , ولكن قد جاء بسرعة لم اكن اتمناها ابدا . انها تقف بعيدا , وانا ما زلت احدق بطابع الحسن فوق جبينها حتى ملني الصبر , لم تبقى سوى بضع دقائق على الرحيل , بل بالتحديد لم تبقى سوى لحظات . واصوات على الهامش تعانق اليأس بكفيها , ورحت اتفكر كثيرا في هذه اللحظة بأشياء ليس لها ذلك الوقع على ذهني كي اضيع اهم لحظة قد تكون في حياتي من اجل هذه الخواطر العقيمة . ها هي دقت ساعة الصمت , وصليل الهواء يلتف حولنا كأنه الموت , لا بل هو الموت بعينه , ووقفنا صامتين طوال هذه اللحظة , حتى تعطلت لغة الكلام , وحتى التفكير صار مبهما بعض الشيئ , افكار تجول في ذهني , وصور تمر امام عيني كأنها تحترق , لم ادري ما سبب هذا الشعور اليائس . وظننت حينها انني اقف هنا في مكاني منذ مئات السنين , ولم ادرك للوهلة الاولى انها سوى لحظة وسوف تمر كأنها الردى من بيننا , وسوف تخطف من امامي بسرعة , وما زلت اتخبط بين افكاري المشتتة حتى همت هي بالرحيل . احسست حينها بأنني يجب ان اتكلم , او حتى ظننت حينها بأن الصراخ قد يكون افضل دواء لأعصابي التي تنهار شيئا فشيئا . ولزم قلبي الصمت مرة اخرى , ولا اتذكر شيئا سوى انني قد اهملت جميع ما حولي من اشياء وصرت احدق بعمق في عينيها الحالمتين كأنهن نافذتان على عالم غير عالمي , وبدأت تتحرك اطرافها شيئا فشيئا حتى هممت انا , وفي هذه المرة لم استطع ان اقف مكتوف اليدين ولا اكلمها , فلقد جاءت اللحظة التي يجب فيها ان ارمي ذلك الخجل الذي بعثر روحي هنا وهناك ورائي . واذ بي امر من امامها وعيناي في الارض لكن , رغما عني قد تباطئت في هذه المرة بطريقة تلفت الانتباه . ها انا اقف على حافة الهاوية , ويبدو ان الاحلام الوردية سوف تذهب مع السراب .

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة خاطرة نُشر: 19/09/2009 الساعة 15:43 آخر تحديث: الساعة 11:21
حجم الخط
انها تقف بعيدا وانا ما زلت احدق بطابع الحسن فوق جبينها
انها تقف بعيدا وانا ما زلت احدق بطابع الحسن فوق جبينها

اخر لحظة هي المتبقية , انه حفل التخريج الذي لطالما تمنيت ان لا يأتي , ولكن قد جاء بسرعة لم اكن اتمناها ابدا . انها تقف بعيدا , وانا ما زلت احدق بطابع الحسن فوق جبينها حتى ملني الصبر , لم تبقى سوى بضع دقائق على الرحيل , بل بالتحديد لم تبقى سوى لحظات . واصوات على الهامش تعانق اليأس بكفيها , ورحت اتفكر كثيرا في هذه اللحظة بأشياء ليس لها ذلك الوقع على ذهني كي اضيع اهم لحظة قد تكون في حياتي من اجل هذه الخواطر العقيمة . ها هي دقت ساعة الصمت , وصليل الهواء يلتف حولنا كأنه الموت , لا بل هو الموت بعينه , ووقفنا صامتين طوال هذه اللحظة , حتى تعطلت لغة الكلام , وحتى التفكير صار مبهما بعض الشيئ , افكار تجول في ذهني , وصور تمر امام عيني كأنها تحترق , لم ادري ما سبب هذا الشعور اليائس . وظننت حينها انني اقف هنا في مكاني منذ مئات السنين , ولم ادرك للوهلة الاولى انها سوى لحظة وسوف تمر كأنها الردى من بيننا , وسوف تخطف من امامي بسرعة , وما زلت اتخبط بين افكاري المشتتة حتى همت هي بالرحيل . احسست حينها بأنني يجب ان اتكلم , او حتى ظننت حينها بأن الصراخ قد يكون افضل دواء لأعصابي التي تنهار شيئا فشيئا . ولزم قلبي الصمت مرة اخرى , ولا اتذكر شيئا سوى انني قد اهملت جميع ما حولي من اشياء وصرت احدق بعمق في عينيها الحالمتين كأنهن نافذتان على عالم غير عالمي , وبدأت تتحرك اطرافها شيئا فشيئا حتى هممت انا , وفي هذه المرة لم استطع ان اقف مكتوف اليدين ولا اكلمها , فلقد جاءت اللحظة التي يجب فيها ان ارمي ذلك الخجل الذي بعثر روحي هنا وهناك ورائي . واذ بي امر من امامها وعيناي في الارض لكن , رغما عني قد تباطئت في هذه المرة بطريقة تلفت الانتباه . ها انا اقف على حافة الهاوية , ويبدو ان الاحلام الوردية سوف تذهب مع السراب .



احسست انها قد اصبحت خيوط ذكرى معطرة تنقطع شيئا فشيئا مع مرور هذه اللحظات , انها نوبة الجنون قد اصابتني , شعور بالاسى والشوق واليأس والتفائل يجتاحني .
وعدت مرة اخرى لأكلمها دون ادنى تفكير , لأنه في مثل هذه اللحظة لو فكرت ولو قليلا , لم أكن لأقوى على مجرد النظر في عينيها الواهيتين .
ومددت يدي مصافحا , وهنا كانت الدهشة قد بلغت مبلغا لا يمكن اخفاؤه في مقلتيها الحالمتين , فهذا الاندهاش كان شيئا طبيعيا للوهلة الاولى , حتى انا قد تعجبت من نفسي وتصرفي الذي ظننته احمقا في اول الامر .
كيف اصافحها وانا لم اتكلم معها طوال حياتي , لم اجرؤ طوال السنتين ان اكلمها والان جئتها مصافحا .
كانت تبدو في اول الامر مترددة بعض الشيئ او يمكن القول انها مصدومة , فما فرغت الثواني وانقضت لحظات حتى شعرت كيف تعانق يدي اصابعها برعشة لم اعهدها من قبل ابدا .
لم اعد اعرف بالضبط هل اتكلم وابوح ما بداخلي من مشاعر جياشة , ام ان الصوت في مثل هذه اللحظة اقوى من لغة الكلام واقوى من جميع الحروف ؟؟, حتى فاجئتني ببسمة رسمت على ثغرها الصغير حرك ما تبقى من حروف على لساني , فإذ بي انطق بعضا من الكلام غير المفهوم المتعمد , ولم اعد اعلم هل هو ضعف , ام خجل , ام هروب .

ومرة اخرى تحرك ثغرها ليرسم لي الدرب مرة اخرى , وفجأة قاطع سلسلة افكاري صوت ملائكي حزين بعض الشيئ .
- ما بك ؟؟
نعم , انه صوتها الملائكي من جديد , لقد احسست ان الارض توقفت عن الدوران للحظات , احسست في حينها ان الكلام مات والحروف قد شنقت فوق لساني , فلا يوجد اي حروف ليعبر عن ذلك الصوت .
استجمعت قواي من جديد , ونبرة صوتي كانت يائسة بعض الشيئ وقلت لها بصوت خافت يكاد لا يسمع :
- الا تعرفين ما بي ؟
ها هي الصدمة والدهشة تعود رويدا رويدا لتسكن احداقها .
لا ادري فعلا كيف فعلتها , وتكلمت معها ولو بضعة كلمات , ولا ادري كيف قربت تلك المسافة العظيمة بيننا وانني الان على بعد بضعة اقدام عنها , وكل ما اعيه انني لم اعد استطع الاقتراب اكثر من هذا , حتى داهمتنا نسمة من هواء وكأنها تنقل الينا نسيم الصبح , وتحركت خصلة من خصلات شعرها الاسود تعانق اطرافي .
وعندها رفعت عيني قليلا لأقرأ عيناها , فصوت الصمت قد داهمنا هذه المرة , وعندها قد كان اي حرف ينطق مباح ليكسر حاجز الصمت الذي يخيم فوقنا .
فَرُحْتُ اكمل ما بدأت من تمتمة متعمدة ولكن هذه المرة بنبرة مسموعة , لأنني حينها احسست بشيئ من الاطمئنان عند البوح للعض من مشاعري تجاهها .
- انا منذ سنتين وانا انتظر هذه اللحظة , لحظة سماع هذا الصوت الملائكي الحزين

- ولكن الا تعتقد انك جأت بهذا الكلام في وقت متأخر بعض الشيئ ؟

احسست انها قد قالتها بطريقة عفوية , نابعة عن طيب قلب تجاهي
- لقد كنت مترددا طوال هاتين السنتين , او يمكنك القول انني كنت خائفا
- خائفا !! قالتها بدهشة لم تستطع اخفاؤها ومم تخاف , ولم تخاف , اتخاف من الحب ؟
وعندها , هزل جسمي للمرة الاولى , ووقعت يداي تلوح بجانب اطرافي , ورحت محدقا في الارض ونظراتي تترامى في السكون , واخذت احاول الكلام لكن دون جدوى حتى خرجت بعض الحروف عن غير ارادتي :
- ولكن ..... شكرا
والتففت عنها بانكسار , ولم احاول قط ان انظر خلفي , لا ادري لماذا , لا يوجد سبب معين , وبعد فترة وجيزة احسست ان يدها الصغيرة قد حطت على كتفي وكأنها عصفورة نزلت لكي تشرب , وقالت لي بصوت يمتزجه بعض من الخوف :
- وانا ايضا اردت ان اكلمك طوال السنتين
قالتها باستسلام في هذه المرة.
وللحظة شعرت ان دموعها قد انهالت فوق وجنتيها دون اي قيود , فالتففت لها فإذ بها تبتسم ودموعها تعطر مجراها وقالت والدموع حبست انفاسها :
- انا .. احببتك طوال السنتين ولكنك لم تشعر بحبي لك
قالتها بصدق في هذه المرة .
وفجأة اخذت يدي تتحرك باتجاه مقلتيها دون ان اعي ذلك لتكفكف بعضا من دموعها
- هل تحبينني فعلا , ؟
فأخذت قسمات وجهها تتغير شيئا فشيئا حتى اجهشت بالبكاء
- لم اتخيل ابدا انكِ كنتِ تحبينني الى هذه الدرجة , او حتى لشيئ بسيط !!.
وعندها قد احسست بدمعة ساخنة تجري فوق خدي , وبعض من قطرات المطر تتراقص فوق نافذة الغرفة الصغيرة , وبصيص نور القمر يدخل من ثقب جعلته انا في النافذة وانهل في عيني , وادركت في هذه اللحظة ان كل هذا ما كان سوى حلم وردي او بعض تخيلات نائية ,
وحينها فقط ادركت انني شيئ فقط, ولست انسان !!.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد