ظاهرة مدمرة

ناجي ظاهر
نُشر: 26/04/26 23:07

ظاهرة مدمرة
"فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ"/ قول كريم
ناجي ظاهر
ترافقت مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي تحديدا، العديد من الظواهر المستهجنة.. الغريبة، خاصة في نظر أبناء الأجيال السابقة على ظهور هذه الوسائل، ولعل ظاهرة ناشدي الشهرة وحب الظهور، دون بذل أي جهد، باتت واحدة من أبرز هذه الظواهر، فبت ترى من يسعى من أبناء الأجيال الجديدة خاصة، من يجري بكل ما لديه من عزم وقوة، وراء وسائل الإعلام المختلفة، المكتوبة والمرئية، إضافة إلى كل وسيلة مماثلة، طالبا منها بشكل مباشر أو غير مباشر، أن تجري معه اللقاء تلو اللقاء، كما بت تلمس لمس الاذن والعين، من يقيم العلاقات والولائم بهدف الترويج لنفسه أو الحصول على جائزة ما، بالضبط كما رأيت من يندفع اندفاعة ثور هائج وراء طباعة الكتاب وراء الكتاب، أو وراء هذه أو ذاك.. لكتابة مقالة تقريظية تمجد بما كتب ونشر.
هذه الظاهرة دفعت القلة، وكاتب هذه السطور واحد منهم، إلى طرح السؤال الجذري عن هذه الظاهرة وحولها، فهل الشهرة غاية تقصد لذاتها، ام هي تحصيل حاصل، يأتي بعد تعب وجهد يبذلهما صاحبهما طوعا لا اجبارا او اكراها، رغبة في الابداع والانجاز ؟.. السير الادبية والثقافية للعشرات من المبدعين على طول المسيرة الثقافية الماضية وعرضها، شرقا وغربا، تجيب عن مثل هكذا سؤال، بأن الشهرة لم تقصد لذاتها ولم تكن في أي من التجارب والسير الكبيرة، الا تحصيل حاصل ونتيجة محتمة، عادة ما جاءت تتويجا لجهد بذل وعطاء تجسد في ابداع حقيقي ولافت.. تم تقديمه إلى أصحاب العقول النيرة، انطلاقا من عقول مماثلة ومتنورة ايضا.. اولا واخيرا وقبل كل مطلب. 
اقرأوا سيرة أي من المبدعين الذين عرفهم العالم، ابتداء من اليوناني الكفيف هوميروس صاحب الالياذة والاوديسة، اقرأوا شكسبير صاحب هملت والملك لير، اقرأوا المتنبي صاحب الاقوال الشعرية الحكمية الخالدة، ومن العصور الحديثة اقرأوا عباس محمود العقاد صاحب العبقريات، اقرأوا نجيب محفوظ صاحب اولاد حارتنا واللص والكلاب، وحنا مينة صاحب الشراع والعاصفة والياطر، اقرأوا سير هؤلاء وأمثالهم الكثير الكثير من المبدعين الحقيقيين، كل في مجاله بالطبع، اقرأوا سير هؤلاء فلن تخرجوا الا بنتيجة واحدة ووحيدة، مفادها أن الشهرة عادة ما تأتي نتيجة لإبداع حقيقي، قدمه أصحابه لمجتمعاتهم، لتأتي النتيجة المحتمة.. نحن نعرف هؤلاء ونعرف ما قدموه لنا، لذا نحن نعرفهم تمام المعرفة ونجلهم حق الاجلال. 
اذا كان هذا ما نلاحظه من التجارب والسير الماضية.. وأكاد أقول الخالدة، فماذا نرى من التجارب المستحدثة التي نتحدث عنها؟.. أننا لا نرى.. الا في القلة النادرة، من يحذو حذو اولئك، فيضع العمل الابداعي اولا وثانيا وثالثا.. تاركا امر الشهرة لتأتي او لا تأتي، فالأمر لديه سيان. ان التجارب الخالدة الماضية تقول لنا بوضوح العبارة، ان الانسان المبدع شانه في ذلك شأن الحوذي العاقل المدرك، انما يضع العمل الابداع والانحاز اولا وثانيا وثالثا، كما سلف، بالضبط مثلما يضع الحوذي العاقل الحصان امام العربية، وليس وراءها، كما يحدث لدى طالبي الشهرة المجانية الكاذبة، لدي الكثيرين من ابناء وسائل التواصل الاجتماعي، شذاذي افاقها ومتسولي الاطباق الدسمة.. لكن السامة.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة