من تطويق الخليل إلى هدم المباني وإغلاق الحرم الإبراهيمي.. تداعيات عملية إطلاق النار
توالت ردود الفعل الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عقب عملية إطلاق النار التي وقعت قرب مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، وأسفرت عن إصابة عدد من الإسرائيليين، فيما اارتقى منفّذا العملية برصاص القوات الإسرائيلية. وأعلن الجيش الإسرائيلي العثور على كمية كبيرة من الذخيرة داخل مركبتهما، معتبرًا أن التدخل السريع لقواته حال دون وقوع هجوم أوسع نطاقًا.
توالت ردود الفعل الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عقب عملية إطلاق النار التي وقعت قرب مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، وأسفرت عن إصابة عدد من الإسرائيليين، فيما اارتقى منفّذا العملية برصاص القوات الإسرائيلية. وأعلن الجيش الإسرائيلي العثور على كمية كبيرة من الذخيرة داخل مركبتهما، معتبرًا أن التدخل السريع لقواته حال دون وقوع هجوم أوسع نطاقًا.
وأفادت المعطيات الواردة في التقارير الأولية بإصابة خمسة أشخاص، بينهم اثنان بحالة حرجة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ارتفاع عدد المصابين إلى ستة. ونُقل المصابون إلى مستشفيات في القدس لتلقي العلاج.
تفاصيل العملية: اشتباك استمر أكثر من 20 دقيقة
ووفقًا للتفاصيل الأولية، وصل منفّذا العملية إلى المنطقة بسيارة مسروقة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية، وكانا مسلّحين ببندقية من طراز «M16» ومسدس، إضافة إلى كمية كبيرة من الذخيرة.
وعند وصولهما إلى محيط مفترق يهودا قرب الخليل، صادفا حاجزًا مؤقتًا كان يتمركز فيه جنود إسرائيليون. وبدلًا من مواصلة طريقهما، ترجّلا من السيارة وفتحا النار من مسافة قريبة باتجاه القوات الموجودة في الموقع.
وتُظهر التوثيقات المتداولة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أن المسلّحين استعدّا لإطلاق النار، ثم عادا إلى السيارة للتزوّد بالذخيرة، قبل أن يتسلّقا سياجًا ويواصلا إطلاق النار.
واستمر تبادل إطلاق النار لأكثر من 20 دقيقة، وسط صعوبة في إجلاء المصابين بسبب استمرار إطلاق النار. ومع وصول تعزيزات عسكرية، شاركت قوات إضافية، بينها نائب قائد كتيبة وقائد سرية، في تطويق المسلّحين والاشتباك معهما، قبل أن يُقتلا في المكان.
وعثرت القوات الإسرائيلية، خلال تفتيش السيارة، على كمية كبيرة من الذخيرة، إلى جانب الذخائر التي كانت بحوزتهما. واعتبرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن هذه المعطيات تعزز تقديراتها بأن المسلّحين كانا يخططان لتنفيذ هجوم أكبر ضد المدنيين، وأنهما كانا يسعيان للوصول إلى الطرق الرئيسية ومواصلة الهجوم في مناطق داخل إسرائيل.
ومع ذلك، ذكرت التقارير أن التحقيق لا يزال يفحص ما إذا كان المنفّذان قد تحركا بمبادرة محلية أم بتوجيه من جهة خارجية، كما يجري التحقق من الهدف الذي كانا يعتزمان الوصول إليه.
رئيس الأركان: أحبطنا هجومًا أكبر
وأشاد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بالجنود الذين شاركوا في الاشتباك، وقال خلال تقييم للوضع في منطقة الخليل إن سرعة استجابتهم حالت دون وقوع هجوم أشد خطورة وسقوط مزيد من الضحايا بين المدنيين وقوات الأمن.
وأضاف زامير: "هذا هجوم خطير. لقد منعت الاستجابة السريعة للمقاتلين وقوع هجوم أكثر خطورة وإلحاق أضرار إضافية بالمدنيين وقوات الأمن".
وتابع أن السيارة التي وصل بها المنفّذان كانت تحتوي على كمية كبيرة من الذخيرة، قال إنها كانت معدّة لاستخدامها في تنفيذ هجوم أوسع نطاقًا.
وشارك في تقييم الوضع قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، ورئيس شعبة العمليات، ورئيس شعبة الاستخبارات، إلى جانب قادة آخرين. وأوعز زامير بالاستعداد لتعزيز القوات في الضفة الغربية وفقًا للاحتياجات العملياتية، إلى جانب تكثيف النشاط الاستخباري وعمليات الاعتقال.
نتنياهو يأمر بتطويق الخليل والاستعداد لإغلاق الضفة الغربية
وعقب العملية، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اجتماعًا لتقييم الوضع بمشاركة مسؤولين أمنيين وعسكريين، وأوعز بفرض طوق أمني فوري على مدينة الخليل، والاستعداد لفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية.
كما أعلنت السلطات الإسرائيلية تعزيز انتشار القوات وإقامة الحواجز على الطرق، وتنفيذ عمليات تفتيش واسعة للمركبات، إلى جانب إجراء مداهمات وعمليات بحث في المنطقة.
وامتدت الإجراءات الأمنية، وفقًا للتقارير الإسرائيلية، إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، بينها جنين ونابلس وأريحا، في إطار الاستعداد لمنع وقوع عمليات إضافية. كذلك بدأت القوات بإجراء مسح لمنازل المنفّذين، فيما أفادت تقارير باعتقال أربعة أشخاص على الأقل من أقارب منفّذي العملية.
سموتريتش يأمر بهدم مبانٍ فلسطينية قرب موقع العملية
وفي أعقاب العملية، أصدر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصب وزير في وزارة الأمن، تعليمات بهدم مبانٍ فلسطينية في محيط موقع الهجوم قرب الخليل.
وقال سموتريتش إن المباني المستهدفة غير قانونية، وإن عمليات هدمها ستبدأ خلال الساعة التالية لصدور تعليماته، وتستمر حتى دخول يوم السبت، وفقًا للتصريح المنقول عنه.
وفي السياق ذاته، نقلت قناة الجزيرة عن مصادر إسرائيلية أن سموتريتش أمر بهدم عدد كبير من المباني الفلسطينية المحيطة بموقع الهجوم، مشيرة إلى أن عمليات الهدم ستتواصل خلال الساعات المقبلة.
إغلاق الحرم الإبراهيمي واعتقالات في محيط الخليل
وبالتزامن مع الإجراءات العسكرية، أعلنت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن القوات الإسرائيلية أغلقت الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل أمام المصلين، وأجبرت موظفيه على مغادرته.
كما واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها في المدينة ومحيطها، بما يشمل إقامة الحواجز والتفتيش والمداهمات، في وقت تتواصل فيه الإجراءات الأمنية المشددة في أجزاء من الضفة الغربية.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر الأمني والسياسي في الضفة الغربية، فيما لم تُحسم بعد جميع ملابسات العملية أو طبيعة الجهة التي تقف وراء التخطيط لها، بحسب ما أوردته التقارير الإسرائيلية.