29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

وداعًا لحلول الوسط بقلم رجا زعاترة

* قرار التمثيل النسائي أثبت أنه بالإمكان مواجهة الفكر الرجعي المُتبرقع بمساحيق راديكالية فاقعة

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 20/10/2008 الساعة 07:03
حجم الخط
وداعًا لحلول الوسط بقلم رجا زعاترة
وداعًا لحلول الوسط بقلم رجا زعاترة · تصوير: كل العرب

* قرار التمثيل النسائي أثبت أنه بالإمكان مواجهة الفكر الرجعي المُتبرقع بمساحيق راديكالية فاقعة

قرار لجنة المتابعة الأخير بخصوص التمثيل النسائي هو قرار هام وتاريخي، وليس فقط لأنّ النساء العربيات ستتمثلن، ولو بشكل أوّلي وجزئي، في الهيئة التمثيلية العليا للجماهير العربية؛ بل لأنّ هذا المطلب الشرعي يؤشر على الفرز المُلحّ في مجتمعنا، رغم كل محاولات برَقرطة النقاش وحرفه عن إحداثياته الحقيقية، الفكرية منها والسياسية والاجتماعية.
لا يمكن التقليل من أهمية عدم رفض أيّة جهة سياسية التمثيل النسائي من حيث المبدأ (ولو على المستوى التصريحي) لكن لا يمكن المبالغة فيها أيضًا؛ لأنّ خلف نفي "المعارضة المبدئية" تكمن المسوِّغات الحقيقية التي تفسّر المراوغة حول القرار والمماطلة في اتخاذه ومحاولة عرقلته، ثم الطعن في شرعيته لا بل وفي شرعية لجنة المتابعة برمّتها، ومعها الحركة النسوية التي تتعرّض لحملة شيطنة منهجية.
العُزلة التي شعرت بها الحركة الإسلامية الشمالية دفعتها إلى التذرّع بالتحذلقات البيروقراطية والمتاهات التنظيمية، لكن حتى على مستوى النصّ قرأنا جُملاً من شاكلة "طبخة التمثيل النسائي"، و"القرار المسلوق"، و"اغتصاب لجنة المتابعة"، وغيرها من التداعيات التي تثيرها مفردة "النساء"، تلقائيًا على ما يبدو، في مُخيّلات "غير المعارضين مبدئيًا".
أما من الناحية المبدئية، فهناك من يعتقد أنّ بإمكانه لعب دور "الراديكالي" أو "النسوي أكثر من النسويات"، وكأنّه ضد التحصين (الكوتا) كفكرة، وهو نقاش تجاوزته الحركة النسوية على تعدّد مشاربها. أو كأنّ معارضة قرار التمثيل النسائي مشتقة من موقف ضد الإمبريالية الأمريكية ومخططات الشرق الأوسط الجديد وخلافه، وليس، والعياذ بالله، من فكر رجعي لا يمكنه رؤية المرأة إلا في المطبخ أو السرير أو، في أكثر الحالات "تقدّمًا"، في جمعيات "نسائية" تكرّس السلطة الدينية والذكورية التي أوجدتها.
قرار التمثيل النسائي هو أحد أهم القرارات التي اتخذتها لجنة المتابعة العليا في دورتها الحالية، ليس بسبب ثوريته المفرطة، بل لأنه وضع برغماتية الحركة الإسلامية في امتحان مثير: لقد بيّن هذا القرار أنّ تغلغل الفكر الرجعي في المجتمع نابع من سطوته على ذوي الميول التوفيقية، وأثبت أنه بالإمكان مواجهة هذا الفكر، وعزله والتغلب عليه، وإجباره على حجب وجهه الحقيقي بمساحيق راديكالية فاقعة من النوع الرخيص.
لقد خيّبت الحركة الإسلامية ما تبقى للمراهنين على "ليونتها" و"انفتاحها" من أوهام، وأوضحت مجددًا ما هو واضح وما يجب أن يكون واضحًا للجميع: أنّ "حلول الوسط" ليست حلولاً حقيقية، لأننا سنجد هذا "الوسط المُتخيّل" يهرول باضطراد نحو اليمين، خاصةً إذا أمعن اليسار في سباته.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد