تصعيد في الساحة اليمنية: الحوثيون يعلنون استهداف منشآت لأرامكو والسعودية والحكومة اليمنية تشن غارات على مواقع عسكرية
تتجه الساحة اليمنية نحو مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية المرتبطة بالتوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، وسط مخاوف من عودة التصعيد بين جماعة الحوثي والسعودية بعد فترة من الهدوء النسبي التي أعقبت سنوات من الحرب.
وتأتي التطورات الأخيرة في وقت أفادت فيه وكالة رويترز بأن الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية يعملون على تعزيز قواتهما في خطوط المواجهة، في مؤشر على احتمال انتقال التوتر من الهجمات المتبادلة إلى مواجهات ميدانية أوسع.
وبحسب الوكالة، فإن السعودية صعّدت من ضرباتها ضد مواقع للحوثيين، في حين أعلنت الجماعة من جهتها تنفيذ هجمات باتجاه أهداف داخل المملكة، ضمن ما وصفته باستمرار "الحصار البحري" على السعودية.
الحوثيون يعلنون استهداف منشآت لأرامكو في جيزان وينبع
أعلنت القوات المسلحة اليمنية التابعة للحوثيين تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا، بحسب بيان صادر عنها، منشآت تابعة لشركة "أرامكو" السعودية.
وقال البيان إن العملية الأولى استهدفت "أهدافًا حساسة" لمنشآت تابعة للشركة في منطقة جيزان، موضحًا أنها نُفذت باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيرة.
وأضاف أن العملية الثانية استهدفت منشآت تابعة لـ"أرامكو" في مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر، بواسطة عدد من الصواريخ البالستية والمجنحة والطائرات المسيرة.
وأكد الحوثيون أن العمليتين "حققتا أهدافهما بنجاح وكانت الإصابات دقيقة ومباشرة"، وفق ما جاء في البيان، مشيرين إلى أن ما وصفوه بـ"الحصار البحري على العدو السعودي" لا يزال مستمرًا.
كما قال البيان إن الجماعة ستواصل "تصعيد خطواتها استنادًا إلى تطورات الموقف"، ضمن ما أسمته "معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد".
ولم يصدر حتى الآن تأكيد سعودي رسمي بشأن تفاصيل الأهداف التي أعلن الحوثيون استهدافها أو حجم الأضرار الناتجة عن الهجمات.
صواريخ باتجاه ينبع واعتراض بواسطة منظومة باتريوت
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأن الحوثيين أطلقوا صاروخين باتجاه مدينة ينبع الساحلية على البحر الأحمر، حيث توجد منشآت نفطية مهمة وخط أنابيب استراتيجي ينقل النفط السعودي من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر.
ووفق التقرير، فإن الصاروخين اعترضهما فريق دفاع جوي يوناني يعمل في السعودية ويشغّل منظومة "باتريوت" منذ عام 2021.
ونقلت الوكالة عن مصدر أمني يوناني قوله إن الصواريخ كانت متجهة نحو منشآت تكرير النفط في ينبع، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الثانية التي يستخدم فيها الفريق اليوناني منظومة الاعتراض منذ نشرها في المملكة.
وتكتسب ينبع أهمية استراتيجية بالنسبة للسعودية، كونها تمثل منفذًا نفطيًا بديلًا عن مضيق هرمز في حال تعطل حركة تصدير النفط عبر الخليج العربي بسبب التوترات الإقليمية.
غارات على مواقع للحوثيين
في المقابل، أفادت تقارير بوقوع غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف.
ونقلت رويترز عن مصادر يمنية أن القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمتمركزة في مدينة عدن نفذت الهجمات، وأن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة ومستودعات أسلحة.
وأضافت المصادر أن هذه العمليات تعد من أولى التحركات الهجومية للقوات الحكومية ضد الحوثيين منذ تجدد التصعيد الأخير.
عودة شبح الحرب بعد سنوات من الهدوء
وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من الحرب التي بدأت بشكل واسع عام 2015، عندما تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في اليمن بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء أواخر عام 2014 وإطاحتهم بالحكومة المعترف بها دوليًا.
وخاض التحالف بقيادة الرياض حملة عسكرية واسعة شملت غارات جوية وقيودًا على الموانئ والمجال الجوي، بهدف دعم الحكومة اليمنية ومنع توسع الحوثيين.
ورغم سنوات العمليات العسكرية، لم يتمكن التحالف من إنهاء سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من شمال اليمن، حيث حافظت الجماعة على نفوذها، واستمرت في تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الأراضي السعودية.
كما خلفت الحرب أزمة إنسانية واسعة، وتعرضت مختلف أطراف النزاع لانتقادات دولية بسبب تأثير الصراع على المدنيين والبنية التحتية.
وفي عام 2022، دخلت السعودية والحوثيون في مرحلة تهدئة غير معلنة، قبل أن تتطور العلاقات الإقليمية لاحقًا مع استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران عام 2023.
البحر الأحمر يتحول إلى ساحة مواجهة
وخلال الحرب على غزة، نفذ الحوثيون هجمات على سفن في البحر الأحمر قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل أو داعمة لها، كما استهدفوا مواقع إسرائيلية وأمريكية، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوترات في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويرى الحوثيون أن تحركاتهم تأتي ضمن دعمهم للفلسطينيين والرد على ما يصفونه بالعدوان الإسرائيلي، فيما تعتبر الولايات المتحدة والسعودية وعدد من الدول أن هذه الهجمات تهدد أمن الملاحة الدولية.
تعزيزات على خطوط المواجهة
ونقلت رويترز عن مصادر عسكرية يمنية ومحللين أن هناك مؤشرات على تعزيزات عسكرية في مناطق التماس بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية.
وقال الباحث اليمني براء شيبان، من معهد "رويال يونايتد سيرفيسز" البريطاني، إن هذه التحركات تمثل، بحسب تقديره، "أكثر الاستعدادات جدية لمواجهة منذ عام 2022".
ويرى محللون أن التصعيد الحالي قد يكون مرتبطًا بحسابات أوسع تشمل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى رغبة كل طرف في تعزيز موقعه التفاوضي.
حسابات السعودية والحوثيين
ويشير محللون نقلت عنهم رويترز إلى أن السعودية التي حاولت خلال السنوات الماضية تثبيت مسار التهدئة مع الحوثيين، باتت تواجه ضغوطًا جديدة بسبب الهجمات على الملاحة والمنشآت الحيوية.
وقال الباحث فارع المسلمـي من برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد "تشاتام هاوس" إن هناك شعورًا متزايدًا بأن التوصل إلى سلام مع الحوثيين "قد لا يكون ممكنًا"، مضيفًا أن استمرار تأجيل المواجهة قد يجعلها أكثر تكلفة، خصوصًا مع استعداد السعودية لاستضافة فعاليات دولية كبرى مثل معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
في المقابل، يرى الحوثيون أن التصعيد يأتي ردًا على ما يعتبرونه ضغوطًا وحصارًا مفروضًا عليهم، ويؤكدون أن عملياتهم تهدف إلى فرض معادلة ردع جديدة.
دور إيران والقلق الدولي
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات أمريكية وسعودية لإيران بدعم الحوثيين عسكريًا وسياسيًا، وهي اتهامات تنفيها طهران وتقول إن الحوثيين يتخذون قراراتهم بشكل مستقل.
وكانت رويترز قد نقلت سابقًا عن مصادر أن طائرة إيرانية وصلت إلى اليمن وعلى متنها مسؤولون ومستشارون ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة، وهو ما اعتبرته مصادر في المنطقة أحد عوامل التصعيد الأخير.
في المقابل، يرى محللون أن أي توسع في المواجهة داخل اليمن قد يؤثر على أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة في البحر الأحمر، في وقت تحاول فيه الأطراف الإقليمية والدولية منع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency
مقالات متعلقة
| المدينة | البلد | درجة °c | الوصف | الشعور كأنه (°C) | الأدنى / الأقصى | الرطوبة (%) | الرياح (كم/س) | الشروق | الغروب |
|---|