29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

العدل في الأرض/ بقلم: يوسف حمدان

العدل في الأرض أبحث عن واحات العدلِ على هذا الكوكبْ. أتجوَّلُ في مكتبةٍ كبرى بين رفوفٍ مثقلةٍ بعهودٍ وصكوكٍ وقوانينْ.. هذا عهدٌ دوليٌ يكفل كلَ حقوق الناس بميدانٍ وهنا صكٌ يكفلها في ميدانٍ آخر.  أحتارُ إذا ما شاهدتُ رجالاً يمتهنون الفتوى والدينْ.. فأرى منهم من يدعو للمعروفِ ولا ينهى عن منكرْ. وأرى من يصدر للناس فتاوى يخجل منها الفقهُ.. وأحياناً يتحسرْ. ثم أشاهد في أرجاء الأرضِ شعوباً تُقهرْ.. وبلاداً يَنهبُ كلَ مواردها مستعمرْ. وأرى كيف يقامُ العدلُ على حد السيفْ.. وأُلاحظُ محكمةَ المتهمين بحجم الخاتمِ في خنصر كفِّ الوالي.  ثم أرى كيف يقامُ.. على أكتاف الفقراء..البرجُ العالي. وأرى الجمر المتوقدَ حول قصور الضباطِ وتحت رمال الربع الخالي. وأرى في بعض البلدان حكوماتٍ  تتغنى بالعدلِ ولا تتعبْ. وتصرُّ على أن يرتاح القانونُ إذا قالت للحارس أن ينهبْ. وأرى الشركات الكبرى  تعصرُ أجسادَ العمالِ.. ومن دمهم تشربْ. *** تدمع عيني حين أرى كيف يموت الأطفالُ من الجوعْ.. في كل جهات الأرض أرى بؤساً ويتامى ودموعْ. وأرى الفقرَ جراداً يفتكُ بالفقراءْ. وأرى في هذا القرن بيوتَ صفيحٍ  يسكنها الناسُ ولا يدخلها الماءْ. وهنا.. وهناكَ.. أرى العدلَ حبيساً بقلوب الشرفاءْ.. وأرى الشرفَ الفطريَّ وفيراً  في أحياء البسطاءْ. *** بتُّ أُسائِلُ نفسي:  هل يبقى القاتلُ دون عقابْ؟ هل تبقى أسئلةُ المظلومين بدون جوابْ؟  هل يفرحُ من جاء إلى هذي الدنيا..  أم يندمْ؟  هل صار الملْكُ.. على هذي الأرضِ..  إلى أُسرٍ تَحكمُ باسم الرحمن ولا ترحمْ؟ هل أطفأ فيهم جشعُ السلطةِ نورَ الألبابْ.. فنسوا قرب الساعةِ من يوم حسابْ؟ هل عميت أعينُهم بالوهم وبالإنكارْ.. عن يومٍ يأتيهم "تشخصُ فيه الأبصار"؟ هل يعلم من ظلموا أن طريق الظلمِ يقود إلى نفقٍ مظلمْ.. هل علموا أن عيون العدل ستبقى ساهرة لا ترمد أو تهرم؟ هل أدرك من نهبوا أرزاق الناسِ بأن الوجهَ الآخر للعملةِ شعبٌ يمسكُ بالأسنانِ مفاتيحَ جهنمْ؟.. ويهيءُ بالساعد والقلب الملهمْ مستقبلَ أجيالٍ.. يُنصَف فيه الإنسانُ ويُكرمْ.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة شعر نُشر: 09/04/2016 الساعة 20:43 آخر تحديث: الساعة 06:40
حجم الخط
العدل في الأرض/ بقلم: يوسف حمدان
العدل في الأرض/ بقلم: يوسف حمدان · تصوير: كل العرب

العدل في الأرض أبحث عن واحات العدلِ على هذا الكوكبْ. أتجوَّلُ في مكتبةٍ كبرى بين رفوفٍ مثقلةٍ بعهودٍ وصكوكٍ وقوانينْ.. هذا عهدٌ دوليٌ يكفل كلَ حقوق الناس بميدانٍ وهنا صكٌ يكفلها في ميدانٍ آخر.  أحتارُ إذا ما شاهدتُ رجالاً يمتهنون الفتوى والدينْ.. فأرى منهم من يدعو للمعروفِ ولا ينهى عن منكرْ. وأرى من يصدر للناس فتاوى يخجل منها الفقهُ.. وأحياناً يتحسرْ. ثم أشاهد في أرجاء الأرضِ شعوباً تُقهرْ.. وبلاداً يَنهبُ كلَ مواردها مستعمرْ. وأرى كيف يقامُ العدلُ على حد السيفْ.. وأُلاحظُ محكمةَ المتهمين بحجم الخاتمِ في خنصر كفِّ الوالي.  ثم أرى كيف يقامُ.. على أكتاف الفقراء..البرجُ العالي. وأرى الجمر المتوقدَ حول قصور الضباطِ وتحت رمال الربع الخالي. وأرى في بعض البلدان حكوماتٍ  تتغنى بالعدلِ ولا تتعبْ. وتصرُّ على أن يرتاح القانونُ إذا قالت للحارس أن ينهبْ. وأرى الشركات الكبرى  تعصرُ أجسادَ العمالِ.. ومن دمهم تشربْ. *** تدمع عيني حين أرى كيف يموت الأطفالُ من الجوعْ.. في كل جهات الأرض أرى بؤساً ويتامى ودموعْ. وأرى الفقرَ جراداً يفتكُ بالفقراءْ. وأرى في هذا القرن بيوتَ صفيحٍ  يسكنها الناسُ ولا يدخلها الماءْ. وهنا.. وهناكَ.. أرى العدلَ حبيساً بقلوب الشرفاءْ.. وأرى الشرفَ الفطريَّ وفيراً  في أحياء البسطاءْ. *** بتُّ أُسائِلُ نفسي:  هل يبقى القاتلُ دون عقابْ؟ هل تبقى أسئلةُ المظلومين بدون جوابْ؟  هل يفرحُ من جاء إلى هذي الدنيا..  أم يندمْ؟  هل صار الملْكُ.. على هذي الأرضِ..  إلى أُسرٍ تَحكمُ باسم الرحمن ولا ترحمْ؟ هل أطفأ فيهم جشعُ السلطةِ نورَ الألبابْ.. فنسوا قرب الساعةِ من يوم حسابْ؟ هل عميت أعينُهم بالوهم وبالإنكارْ.. عن يومٍ يأتيهم "تشخصُ فيه الأبصار"؟ هل يعلم من ظلموا أن طريق الظلمِ يقود إلى نفقٍ مظلمْ.. هل علموا أن عيون العدل ستبقى ساهرة لا ترمد أو تهرم؟ هل أدرك من نهبوا أرزاق الناسِ بأن الوجهَ الآخر للعملةِ شعبٌ يمسكُ بالأسنانِ مفاتيحَ جهنمْ؟.. ويهيءُ بالساعد والقلب الملهمْ مستقبلَ أجيالٍ.. يُنصَف فيه الإنسانُ ويُكرمْ.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد