راجعوا التاريخ...سياسي عربي تنبأ قبل 77سنة بما يحصل الآن في المنطقة
بالرغم من أن السياسي اللبناني المخضرم شارل مالك، كان وزير خارجية لبنان في عهد الرئيس الأسبق كميل شمعون، وهو أسوأ رئيس عرفه لبنان سياسيا تجاه القضايا العربية ولا سيما القضية الفلسطينية، إلاً أن شارل مالك كانت أكثر نبوءاته صدقاً ما أفصح عنه بشأن إسرائيل، وتبين ذلك في إحدى رسائله للحكومة للبنانية، في 7 مايو/ أيار من عام 1948.
بالرغم من أن السياسي اللبناني المخضرم شارل مالك، كان وزير خارجية لبنان في عهد الرئيس الأسبق كميل شمعون، وهو أسوأ رئيس عرفه لبنان سياسيا تجاه القضايا العربية ولا سيما القضية الفلسطينية، إلاً أن شارل مالك كانت أكثر نبوءاته صدقاً ما أفصح عنه بشأن إسرائيل، وتبين ذلك في إحدى رسائله للحكومة للبنانية، في 7 مايو/ أيار من عام 1948.
كان لشارل مالك بعد نظر سياسي ثاقب قلما كان أحدا في زمنه يتمتع به. ففي الخامس من شهر آب/أعسطس عام 1949بعث مالك بتقرير الى الحكومة اللبنانية قال فيه بوضوح: "أن اليهود أتموا استعدادهم لإقامة دولتهم بالقوة، وسيباشرون الأعمال العسكرية، وسيباشرون العمليات العسكرية خلال هذا الشهر، فإن لم يقضِ العرب على هذه الدولة في غضون سبعة أيام، ستدوم سبعة أشهر، فإن لم يقضوا عليها خلال سبعة أشهر، ستدوم سبعة أعوام، فإن عجزوا عن إزالتها في سبعة أعوام فقد تدوم سبعين عاما وربما أكثر". شارل مالك كان على حق في رأيه فقد مضى 76 عاما على إقامة إسرائيل التي تتحكم بمصير المنطقة.
تقول المعلومات المتوفرة ان شارل مالك ناشد العرب، ناصحاً ومذكراً، أن يتعاونوا بجديةٍ لينالوا حقهم في الحياة، لكنهم تمزّقوا شعوباً وقبائل. لقد تحدث عن مراحل الحركة الصهيونية وأميركا والعالم العربي ومصير لبنان، وهذه العناوين الثلاثة مرتبطة بالإستراتيجيات الإسرائيلية وانعكاساتها على الواقعين اللبناني والعربي وتعقيداتهما ومعضلاتهما. كل ما تنبأ به شارل مالك في تلك الفترة الزمنية يتحقق الآن.
يبدأ مالك تقريره بعرض وصفي للأوضاع العربية. يقول مالك في تقريره :”كانت القضية الفلسطينية ولا تزال، أخطر قضية عربية على الإطلاق، ونكبة فلسطين هي صورة جلية للنكبة العربية، والضعفات التي ولدت الفشل العربي في فلسطين، هي عين الضعفات التي ولدت وتولد الإندحارات الشاملة في العالم العربي”. ولو أمعنا النظر في ما حصل في سنوات ما بعد تأسيس إسرائيل لوجدنا أن شارل مالك كان على حق في قوله.
شارل مالك حلل وقتها الوضع العربي بدقة بقوله :"ان كل ما حصل حتى الآن في فلسطين وبصدد فلسطين، ليس سوى بداية، أما الخاتمة، فإما ستكون محق العالم العربي واستعماره من قبل اليهود، أو نهوضه من جديد عالما عصريا محترما ومشتركا مع الحضارات الحية في خلق القيم وصيانتها، ومهما يكن من أمر، فالمستقبل القريب سيكون أكثر ظلامة من الحاضر وأقوى خطرا من الماضي”. لقد وضع مالك الإًصبع على الجرح: فقد تم تدمير دول في العالم العربي مثل العراق وليبيا وسوريا والسودان ومن لم يدمّر يخضع للإرادة اليهودية تماما كما قال شارل ملك.
لكن لماذا رأى شارل مالك مستقبلاً للعرب أكثر ظلامة وأقوى خطرا؟ يشرح مالك تفاصيل ذلك بالقول ان :”دخول اسرائيل كعضو في الأمم المتحدة، ليس عملا تقف عنده مطامع اليهود وينتهي به خطرهم، ودولة اسرائيل بوضعها وحدودها الحالية، ليست مستقرا للقوة اليهودية الغازية، بل هي مركز تجمع لها وتربة لنموها، ونقطة لإنطلاقها وتوثبها على الإقطار العربية المتاخمة".
بحسب شارل مالك، فإن “المرحلة التي انتهت بنشوء اسرائيل، هي توطئة للمرحلة التكميلية التالية، التي تهدف إلى استعمار واستعباد العالم العربي بالفعل، وفي هذه المرحلة سيُعمل على التأهب للتوسع في العالم العربي و تعميق الإستيلاء على مقدراته”. وهذا ما حصل بالفعل والمناطق التي تحتلها اسرائيل في الوطن الغربي خير برهان على ذلك..
بقي علينا الإشارة الى نقطة مهمة تطرق اليها شارل مالك في تحذيراته للعرب:" أن مطامع الصهيونية لن تنتهي عند الرقعة من فلسطين التي استولوا عليها، وأما المرحلة الثانية فهمّهم أن يبرهنوا أنهم هم المختارون لإنماء الشرق، وأنهم هم القوة الحقيقية فيه، وهم ممثلو مصالحه ومقررو إرادته، وفلسطين بكاملها لا تكفي حاجات اليهود، فإسرائيل تريد السيطرة على العالم العربي، وتريد أن تكون وريثة جميع عهوده السابقة، هكذا تريد الصهيونية." صدق شارل مالك في كل تنبؤاته.