أعمال شغب وزعرنة وعنف في أيّام العيد في المثلث وحالة من الاستنكار الشديد
العاملة الاجتماعية سماح سلايمة اغبارية: كيف يرتبط الاحتفال بإطلاق الرصاص؟ ما المفرح في ذلك؟ كيف تساعدنا سيارة مسرعة في شارع مكتظ بالمشاه بالشعور بالسعادة؟ الشيخ جمال ناطور امام المسجد القديم في قلنسوة: ظاهرة إطلاق الرصاص ظاهرة مقلقة لأبعد الحدود ولا بد من السعي والتكاتف الجماهيري للحدّ منها المحامي رضا جابر: الآن يجب اتخاذ موقف عملي وليس فقط نبذ الظاهرة كلاميًّا
العاملة الاجتماعية سماح سلايمة اغبارية: كيف يرتبط الاحتفال بإطلاق الرصاص؟ ما المفرح في ذلك؟ كيف تساعدنا سيارة مسرعة في شارع مكتظ بالمشاه بالشعور بالسعادة؟ الشيخ جمال ناطور امام المسجد القديم في قلنسوة: ظاهرة إطلاق الرصاص ظاهرة مقلقة لأبعد الحدود ولا بد من السعي والتكاتف الجماهيري للحدّ منها المحامي رضا جابر: الآن يجب اتخاذ موقف عملي وليس فقط نبذ الظاهرة كلاميًّا
المحامي أحمد غزاوي من سكان قلنسوة:
مؤسف جدّاً أن يستقبل قسم كبير من الفتيان عيد الأضحى المبارك بهذا الشكل إذ شاهدنا أعمالًا لا تليق بمجتمعنا وكانت لها انعكاسات سلبيّة جدّاً
عبد السلام ابو بكر من جت المثلث:
اللا مبالاة سيطرت على ابناء مجتمعنا؟ اذا لم نعالج القضيّة في الوقت المناسب فسوف تتفشى الظاهرة بصورة اكبر وتصبح السيطرة عليها شبه مستحيلة
ظهرت في ليلة العيد أعمال شغب وعنف وزعرنة في بعض البلدات العربية في منطقة المثلث وبالتحديد في الطيبة، باقة الغربية، كفرقاسم، حيث أعرب السكان عن تذمرهم الشديد جراء تصرفات غير سليمة قامت بها مجموعات شبابيّة حتى ساعات الفجر. جدير بالذكر أنّه وفي أوّل أيّام العيد اصيب شابان من الطيبة بعيارات نارية، وفي رابع أيام العيد اصيب شاب اخر في كفر قاسم، وفي ليلة العيد ظهر في مدينة الطيبة تجمع لمئات الشباب والفتيان في منطقة البنوك، وهناك قام اشخاص باصدار ضجيج وازعاج عندما تهوروا بقيادة سيّاراتهم بصورة شكلت خطرًا كبيرًا على من تواجد في المكان. أمّا في باقة الغربية فقد تجمع الشباب في مركز البلدة، ومنهم من قام بإلقاء قنابل صوتيّة باتجاه السيارات المارة، وغيرها من الاعمال التي اثارت الفوضى.
العاملة الاجتماعية سماح سلايمة اغبارية
موقع العرب وصحيفة كل العرب تحدث مع بعض الشخصيات حول هذا الموضوع، حيث ادلوا بارائهم وعن الاسباب التي نجمت عنها هذه الافعال.
وقالت العاملة الاجتماعية سماح سلايمة اغبارية: "كيف يرتبط الاحتفال بإطلاق الرصاص؟ ما المفرح في ذلك؟ كيف تساعدنا سيارة مسرعة في شارع مكتظ بالمشاه بالعشور بالسعادة؟ بعد احداث العيد المؤلمة فكرت بثقافة الاحتفال في مجتمعنا وكيف ترتبط بسلوكنا اليومي العادي. من الطبيعي أن نضع اللوم على التربية في البيت والمدرسة ولكنني أتساءل، هل تتوفر في بلداتنا العربيّة مناطق عامّة ومراكز ترفيهيّة غير المراكز التجارية؟. وفي العيد الأخير بسبب الضغط والمقاطعة وظواهر العنصريّة ضد العرب، وفي ظل يوم الغفران، بقيت معظم العائلات في مناطق محدودة دون بدائل، مما يزيد احتمالات الحوادث والإصابات. مجددًا لا يوجد اي مبرر لربط الرصاص بفرح الناس والمسوؤلية لنبذ العنف من داخلنا هي مسوؤليّة جماعيّة".

الشيخ جمال ناطور
وتحدّث الشيخ جمال ناطور امام المسجد القديم في قلنسوة عن ظاهرة اطلاق الرصاص والقتل المتفشية في مجتمعنا العربي وقال: "لا شك بأنّ ظاهرة إطلاق الرصاص بشكل عام، هي ظاهرة خطيرة بكل معنى الكلمة، فبوجود هذه الظاهرة لا أمن ولا أمان، ولا راحة ولا هدوء ولا استقرار. فلا يزالُ مجتمعُنا يعاني الخطرَ ويحيطُهُ الخطرُ. وما نراه من انفلات وانحراف سلوكي أخلاقي، وما نراه من اعتداءات متكررة هنا وهناك على أرواح الناس، اذ اصبح القتلُ من أسهل الأمور التي تُرتَكب وتُقتَرَف. ربما يتردد الواحدُ في قتل كلب، ولا يتردد في قتل إنسان". وقال:" القتل جريمة تهدد كيان المجتمع بأسره، بدون استثناء، وذلك واضح في قوله تعالى "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فكأنما قتل الناس جميعًا"، وذلك لعظيم شأن الانسان عند الله، ولعظيم أمر حرمة الاعتداء، وشناعة جريمة القتل، وما لها من آثار كارثيّة، ولعظيم تأثيرها في قلقلة وخلخلة استقرار الحياة، فحرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة، بل من الدنيا أجمع. وفي ذلك يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا".
وأردف قائلاً: "ظاهرة إطلاق الرصاص، ظاهرة مقلقة لأبعد الحدود، ولا بد من السعي والتكاتف الجماهيري للحدّ منها، إذ لا يُعقل أن يكون حل الخلافات عن طريق الرصاص ولا يُعقل أن تكون مظاهر الأفراح بإطلاق الرصاص".

المحامي رضا جابر
أمّا المحامي رضا جابر، مدير مركز أمان المركز العربي للمجتمع الأمن قال: "الآن هناك إجماع في مجتمعنا بأنّ ظواهر إطلاق النار في كل الظروف هي آفه يجب محاربتها. يجب أن نأخذ خطوات مجتمعية جريئة، مثل مقاطعة الأعراس والمناسبات التي يتم فيها إطلاق النار، وأيضًا خطوات أخرى يتم الاتفاق عليها في كل بلد وبلد. الآن يجب اتخاذ موقف عملي وليس فقط نبذ الظاهرة كلاميًّا. مجتمعنا جاهز الآن لذلك".
المحامي أحمد غزاوي من سكان قلنسوة قال: "مؤسف جدّاً أن يستقبل قسم كبير من الفتيان عيد الأضحى المبارك بهذا الشكل. شاهدنا أعمالًا لا تليق بمجتمعنا، وكانت لها انعكاسات سلبيّة جدّاً على من قام بأعمال شغب وازعاج وعلى الأهل أيضًا. لا يعقل أن تستمر هذه المسلسلات في كل مناسبة عيد، فجميعنا نعلم كيف من الممكن أن تكون عواقبها، لذلك علينا أن نسعى سويّة لرفع الوعي حول طرق استقبال العيد، كي نمنع أي تصرف ليس في مكانه، ولنمنع العنف أيضًا الذي يأتي بسبب أعمال غير مقبولة".
وقال عبد السلام أبو بكر من جت المثلث: "كنت أتوقع أن يكون عيد الأضحى المبارك خاليًا من أعمال العنف والإجرام، لكن اصابني نوع من الاحباط بعد أن علمت عن اصابات بحوادث اطلاق الرصاص في الطيبة وكفرقاسم. الى متى سيبقى العنف يلاحقنا؟ أليس من المفروض وضع خطّة مدروسة لمحاربة تلك الآفة؟ أم أن اللامبالاة سيطرت على ابناء مجتمعنا؟ اذا لم نعالج القضيّة في الوقت المناسب، فسوف تتفشى الظاهرة بصورة اكبر وتصبح السيطرة عليها شبه مستحيلة".

المحامي أحمد غزاوي
عبد السلام أبو بكر