30° الناصرة $دولار أمريكي 3.04 ₪يورو 3.53 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

أهمية التطور النفسي والجسدي للأطفال

عزيزتي الأم.. ‏عزيزي الأب.. ‏إن للأسرة دورا كبيرا في عملية التربية والتطور النفسي والعقلي والتنشئة الاجتماعية للطفل . إن الطفل في هذه المرحلة العمرية، وخاصة السنوات العشر  الأولى، هي المرحلة التي سيبني عليها مراحل حياته وتحدد ملامح شخصيته؛ فإذا لم يكن الأساس صحيا فكيف سيكون البناء؟
لو جعلنا جلّ اهتمامنا على الصحة النفسية للأطفال كما هو اهتمامنا وحرصنا الشديد على صحتهم الجسدية لصنعنا جيلا مميزا.
إن الاهتمام بالجانب النفسي والوجداني للطفل أمر حتمي، ويمكن للأسرة دعمه من خلال ممارسات بسيطة في الحياة اليومية، مثل الإستماع للطفل عندما يتحدث، واحتضانه والتعبير عن محبتنا له، وتشجيعه عندما يحاول حتى وإن أخطأ، وتجنب مقارنته بغيره من الأطفال. فعندما يقول الطفل: «أنا خائف» أو «أنا حزين»، من المهم ألا نستهين بمشاعره، بل أن نقول له: «أفهم أنك خائف، وأنا بجانبك»، وبذلك يتعلم أن مشاعره مقبولة وأنه يستطيع التعبير عنها بأمان.
كما يمكن دعم التطور الجسدي والعقلي من خلال توفير الغذاء المتوازن، والنوم الكافي، وممارسة اللعب والحركة، والحد من ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية. ومن الأمثلة العملية أن نخصص وقتا يوميا للعب مع الطفل، أو قراءة قصة معه قبل النوم، أو إشراكه في نشاط بسيط مثل الرسم، وتركيب الألعاب، أو ترتيب ألعابه.
ولا يقل التطور النفسي أهمية عن التطور الجسدي؛ فالطفل الذي يشعر بالأمان والاهتمام يكون أكثر قدرة على التعلم، وتكوين العلاقات السليمة، وتحمل المسؤولية في المستقبل. لذلك، عندما يخطئ الطفل، يمكننا التركيز على تصحيح السلوك بدلًا من وصف الطفل نفسه؛ فنقول: «هذا التصرف غير صحيح، ويمكننا أن نفعل بطريقة أفضل»، بدلًا من «أنت طفل سيئ». بهذه الطريقة نضع حدودا واضحة دون أن نهز صورة الطفل عن نفسه.
كما أن منح الطفل بعض الاختيارات المناسبة لعمره، مثل اختيار ملابسه أو اللعبة التي يريدها، يساعده على بناء الاستقلالية والثقة بالنفس. وعندما ينجح في مهمة بسيطة، فإن كلمات مثل «أحسنت، لقد حاولت ولم تستسلم» تعزز لديه قيمة المحاولة والمثابرة، بدل أن يكون التركيز فقط على النتيجة.
إن تجاهل هذه الجوانب النفسية يوازي الجوانب الجسدية والصحية في الخطورة. فما فائدة جسم سليم من الناحية البيولوجية إذا كان الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية يعيش صراعًا واضطرابات تجعله شخصية مهزوزة وغير قادرة على التكيف؟
لذلك، ليس من المنطق أن نُغذي الجسد بالطعام والشراب، ونهتم بمظهر الطفل وصحته، ثم نتجاهل الجوانب النفسية والاجتماعية والعقلية التي تنعكس بشكل مباشر على سلوكه وشخصيته.
العقل السليم بالجسم السليم، وبالصحة النفسية السليمة أيضا. ولسنا ضد الاهتمام بالمظهر والصحة، ولكن ضد أن يكون هذا الاهتمام هو محور تربيتنا. فما فائدة المظهر إن كان الداخل متصدعا ومريضا؟
فالطفل يشبه البناء ؛ قد يكون جميل المظهر من الخارج، لكن قوته الحقيقية تعتمد على أساسه. وكل كلمة حب، وكل حضن، وكل استماع، وكل تشجيع نقدمه له اليوم، قد يكون حجرا أساسيا في بناء إنسان متوازن وواثق وقادر على مواجهة الحياة غدا.
الدكتور صالح نجيدات 

ا ص الدكتور صالح نجيدات مقالات نُشر: 10/09/2026 الساعة 23:39 آخر تحديث: الساعة 14:49
حجم الخط
أهمية التطور النفسي والجسدي للأطفال
أهمية التطور النفسي والجسدي للأطفال

عزيزتي الأم.. ‏عزيزي الأب.. ‏إن للأسرة دورا كبيرا في عملية التربية والتطور النفسي والعقلي والتنشئة الاجتماعية للطفل . إن الطفل في هذه المرحلة العمرية، وخاصة السنوات العشر  الأولى، هي المرحلة التي سيبني عليها مراحل حياته وتحدد ملامح شخصيته؛ فإذا لم يكن الأساس صحيا فكيف سيكون البناء؟
لو جعلنا جلّ اهتمامنا على الصحة النفسية للأطفال كما هو اهتمامنا وحرصنا الشديد على صحتهم الجسدية لصنعنا جيلا مميزا.
إن الاهتمام بالجانب النفسي والوجداني للطفل أمر حتمي، ويمكن للأسرة دعمه من خلال ممارسات بسيطة في الحياة اليومية، مثل الإستماع للطفل عندما يتحدث، واحتضانه والتعبير عن محبتنا له، وتشجيعه عندما يحاول حتى وإن أخطأ، وتجنب مقارنته بغيره من الأطفال. فعندما يقول الطفل: «أنا خائف» أو «أنا حزين»، من المهم ألا نستهين بمشاعره، بل أن نقول له: «أفهم أنك خائف، وأنا بجانبك»، وبذلك يتعلم أن مشاعره مقبولة وأنه يستطيع التعبير عنها بأمان.
كما يمكن دعم التطور الجسدي والعقلي من خلال توفير الغذاء المتوازن، والنوم الكافي، وممارسة اللعب والحركة، والحد من ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية. ومن الأمثلة العملية أن نخصص وقتا يوميا للعب مع الطفل، أو قراءة قصة معه قبل النوم، أو إشراكه في نشاط بسيط مثل الرسم، وتركيب الألعاب، أو ترتيب ألعابه.
ولا يقل التطور النفسي أهمية عن التطور الجسدي؛ فالطفل الذي يشعر بالأمان والاهتمام يكون أكثر قدرة على التعلم، وتكوين العلاقات السليمة، وتحمل المسؤولية في المستقبل. لذلك، عندما يخطئ الطفل، يمكننا التركيز على تصحيح السلوك بدلًا من وصف الطفل نفسه؛ فنقول: «هذا التصرف غير صحيح، ويمكننا أن نفعل بطريقة أفضل»، بدلًا من «أنت طفل سيئ». بهذه الطريقة نضع حدودا واضحة دون أن نهز صورة الطفل عن نفسه.
كما أن منح الطفل بعض الاختيارات المناسبة لعمره، مثل اختيار ملابسه أو اللعبة التي يريدها، يساعده على بناء الاستقلالية والثقة بالنفس. وعندما ينجح في مهمة بسيطة، فإن كلمات مثل «أحسنت، لقد حاولت ولم تستسلم» تعزز لديه قيمة المحاولة والمثابرة، بدل أن يكون التركيز فقط على النتيجة.
إن تجاهل هذه الجوانب النفسية يوازي الجوانب الجسدية والصحية في الخطورة. فما فائدة جسم سليم من الناحية البيولوجية إذا كان الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية يعيش صراعًا واضطرابات تجعله شخصية مهزوزة وغير قادرة على التكيف؟
لذلك، ليس من المنطق أن نُغذي الجسد بالطعام والشراب، ونهتم بمظهر الطفل وصحته، ثم نتجاهل الجوانب النفسية والاجتماعية والعقلية التي تنعكس بشكل مباشر على سلوكه وشخصيته.
العقل السليم بالجسم السليم، وبالصحة النفسية السليمة أيضا. ولسنا ضد الاهتمام بالمظهر والصحة، ولكن ضد أن يكون هذا الاهتمام هو محور تربيتنا. فما فائدة المظهر إن كان الداخل متصدعا ومريضا؟
فالطفل يشبه البناء ؛ قد يكون جميل المظهر من الخارج، لكن قوته الحقيقية تعتمد على أساسه. وكل كلمة حب، وكل حضن، وكل استماع، وكل تشجيع نقدمه له اليوم، قد يكون حجرا أساسيا في بناء إنسان متوازن وواثق وقادر على مواجهة الحياة غدا.
الدكتور صالح نجيدات 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد