القرارات الأمريكية المتردّدة وما وراء المظاهر تتصدّر العناوين..!
لم تعد التصريحات الأمريكية المليئة بالتهديد والوعيد كافية لإقناع العالم بأن واشنطن قادرة على فرض إرادتها في كل زمان ومكان، فالرئيس ترامب، الذي يرفع سقف تهديداته تجاه إيران، يجد نفسه أمام حسابات عسكرية وسياسية معقدة، تجعل الانتقال من التهديد إلى التنفيذ مغامرة محفوفة بالمخاطر..
لم تعد التصريحات الأمريكية المليئة بالتهديد والوعيد كافية لإقناع العالم بأن واشنطن قادرة على فرض إرادتها في كل زمان ومكان، فالرئيس ترامب، الذي يرفع سقف تهديداته تجاه إيران، يجد نفسه أمام حسابات عسكرية وسياسية معقدة، تجعل الانتقال من التهديد إلى التنفيذ مغامرة محفوفة بالمخاطر..
وهنا يبرز السؤال: هل وراء هذا التردد معلومات استخبارية لا يُكشف عنها، أم أن الإدارة الأمريكية تدرك أن الحرب على إيران قد تفتح أبوابًا يصعب إغلاقها؟ لقد أثارت التحركات العسكرية والاستخبارية الغربية تساؤلات كثيرة، لكن الحديث عن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا أو إجرائها تجربة سرية لا يزال بحاجة إلى أدلة موثوقة، ولا يجوز اعتباره حقيقة مؤكدة..
إن إيران، رغم التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي، تمتلك أوراق قوة استراتيجية، أبرزها موقعها الجغرافي وتأثيرها المحتمل في أمن الخليج ومضيق هرمز وأسواق الطاقة. ولذلك، فإن أي حرب واسعة قد تتحول إلى استنزاف مكلف لواشنطن وحلفائها، حتى لو امتلكت الولايات المتحدة القدرة على توجيه ضربات مدمرة..
لكن هل يعني ذلك أن أمريكا ستنسحب من الشرق الأوسط، وتترك حلفاءها، وفي مقدمتهم إسرائيل، يواجهون مصيرهم وحدهم؟ ليس بالضرورة، إلا أن تغير موازين القوى قد يدفع واشنطن إلى إعادة حساباتها وتقليص التزاماتها العسكرية. وعندها ستجد إسرائيل نفسها أمام حقيقة لا تستطيع تجاهلها: القوة العسكرية وحدها لا تصنع أمنًا دائمًا، ولا يمكنها أن تحل محل التسويات السياسية العادلة..
ومن وجهة نظري، فإن على إسرائيل أن تعيد النظر في سياساتها تجاه جيرانها، وأن تدرك أن السلام الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، لا بفرض الوقائع بالقوة. فالمنطقة لا تحتاج إلى حروب جديدة، بل إلى سلام عادل يحفظ الحقوق والكرامة والسيادة..
وعلى الصعيد الدولي، تتقدم الصين اقتصاديًا وتكنولوجيًا وعسكريًا، فيما تواصل روسيا مواجهة الغرب في أوكرانيا، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية متزايدة، أما أوروبا، فعلى الرغم من قوتها الاقتصادية، لا تزال تواجه تحديات في بناء منظومة دفاعية مستقلة عن الولايات المتحدة. وهذه التحولات تؤكد أن العالم يتجه نحو تعددية في موازين القوى، وإن لم تحسم بعد هوية القوة المهيمنة
مستقبلًا..
إن القول بأن أمريكا خسرت المعركة، أو أن إيران أصبحت صاحبة القرار النهائي في المنطقة، سابق لأوانه؛ فالحروب لا تُقاس بالتصريحات وحدها، بل بنتائجها العسكرية والاقتصادية والسياسية ، غير أن المؤكد أن كلفة المواجهة قد تكون أكبر مما يتوقعه أصحاب القرارات المتسرعة..
وفي الخلاصة، أقول:- إن زمن الهيمنة المطلقة يواجه اختبارات صعبة، وإن القوى الكبرى لم تعد قادرة على ضمان النتائج وفق إرادتها وحدها. وما أتمناه أن تقود هذه التحولات إلى مراجعة السياسات العدوانية، وأن تدرك إسرائيل أن أمنها لا يتحقق بالقوة وحدها، وأن تدرك واشنطن أن احترام الشعوب وحقوقها أكثر دوامًا من لغة التهديد..
فالقوة الحقيقية ليست في عدد القنابل التي نمتلكها، بل في الحكمة التي تمنع استخدامها، وفي سلام عادل يحفظ للإنسان كرامته وللشعوب حقها في الحياة والحرية..
"اللهم اني كتبت وقرأت وحللت واستنتجت بكل ماهو قريب من الاحداث التي تنبأ باجواء الاوضاع الحاصلة شكليا او قريبة من الواقع وان كنت على خطأ فقوموني.."