21° الناصرة $دولار أمريكي 3.19 ₪€يورو 3.59 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

الانتفاضة الانتخابيّة الشرعية لعرب إسرائيل

بالفعل، حرث النّشطاء الميدانيّون هذه المرّة الوسط العربي بمحراث مجهودهم الضخم، فجرّوه بدفعٍ من رؤساء الأحزاب العربيّة... المهمّ أنّهم قلّبوا أراضي البلدات العربيَّة غير الخصبة بالاهتمام. شَمِلَتْ الحراثة أزقّتها، أحياءها وبيوتها، حتّى المقاهي والأماكن العامّة. لقد جاءت النتيجة النهائيّة مباركة، أي كانت "حاملة كسِر"، كموسم الزيتون!!

م ع مارون عزّام مقالات نُشر: 06/11/2026 الساعة 13:43
حجم الخط
الانتفاضة الانتخابيّة الشرعية لعرب إسرائيل
الانتفاضة الانتخابيّة الشرعية لعرب إسرائيل

بالفعل، حرث النّشطاء الميدانيّون هذه المرّة الوسط العربي بمحراث مجهودهم الضخم، فجرّوه بدفعٍ من رؤساء الأحزاب العربيّة... المهمّ أنّهم قلّبوا أراضي البلدات العربيَّة غير الخصبة بالاهتمام. شَمِلَتْ الحراثة أزقّتها، أحياءها وبيوتها، حتّى المقاهي والأماكن العامّة. لقد جاءت النتيجة النهائيّة مباركة، أي كانت "حاملة كسِر"، كموسم الزيتون!!

هذه الثمار التصويتيّة، التي صُبّت مؤخّرًا في صناديق الاقتراع بكميّات مهولة، قد أرزقت البرلمان 19 مقعدًا "اللهم زيد وبارك"، رغم أنف الكاوبوي نتنياهو، الذي يحمل إلى الآن على خصره مسدّسه التحريضي... ليغتال سياسيًّا القائمتين العربيّتين، اللتين أجمعتا على طرد ذئاب اليمين من حدود شرعيّتهما. شارك في الانتفاضة الانتخابيّة غير المسبوقة ما يقارب المليون مصوّت عربيّ، إذ كانت احتجاجًا صارخًا ومدوِّيًا ضدّ العنف، الجريمة وحرمانهم حتّى من حق التَّنفُّس، فوجدوها فرصة ذهبية عبرّ وا فيها عن يأسهم.

الشيء الجميل في عمليّة التصويت هو رؤيتي عزيمة كبار السنّ، العاجزين والمقعدين، للمشاركة في الانتفاضة، رغم ضعفهم الذي لم يثنِهِم عن القدوم إلى مراكز الاقتراع، حاملين عكاكيز إرادتهم، بمساندة أبنائهم، فانتفضوا وقد تركوا عجزهم على كراسيهم المتحرّكة، وتحرّكوا ليمنحوا التمثيل العربيّ في الكنيست مقاعدًا أكثر...

كان مشهدًا جبّارًا لم نعهده من قبل، أظهروا فيه إصرارهم الإنسانيّ على أن يكونوا مؤثّرين فعليّين، غير خاضعين لقيودهم الصحيّة في هذه الثورة، فحطّموا طوق اليمين الفاشيّ الذي يسعى لخنق معيشتهم، فيدفعهم للهجرة!! عبّرَت هذه الهرولة الجماهيريّة عن خوفها على مستقبل أولادها، المُعلّق على صليب المعاناة اليوميّة، فشاركت في "إعادة تصميم" المطبخ السياسيّ للحكومة وفق تطلّعاتها، لذا كسرت احتكار اليهود لإدارته! ولن ندعها تروّض الخيول العربيّة على مقاومة حقّها بالتصويت خلف ستار حرّيّة الاختيار.

قابَل هذا الزلزال الانتخابيّ الصاعق، الذي وصلت ارتداداته حتّى النقب، هستيريا يمينيّة قد طالت حكومة نتنياهو، التي اختلّ ميزان استيعابها كليًّا لانهيار قوّتها، إثر ظهور نتائج الانتخابات النهائيّة، لكنّ وزنها التحريضيّ بقي ثقيلًا جدًّا، فزعم أقطاب اليمين أنّ العرب سلبوا الانتخابات!! بقي مايسترو التحريض نتنياهو يحرّك أوركسترا يمينه كما يريد، طالبًا من رئيس لجنة الانتخابات، سولبيرغ عدم المصادقة الرسميّة على النتائج، لكنه رفض طلبه، لتبدأ الكنيست الجديدة عملها، بعقد جلستها الافتتاحيّة، لتعيين رئيسٍ جديدٍ لها.

لن يستطيع نتنياهو التحكّم فيها، فتُجرى جلسةً لإلغاء قوانين الانقلاب على المنظومة القضائيّة، وقد تُقام أيضًا لجنة تحقيق رسميّة في أحداث 7 أكتوبر. هذه الأمور تثير ذعرًا شخصيًّا لديه. ليت هذا "الداهية العالميّ" يتذكّر أنّ الانتخابات التشريعيّة التي أُجريت بين عامَي 1949 و1972، كانت نسبة التصويت لدى العرب أعلى بكثير منها لدى الناخبين اليهود.

إن المأزق الأكبر الذي وقع فيه آيزنكوت رئيس أركان حزبه، هو رفضه دخول القائمتين العربيّتين في أيّ ائتلاف حكوميّ مقبل، لأن داخل معسكر التدمير... عفوًا التغيير هناك كتيبة ازدراء يهوديّة تعارض أن تكونا شبكة دعم، لأنه ساعتئذٍ قد يقع في شراك احتجاجها، فتُسقط حكومته، لأنّ أركان الصّدمة ما زالت تزعزع آيزنكوت، من تداعيات الانتفاضة العربيّة.

فقد نتنياهو الحدّ الأدنى من لياقة احترام خيار الناخب، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أعلن حربه العنصريّة الشرسة على العرب، لأنّه اعتبر تشكيكه بنزاهة الانتخابات "ضربة حظ"، لعلها تتيح له إلغائها!!!... اليقظة الانتخابيّة التي شهدناها أنتجت انقسامًا حادًّا، فظهر جليًّا في وسائل الإعلام الإسرائيليّة، الدولة والمجتمع، بين من يؤيّد التعاون مع عرب إسرائيل، وهناك من يُحرّم الحديث معهم في أيّ شأن، كأنّهم مصابون بوباء الإقصاء، للتنديد بوجودهم، مع أنّ أيّ حكومة يجب أن تحترم ميولهم، وتحميهم كأقلّيّة من الهجمات العنصريّة.

هذه الانتفاضة التصويتيّة المدهشة، لم تنجح الحكومة وأدواتها بقمعها، لأنّها لم تعتدِ على أمن الدولة، ولم تحاول تغيير نظام الحكم، أو تمارس أيّ نشاط سياسيّ معادٍ، أو تتعاون مع جهات أجنبيّة، بل كانت انتفاضة مجتمعيّة سلميّة صامتة، فتمرّدت على المهرّج الحكوميّ الشرير بن جفير، وعلى وزير "الاستيطان الرنّان" سموتريتش، لذا شكرًا لهما لتركيز حقدهما على التنكيل السياسيّ اليوميّ بالعرب، فلولاهما لما حصلت الأحزاب العربيّة على 19 مقعدًا لها قيمة عظمى، ولن تسمح لأيّ حكومة قادمة بتجاهلها!!!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد