22° الناصرة $دولار أمريكي 3.05 ₪€يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

من تهديد إلى صفقة: ترامب وإيران

من تهديد إلى صفقة: ترامب وإيران
بقلم: خالد خليفة
لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد صراع مباشر بين دولتين تتبادلان التهديدات والضربات. فقد اتسعت رقعة المواجهة لتشمل الخليج واليمن والبحر الأحمر ومضيق هرمز، فيما أصبحت أسعار النفط وأمن التجارة الدولية جزءًا أساسيًا من الحسابات السياسية والعسكرية. وبينما تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب إدارة هذه الملفات في وقت واحد، يبدو أن واشنطن تواجه معادلة أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقع.

خ خ خالد خليفة مقالات نُشر: 23/09/2026 الساعة 16:55
حجم الخط
من تهديد إلى صفقة: ترامب وإيران
من تهديد إلى صفقة: ترامب وإيران

من تهديد إلى صفقة: ترامب وإيران
بقلم: خالد خليفة
لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد صراع مباشر بين دولتين تتبادلان التهديدات والضربات. فقد اتسعت رقعة المواجهة لتشمل الخليج واليمن والبحر الأحمر ومضيق هرمز، فيما أصبحت أسعار النفط وأمن التجارة الدولية جزءًا أساسيًا من الحسابات السياسية والعسكرية. وبينما تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب إدارة هذه الملفات في وقت واحد، يبدو أن واشنطن تواجه معادلة أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقع.

فالخطر الأكبر لا يأتي بالضرورة من إيران بصورة مباشرة، بل من شبكة ساحات وحلفاء تستطيع طهران من خلالها الضغط على خصومها من دون الانخراط في حرب شاملة. وفي مقدمة هذه الساحات يأتي اليمن، حيث تحوّل الحوثيون إلى قوة قادرة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر واستهداف مصالح مرتبطة بالسعودية والخليج.

اما باب المندب فهو ليس مجرد ممر بحري، بل أحد مفاتيح الاقتصاد العالمي. وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره يرفع تكاليف النقل والتأمين ويدفع السفن إلى تغيير مساراتها، بينما يؤدي اضطراب مضيق هرمز إلى تهديد مباشر لحركة الطاقة العالمية. وقد انعكس التوتر بالفعل على أسواق النفط، التي تراقب عن كثب احتمالات التوصل إلى تفاهم أمريكي إيراني يخفف التصعيد.

وهنا تظهر معضلة ترامب. فاللجوء إلى القوة العسكرية الواسعة ضد الحوثيين قد يحقق أهدافًا تكتيكية، لكنه لا يضمن إنهاء التهديد، وقد يحول اليمن إلى جبهة أمريكية مفتوحة. وفي المقابل، فإن ضبط النفس قد يثير مخاوف لدى الحلفاء الخليجيين بشأن مدى استعداد واشنطن لتحمل كلفة حماية أمن المنطقة.

لكن التطور الأهم ربما يحدث الآن على المسار الإيراني، فعلى الرغم من التصعيد المتواصل والتهديدات الحادة التي أطلقها ترامب في الآونة الأخيرة، فان واشنطن لن تغلق الباب أمام التفاوض. بل إن وجود الوفد الإيراني في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أتاح فرصة جديدة للاتصالات. وأكد ترامب أن مسؤولين أمريكيين عقدوا محادثات استمرت نحو ثلاث ساعات مع ممثلين عن الوفد الإيراني، ووصفها بأنها كانت جيدة ومثمرة، مع الإشارة إلى عقد لقاء آخر قريبًا. وفي المقابل، قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إن الاتصالات جرت عبر وسطاء تنقلوا بين الجانبين في مبنى الأمم المتحدة.

وتعتبرهذه الاتصالات مهمة لأنها تكشف فجوة بين الخطاب السياسي والممارسة الدبلوماسية. فترامب يرفع سقف التهديدات ويشدد على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ولكنه في الوقت نفسه يترك نافذة التفاوض مفتوحة. وهذا ليس بالضرورة تناقضًا؛ فقد تكون سياسة الضغط القصوى بالنسبة إلى واشنطن وسيلة لدفع طهران إلى اتفاق، وليس هدفًا قائمًا بحد بذاته.

ومن هنا يمكن فهم الحديث عن أن ترامب يواجه ضائقة متزايدة. فالحرب الطويلة تفرض تكاليف عسكرية وسياسية واقتصادية، واستمرار التوتر في هرمز والبحر الأحمر يهدد أسواق الطاقة والتجارة، بينما لا يبدو أن القوة العسكرية وحدها قادرة على إنتاج نهاية مستقرة للصراع وحسمه. وفي مثل هذه الظروف، يصبح الاتفاق مع إيران خيارًا يمكن أن يمنح الإدارة الأمريكية مخرجًا سياسيًا من أزمة متعددة الجبهات، حتى لو كان ترامب مضطرًا إلى مواصلة لهجته المتشددة لتحسين موقعه التفاوضي ويمكن ان يتحقق ذلك قبل الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس.

ولا يعني ذلك أن التوصل إلى اتفاق بات مؤكدًا. فالفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال كبيرة، والملفات المتعلقة بالبرنامج النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز والضمانات الأمنية ستكون شديدة التعقيد. لكن مجرد استمرار الاتصالات، وخصوصًا على هامش الأمم المتحدة، يشير إلى أن الدبلوماسية لم تختفِ خلف الضربات والتهديدات.

أما إسرائيل، فلا يمكن القول إنها خرجت من المعادلة أو فقدت أهميتها بالنسبة إلى الولايات المتحدة. لكن طبيعة المواجهة الحالية توسع الحسابات الأمريكية إلى ما هو أبعد من الأمن الإسرائيلي. فواشنطن أصبحت مضطرة إلى التفكير في إيران والخليج وهرمز وباب المندب والطاقة والتجارة العالمية في إطار واحد. وهذا يجعل إسرائيل جزءًا من المعادلة، لا مركزها الوحيد واكبر مثال على ذلك الزيارة الخاطفة لنتانياهو الى نيويورك وعدم الاكتراث الأمريكي بهذه الزيارة.

كما أن دول الخليج تجد نفسها أمام معادلة دقيقة. فهي تريد استمرار الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، لكنها لا تريد في الوقت نفسه أن تتحول أراضيها وممراتها النفطية إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران. ولهذا قد تزداد أهمية الوساطات الإقليمية والقنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع الترتيبات الأمنية.

وفي اليمن أيضًا، قد يصبح الحل السياسي أكثر واقعية من محاولة تحقيق انتصار عسكري كامل. فالولايات المتحدة تستطيع إضعاف قدرات الحوثيين، لكنها لا تستطيع بالقوة وحدها تغيير الواقع السياسي والاجتماعي الذي سمح لهم ببناء نفوذ طويل الأمد. ومن هنا يمكن أن يتقاطع المساران اليمني والإيراني: خفض الهجمات على الملاحة والمنشآت النفطية مقابل خطوات متبادلة لخفض التصعيد، وفتح مسارات سياسية أوسع.

وفي النهاية، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو من سينتصر: الولايات المتحدة أم إيران؟ السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كانت واشنطن قادرة على منع تحول هذه المواجهة إلى حرب إقليمية دائمة.

والمفارقة أن الطريق إلى ذلك قد يمر عبر التفاوض مع الخصم الذي يهدده ترامب بأشد العبارات. فإذا كان الضغط العسكري قد أوصل الطرفين إلى حافة التصعيد، فقد تكون الدبلوماسية هي الوسيلة التي تمنع الانزلاق إلى حرب أطول وأكثر تكلفة.

ولهذا، فإن احتمال توصل ترامب إلى اتفاق مع إيران، رغم تهديداته المتتالية، لا ينبغي اعتباره مفاجأة كاملة. فحين تتراكم الضغوط العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية، يصبح الاتفاق أحيانًا ليس تراجعًا عن سياسة القوة، بل محاولة لتحويل القوة والضغط إلى مكسب سياسي قابل للاستمرار.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد