29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

والآن لنتفرغ لبناء مرجعياتنا

والآن لنتفرغ لبناء مرجعياتنا وتنظيم تمثيلناأحد التحديات التي تقف امام الجماهير العربية في الداخل وهو من ذات التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وكذلك العالم العربي، هو كيفية فك الارتباط مع نتائج الانتخابات التشريعية الاسرائيلية. وليس المقصود في هذا هو المقاطعة او عدم المشاركة في هذه الانتخابات وانما كيف نبني وننظم ذاتنا كجماهير وكشعب بحيث لا تكون وضعيتنا مرهونة بالمزاج السياسي الاسرائيلي ولا بتوازن القوى او مركبات الاجماع القومي الصهيوني ولا يتوقف جدول اعمالنا واولوياتنا على نتائج الانتخابات الاسرائيلية. وهناك فرق بين وضعية مجموعة قومية في دولة وبين هامش تأثير سياسة ائتلاف حاكم هذا او ذاك عليها.والجواب على هذا التحدي يتعلق بكيفية التقدم اليوم بعد ان حققت الاحزاب المعنية سواء التي شاركت في الانتخابات او التي قاطعتها انجازاتها في الانتخابات البرلمانية وتعمل مع القوى والحركات السياسية الشعبية والمؤسسات المختلفة لبلورة مرجعية فلسطينية في الداخل تكون قادرة على استيعاب الاستراتيجيات المختلفة واحيانا المتناقضة للقوى الوطنية.من تجارب الصراع العربي الاسرائيلي والفلسطيني الاسرائيلي ان التعامل برهبة مع قوة إسرائيل وتعظيم شأنها هو ليس محصلة قوة إسرائيل وبالذات قوتها القمعية فحسب بل هو قوة اسرائيل يضاف اليها الضعف العربي او الفلسطيني. في حين المعادلة التي ثبتت في عدوان حزيران 2006 وفي العدوان ومجزرة غزة هذا العام انما حصلت معادلة معاكسة وهي ان قوة إسرائيل ورهبتها تضعضعت بسبب الاخفاق الاسرائيلي مقابل المقاومة والصمود في لبنان وفي غزة ومناصرته محليا ودوليا. وهذه القاعدة هي ذاتها في تعامل إسرائيل القمعي مع جماهير شعبنا في الداخل. هذا الجزء من الشعب الفلسطيني الذي يتعزز دوره الكفاحي ودوره في تقاسم الهم الفلسطيني وتتراجع رهبة الدولة واجهزتها القمعية ويتراجع تأثير القوى السياسية الصهيونية بعد ان بدأت جماهيرنا بالتحول الى الفعل الهادف مسنودة برؤية آخذة بالتبلور. لتقوم المؤسسة الحاكمة بمسعى انتقامي ظانة بامكانية اعادة عجلة التاريخ الى الوراء واستعادة هيمنتها من خلال مزيد من القمع والملاحقات والاخطر استهداف وضعيتنا وحفنا في وطننا وعليه. أن تحقيق وضع تتوفر فيه الحماية لوضعية جماهير شعبنا الفلسطيني في الداخل ولا تؤثر نتائج الانتخابات الاسرائيلية على هذه الوضعية هو  ممكن بقدر ما تكون الجماهير العربية الفلسطينية منظمة وجاهزة لحماية حقوقها في كل ظرف وتملك ادوات لعبتها السياسية والمؤسساتية المستقلة عن التفاعلات الاسرائيلية. او على الاقل تتفاعل مع الحالة الاسرائيلية بصفتها ندّا وليست رهينة لها وعلى هامش قواعد اللعبة الاسرائيلية. ومثل هذا المستوى من التنظيم والمشروع الذاتي للتنظيم السياسي سيكون فيه متسع للتوجهين الوطنيين المركزيين القائمين سواء المشاركة باللعبة الانتخابية الاسرائيلية او مقاطعة اللعبة الانتخابية الاسرائيلية وسيكون فيه ايضا متسع للعب لعبة المواطنة وذات الوقت وأساسا للعب خارج حدود المواطنة في بلورة واعادة بناء المرجعيات على مستوى هذا الجزء من الشعب الفلسطيني وعلى مستوى كل الشعب الفلسطيني والمشاركة فيها.والامر ضروري برأيي لان عدم الخوض في التعامل الجدي مع هذا التحدي سيجعل أي تغيير في توازن القوى الاسرائيلي الحاكم او شكل الائتلاف الحكومي مسألة تحدد وضعيتنا في وطننا. او يجري التعامل معها كما لو انها تحدد وضعيتنا فعلا. وهناك فرق بين تغيير سياسة تجاه جمهور وبين تغيير وضعية جمهور. فوضعية جمهور او مجموعة قومية عادة ما تكون لها حماية دستورية وحماية يضمنها القانون الدولي. انه لأمر مفروغ منه مثلا ان نتائج الانتخابات الاسرائيلية لا تؤئر جوهريا على وضعية المجموعات الاسرائيلية المختلفة (المتدينين، الشرقيين، الروس,الخ) حتى وان تغيرت اولويات الحكومة. وفي اية دولة اوروبية فان نتائج الانتخابات البرلمانية لا تؤثر على وضعية قانونية او مواطنة هذه المجموعة او تلك من المجموعات القومية او السكانية او تضع علامة سؤال على على علاقتها بوطنها. في حين في إسرائيل فان وضعية الجماهير العربية الفلسطينية هي موضع نقاش انتخابي ونزع شرعية وجودها في وطنها هي موضع نقاش انتخابي وبرامج انتخابية. هذه الوضعية قابلة للتغير وفق المنظور العنصري المغلّف بالمنظور الامني او تفسير هذا التيار الصهيوني او ذاك لجوهر الدولة اليهودية المجمع عليها صهيونيا، او وفق المنظور السلطوي الرسمي والائتلاف الحاكم. وان كنا نواجه منذ ستين عاما هذا الوضع الخطير فقد اصبح اليوم في صلب الاجماع الصهيوني المعلن على رؤوس الاشهاد.  فالمطلوب إيلاء اهتمام اكبر في ضمان استدامة الانجازات التي تحققت في مسيرة كفاحية طويلة الامد، وهذا وضع يتطلب ان نكون جاهزين لاية احتمالات او سيناريوهات عدوانية عنصرية اسرائيلية، كما ويتطلب مستوى تنظيم واضح المعالم وقادر على حمل هذا المشروع وادارة هذا الصراع مع الدولة. وفي علاقة الشعب الفلسطيني بكل مجموعاته واماكن تواجده مع إسرائيل فان المعادلة هي إدارة صراع في هذه الحقبة. ان مجمل معادلات المواطنة المنقوصة واشتراط الحقوق بالواجبات ومن ثم اشتراط المواطنة بالولاء للدولة اليهودية هي سياسة دولة ونهج مؤسسة مدنية وامنية اسرئايلية رسمية وغير رسمية منذ ستة عقود، فلم تنتظر العنصرية الاسرائيلية البنيوية ايفيت ليبرمان ليقدم لها الموعظة فقد سبقته المؤسسة الحاكمة وكل اجهزة الدولة الى ذلك بقيامها وبستة عقود متواصلة من العدوان والجريمة والعنصرية والاقتلاع والتطهير العرقي ونهب الوطن. وجذورها تعود الى المشروع الصهيوني الكولونيالي العنصري بكل مراحله. في حين ان المواطنة بالنسبة للفلسطيني والذي فرضت عليه في إسرائيل هي الصيغة الممكنة للبقاء في الوطن وحماية ما تبقى منه دون تهويد. وعمليا تطور مفهوم جديد للمواطنة بمفهوم العلاقة بالوطن والمسؤولية تجاهه والولاء له، في حين العلاقة مع إسرائيل هي قانونية قسرية.تنظيم المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل يتعلق بتطوير المرجعيات او استحداث اخرى. والمرجعيات هي ابعد من الشكل التنظيمي بل انها الاطار لتنظيم المجتمع القادر على بلورة وحمل مشروع جماعي مستند الى رؤية جماعية قدر الامكان. وهي في حالتنا اداة كفاحية ومرجعية كفاحية يتوقع منها ان ترفع جاهزية المجتمع وتحمي مصالحه وتسهم في احقاق حقوق الشعب الفلسطيني.  وهي رافعة للنضال ولسقف التطلعات وللقاسم المشترك الجماعي وهو اسهامها النوعي.نقاط الضعف وفرص اعادة البناءفي المقابل عكست السنوات الاخيرة اشكاليات في المرجعيات القائمة، فلجنة المتابعة العليا تحولت الى اداة تسير على مبدأ القاسم المشترك الادنى. أي ان مركّب لجنة المتابعة الذي يصر على سقف أقل من كل المركبات الاخرى يكون هو القاسم المشترك. أحد جوانب هذا الوضع هو تركيبتها فهناك حركات واحزاب سياسية واضحة المعالم وفي المقابل هناك اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية والسلطة المحلية بنيويا مرتبطة بوزارة الداخلية وبالسلطة المركزية ، وقد أثبتت ظاهرة حل سلطات محلية منتخبة وتعيين لجان حكومية معينة لادارتها ان صاحب الشأن والمرجعية والسلطة هو وزير الداخلية وليس ارادة الناس. وهذا الربط البنيوي بين السلطة المحلية والسلطة المركزية اشكالي، ويزيد من اشكاليته ان لجنة المتابعة مستندة ماديا الى اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية مما ربطها بنيويا بها. الامر الطبيعي هو ان تكون المرجعية هي لجنة المتابعة ولجنة الرؤساء تخضع لها بنيويا ومرجعية وليس العكس.  أي تحرير لجنة المتابعة من لجنة الرؤساء واخضاع الاخيرة تنظيميا للاولى.اما الاحزاب والحركات السياسية فالتمثيل في لجنة المتابعة هو ايضا يحتاج الى معايير واضحة، فالتمثيل في الكنيست هو للاحزاب التي تشارك في الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية، وهي احزاب وطنية لكن التمثيل البرلماني هو للاحزاب وليس تنظيما للجماهير العربية. ناهيك ان حوالي نصف هذه الجماهير لا تشارك في الانتخابات البرلمانية. الانتخابات التشريعية الاسرائيلية ليست مرجعية تمثيلية للجماهير العربية، ولا تأطيرا سياسيا لها، بل هي اليوم موقف خلافي وغير اجماعي. اما الشق الاخر لهذا السؤال هو الموقف من موقع ودور بناء مرجعياتنا في الداخل ضمن مسعى اعادة بناء مرجعيات الشعب الفلسطيني ككل. التنظيم الذاتي للجماهير العربية مختلف الى حد كبير فالنائب المنتخب للكنيست تبقلى مرجعيته هي حزبه وليس لجنة المتابعة مثلا وهو يمثل برنامج حزبه ومصالحه ورؤيته وجمهور حزبه لكنه لا يمثل الجماهير العربية ولا لجنة المتابعة في الكنيست. لكن تمثيل الجماهير العربية وتنظيم المجتمع الفلسطيني  فهو في حلبة اخرى وقواعد لعبة مغايرة.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 23/02/2009 الساعة 16:19
حجم الخط
والآن لنتفرغ لبناء مرجعياتنا
والآن لنتفرغ لبناء مرجعياتنا · تصوير: كل العرب

والآن لنتفرغ لبناء مرجعياتنا وتنظيم تمثيلناأحد التحديات التي تقف امام الجماهير العربية في الداخل وهو من ذات التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وكذلك العالم العربي، هو كيفية فك الارتباط مع نتائج الانتخابات التشريعية الاسرائيلية. وليس المقصود في هذا هو المقاطعة او عدم المشاركة في هذه الانتخابات وانما كيف نبني وننظم ذاتنا كجماهير وكشعب بحيث لا تكون وضعيتنا مرهونة بالمزاج السياسي الاسرائيلي ولا بتوازن القوى او مركبات الاجماع القومي الصهيوني ولا يتوقف جدول اعمالنا واولوياتنا على نتائج الانتخابات الاسرائيلية. وهناك فرق بين وضعية مجموعة قومية في دولة وبين هامش تأثير سياسة ائتلاف حاكم هذا او ذاك عليها.والجواب على هذا التحدي يتعلق بكيفية التقدم اليوم بعد ان حققت الاحزاب المعنية سواء التي شاركت في الانتخابات او التي قاطعتها انجازاتها في الانتخابات البرلمانية وتعمل مع القوى والحركات السياسية الشعبية والمؤسسات المختلفة لبلورة مرجعية فلسطينية في الداخل تكون قادرة على استيعاب الاستراتيجيات المختلفة واحيانا المتناقضة للقوى الوطنية.من تجارب الصراع العربي الاسرائيلي والفلسطيني الاسرائيلي ان التعامل برهبة مع قوة إسرائيل وتعظيم شأنها هو ليس محصلة قوة إسرائيل وبالذات قوتها القمعية فحسب بل هو قوة اسرائيل يضاف اليها الضعف العربي او الفلسطيني. في حين المعادلة التي ثبتت في عدوان حزيران 2006 وفي العدوان ومجزرة غزة هذا العام انما حصلت معادلة معاكسة وهي ان قوة إسرائيل ورهبتها تضعضعت بسبب الاخفاق الاسرائيلي مقابل المقاومة والصمود في لبنان وفي غزة ومناصرته محليا ودوليا. وهذه القاعدة هي ذاتها في تعامل إسرائيل القمعي مع جماهير شعبنا في الداخل. هذا الجزء من الشعب الفلسطيني الذي يتعزز دوره الكفاحي ودوره في تقاسم الهم الفلسطيني وتتراجع رهبة الدولة واجهزتها القمعية ويتراجع تأثير القوى السياسية الصهيونية بعد ان بدأت جماهيرنا بالتحول الى الفعل الهادف مسنودة برؤية آخذة بالتبلور. لتقوم المؤسسة الحاكمة بمسعى انتقامي ظانة بامكانية اعادة عجلة التاريخ الى الوراء واستعادة هيمنتها من خلال مزيد من القمع والملاحقات والاخطر استهداف وضعيتنا وحفنا في وطننا وعليه. أن تحقيق وضع تتوفر فيه الحماية لوضعية جماهير شعبنا الفلسطيني في الداخل ولا تؤثر نتائج الانتخابات الاسرائيلية على هذه الوضعية هو  ممكن بقدر ما تكون الجماهير العربية الفلسطينية منظمة وجاهزة لحماية حقوقها في كل ظرف وتملك ادوات لعبتها السياسية والمؤسساتية المستقلة عن التفاعلات الاسرائيلية. او على الاقل تتفاعل مع الحالة الاسرائيلية بصفتها ندّا وليست رهينة لها وعلى هامش قواعد اللعبة الاسرائيلية. ومثل هذا المستوى من التنظيم والمشروع الذاتي للتنظيم السياسي سيكون فيه متسع للتوجهين الوطنيين المركزيين القائمين سواء المشاركة باللعبة الانتخابية الاسرائيلية او مقاطعة اللعبة الانتخابية الاسرائيلية وسيكون فيه ايضا متسع للعب لعبة المواطنة وذات الوقت وأساسا للعب خارج حدود المواطنة في بلورة واعادة بناء المرجعيات على مستوى هذا الجزء من الشعب الفلسطيني وعلى مستوى كل الشعب الفلسطيني والمشاركة فيها.والامر ضروري برأيي لان عدم الخوض في التعامل الجدي مع هذا التحدي سيجعل أي تغيير في توازن القوى الاسرائيلي الحاكم او شكل الائتلاف الحكومي مسألة تحدد وضعيتنا في وطننا. او يجري التعامل معها كما لو انها تحدد وضعيتنا فعلا. وهناك فرق بين تغيير سياسة تجاه جمهور وبين تغيير وضعية جمهور. فوضعية جمهور او مجموعة قومية عادة ما تكون لها حماية دستورية وحماية يضمنها القانون الدولي. انه لأمر مفروغ منه مثلا ان نتائج الانتخابات الاسرائيلية لا تؤئر جوهريا على وضعية المجموعات الاسرائيلية المختلفة (المتدينين، الشرقيين، الروس,الخ) حتى وان تغيرت اولويات الحكومة. وفي اية دولة اوروبية فان نتائج الانتخابات البرلمانية لا تؤثر على وضعية قانونية او مواطنة هذه المجموعة او تلك من المجموعات القومية او السكانية او تضع علامة سؤال على على علاقتها بوطنها. في حين في إسرائيل فان وضعية الجماهير العربية الفلسطينية هي موضع نقاش انتخابي ونزع شرعية وجودها في وطنها هي موضع نقاش انتخابي وبرامج انتخابية. هذه الوضعية قابلة للتغير وفق المنظور العنصري المغلّف بالمنظور الامني او تفسير هذا التيار الصهيوني او ذاك لجوهر الدولة اليهودية المجمع عليها صهيونيا، او وفق المنظور السلطوي الرسمي والائتلاف الحاكم. وان كنا نواجه منذ ستين عاما هذا الوضع الخطير فقد اصبح اليوم في صلب الاجماع الصهيوني المعلن على رؤوس الاشهاد.  فالمطلوب إيلاء اهتمام اكبر في ضمان استدامة الانجازات التي تحققت في مسيرة كفاحية طويلة الامد، وهذا وضع يتطلب ان نكون جاهزين لاية احتمالات او سيناريوهات عدوانية عنصرية اسرائيلية، كما ويتطلب مستوى تنظيم واضح المعالم وقادر على حمل هذا المشروع وادارة هذا الصراع مع الدولة. وفي علاقة الشعب الفلسطيني بكل مجموعاته واماكن تواجده مع إسرائيل فان المعادلة هي إدارة صراع في هذه الحقبة. ان مجمل معادلات المواطنة المنقوصة واشتراط الحقوق بالواجبات ومن ثم اشتراط المواطنة بالولاء للدولة اليهودية هي سياسة دولة ونهج مؤسسة مدنية وامنية اسرئايلية رسمية وغير رسمية منذ ستة عقود، فلم تنتظر العنصرية الاسرائيلية البنيوية ايفيت ليبرمان ليقدم لها الموعظة فقد سبقته المؤسسة الحاكمة وكل اجهزة الدولة الى ذلك بقيامها وبستة عقود متواصلة من العدوان والجريمة والعنصرية والاقتلاع والتطهير العرقي ونهب الوطن. وجذورها تعود الى المشروع الصهيوني الكولونيالي العنصري بكل مراحله. في حين ان المواطنة بالنسبة للفلسطيني والذي فرضت عليه في إسرائيل هي الصيغة الممكنة للبقاء في الوطن وحماية ما تبقى منه دون تهويد. وعمليا تطور مفهوم جديد للمواطنة بمفهوم العلاقة بالوطن والمسؤولية تجاهه والولاء له، في حين العلاقة مع إسرائيل هي قانونية قسرية.تنظيم المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل يتعلق بتطوير المرجعيات او استحداث اخرى. والمرجعيات هي ابعد من الشكل التنظيمي بل انها الاطار لتنظيم المجتمع القادر على بلورة وحمل مشروع جماعي مستند الى رؤية جماعية قدر الامكان. وهي في حالتنا اداة كفاحية ومرجعية كفاحية يتوقع منها ان ترفع جاهزية المجتمع وتحمي مصالحه وتسهم في احقاق حقوق الشعب الفلسطيني.  وهي رافعة للنضال ولسقف التطلعات وللقاسم المشترك الجماعي وهو اسهامها النوعي.نقاط الضعف وفرص اعادة البناءفي المقابل عكست السنوات الاخيرة اشكاليات في المرجعيات القائمة، فلجنة المتابعة العليا تحولت الى اداة تسير على مبدأ القاسم المشترك الادنى. أي ان مركّب لجنة المتابعة الذي يصر على سقف أقل من كل المركبات الاخرى يكون هو القاسم المشترك. أحد جوانب هذا الوضع هو تركيبتها فهناك حركات واحزاب سياسية واضحة المعالم وفي المقابل هناك اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية والسلطة المحلية بنيويا مرتبطة بوزارة الداخلية وبالسلطة المركزية ، وقد أثبتت ظاهرة حل سلطات محلية منتخبة وتعيين لجان حكومية معينة لادارتها ان صاحب الشأن والمرجعية والسلطة هو وزير الداخلية وليس ارادة الناس. وهذا الربط البنيوي بين السلطة المحلية والسلطة المركزية اشكالي، ويزيد من اشكاليته ان لجنة المتابعة مستندة ماديا الى اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية مما ربطها بنيويا بها. الامر الطبيعي هو ان تكون المرجعية هي لجنة المتابعة ولجنة الرؤساء تخضع لها بنيويا ومرجعية وليس العكس.  أي تحرير لجنة المتابعة من لجنة الرؤساء واخضاع الاخيرة تنظيميا للاولى.اما الاحزاب والحركات السياسية فالتمثيل في لجنة المتابعة هو ايضا يحتاج الى معايير واضحة، فالتمثيل في الكنيست هو للاحزاب التي تشارك في الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية، وهي احزاب وطنية لكن التمثيل البرلماني هو للاحزاب وليس تنظيما للجماهير العربية. ناهيك ان حوالي نصف هذه الجماهير لا تشارك في الانتخابات البرلمانية. الانتخابات التشريعية الاسرائيلية ليست مرجعية تمثيلية للجماهير العربية، ولا تأطيرا سياسيا لها، بل هي اليوم موقف خلافي وغير اجماعي. اما الشق الاخر لهذا السؤال هو الموقف من موقع ودور بناء مرجعياتنا في الداخل ضمن مسعى اعادة بناء مرجعيات الشعب الفلسطيني ككل. التنظيم الذاتي للجماهير العربية مختلف الى حد كبير فالنائب المنتخب للكنيست تبقلى مرجعيته هي حزبه وليس لجنة المتابعة مثلا وهو يمثل برنامج حزبه ومصالحه ورؤيته وجمهور حزبه لكنه لا يمثل الجماهير العربية ولا لجنة المتابعة في الكنيست. لكن تمثيل الجماهير العربية وتنظيم المجتمع الفلسطيني  فهو في حلبة اخرى وقواعد لعبة مغايرة.

والجانب الاخر المنقوص وغير المنظم هو دور قطاع العمل الاهلي في لجنة المتابعة. والحديث عن مؤسسات جديرة بحد ذاتها واطر تمثيلية لهذا القطاع صاحب الدور الملموس في تعزيز قدرات جماهير شعبنا وفي بلورة ادوات حشد وتأثير محلي ودولي اصبح دورها رهينة لموقف رئيس لجنة المتابعة دون أي جهد جدي في بحث وبلورة مسألة التمثيل في لجنة المتابعة. والامر مهم هنا ليس فقط للمنظمات الاهلية بل وقد يكون اكثر للجنة المتابعة بكامل مركباتها كون العمل الاهلي هو مسار وقطاع مؤسساتي يعمل فرديا وجماعيا وبشكل مؤثر محليا وفلسطينيا عامة وعربيا اقليميا ودوليا ويسعى لبناء مرجعياته القطاعية، وهو شريك فعال ورائد احيانا في وضع جدول اعمال جماهيري وتطوير ادوات كفاحية وتنموية لصالح كل جماهير شعبنا. وللحقيقة فان المجتمع الاهلي او القطاع غير الحكومي او المجتمع المدني هو شريك هام في تقاسم الهم الجماعي لدى كل شعب، وهو اطار مؤسساتي قائم بحد ذاته. واية عملية اعادة بناء دون اخذه بالحسبان كشريك في بناء المجتمع فيها فقدان لادوات طورها المجتمع وفيها ايضا اعادة انتاج الخلل في التنظيم وبناء المرجعيات. ناهيك ان قبول المرجعيات الجماهيرية الوطنية هو مسألة طوعية وفي هذا نقطة قوتها وفيه ايضا نقطة ضعفها في حالات الاستثناء او الاقصاء.
في المقابل اثبتت التجربة حديثة العهد وهي الفترة ما بعد اعتذار السيد شوقي خطيب عن القيام بدوره في رئاسة المتابعة وخلال مواجهة العدوان على غزة ان هناك اهمية قصوى للتنسيق الوطني وان يجدر تأطيره كمركّب مركزي في اعادة بناء لجنة المتابعة كتنظيم مرجعي قادر على العمل السريع في حالة الطواريء ليتجاوب مع الزخم الجماهيري الكفاحي. يضاف اليه الحاجة الى تأطير اسهام كل القطاعات والاطر المؤسساتية الحزبية والاهلية والبلدية والحركة الطلابية المنظمة. ويكون فيها متسع لاية تأطيرات جديرة قد تحدث لانواع مختلفة من الحراك الجماهيري العام ام القطاعي.
كما أثبتت التجربة في السنوات الاخيرة ان استحداث هيئات شعبية لمعالجة مسارات ومواضيع مركزية هو توجه لا مركزي ناجح . وقد أضاف وزنا نوعيا للعمل الجماهيري وبناء المرجعيات والحديث هنا عن اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات التي جمعت بين مركبات لجنة المتابعة الحزبية والعمل الاهلي والاجتهادات الشعبية وتحولت الى اطار مرجعي في موضوع عملها، وكذا الامر بالنسبة للجنة متابعة قضايا اسرى الحرية وحملة مناهضة الخدمة المدنية كنماذج لتأطيرات اخرى ممكنة ضمن بناء المرجعيات على اساس التعددية واللامركزية.
إن الإمعان في بناء المؤسسات والمرجعيات يتطلب ايضا ان نجيب جماعيا على السؤال بشأن الموقف من موقع ودور بناء مرجعياتنا في الداخل ضمن مسعى اعادة بناء مرجعيات الشعب الفلسطيني ككل. وباعتقادي ان جماهيرنا في الداخل من حقها ومن واجبها ان تأخذ دورا في بناء المرجعيات للشعب الفلسطيني ككل، والتخلص من النهج التجزيئي المهيمن على السلوك السياسي.
وما يزيد عمق أزمة التمثيل هو ان لجنة المتابعة زجّ بها في اطار الهكلية البنيوية للجنة القطرية لللسطات المحلية وبنيت على اساس مركزية فردية او حزبية بعيدة عن المحاسبة وعن التقييم وتغييب تام لمبدأ التناوب. في حين ان الشكل المنطقي لتأطير مرجعيات لواقع تعددي هو اللامركزية وتناوب السلطة وتناوب التمثيل.
اما الدمح بين المتابعة ولجنة الرؤساء فهو ما حوّل رئيس سلطة محلية سواء انتخب على اساس محلي عائلي او طائفي او جهوي او بالمقابل على اساس حزبي وطني لكن في خضم اصطفافات عصبية اخرى ومثّل لجنة رؤساء غالبيتهم انتخبوا على اسس جهوية، ليصبح الشخصية الاولي للتمثيل السياسي لجماهير شعب بكاملها لخمس سنوات بكاملها كأمر مفروغ منه.  والمشكلة في جوهرها ليست بالشخص بل بالمبنى.
الانتخاب المباشر للمرجعيات
مرجعيتنا التمثيلية هي الهيئة التي ننتخبها لتمثلنا أولا امام أنفسنا كمجتمع وثانيا للخارج بما فيه الدولة. ولو اتفقنا على مرجعية بالمفهوم التمثيلي المباشر وهو ما ينقص لجنة المتابعة العليا، أي انتخاب لجنة المتابعة مباشرة من قبل جماهيرنا لكانت انتخابات الكنيست هي نتاج استراتيجيات لجنة المتابعة وليس العكس أي ان يكون الوزن الاكبر في المتابعة لمن يصل الى عضوية الكنيست والذي يصبح احيانا أقوى من الحزب السياسي الذي انتدبه. وبطبيعة الحال ليست لجنة المتابعة هي مرجعيته بل حزبه وحده هو مرجعيته.
في نموذج مغاير ألا وهو انتخابات الطلاب العرب كنموذج في الجامعات فمن ينتخب لرئاسة لجنة الطاب العرب يمثل كل الطلاب العرب, وكل التيارات الوطنية جزء منها وفقط التيارات الوطنية وتشارك بها بصفتها اطارا للتنظيم الذاتي الفلسطيني. في حين الكتلة البرلمانية فهي تمثل ناخبيها المصوتين لها. فعضو الكنيست لا يمثل من لم ينتخبه وانتخب حزبا اخر ولا يمثل من قاطع الانتخابات كموقف من الكنيست وضمن رؤية لمواجهة أدوات اللعبة الاسرائيلية مع التأكيد ان كلا التوجهين هو سلوك سياسي وانتخابي ناشط وهادف.
الانتخاب المباشر للجنة المتابعة هو قفزة نوعية في التنظيم الذاتي وان المأمول ليس قابلا للتنفيذ الفوري. لكنه قابل للتحقيق في حال حدد الهدف وحسم الموقف الجماعي بشأنه. وتحقيقه هو مسار متكامل من البناء الذاتي وفيه تحد لقواعد اللعبة الاسرائيلية وفيه ثمن للموقف. لكنه شكل تنظيم يليق بشعب ويرفع من فاعلية مرجعياتنا للداخل ويرفع من وضعيتنا ضمن دورنا تجاه شعبنا في الوطن والشتات. ويوفر حراكا مجتمعيا وشعبيا قادرا على استقطاب كل الطاقات الموجودة داخل المجتمع والمعنية بالاسهام. والى حين الاتفاق بهذا الشأن فالضرورة تتطلب تعزيز وتنفيذ فوري لمبدأ التناوب ولمبدأ تقاسم السلطة في لجنة المتابعة الى حين انتخابها.
التحديات التي تواجه جماهيرنا في الداخل وتواجه شعبنا في الوطن والشتات تتطلب مرحلة أرقى من التنظيم الذاتي على مستوى التحدي كمسؤولية وطنية عليا ولا يجوز التغاضي عن إلحاحيته وإحالة التعاطي مع قضايا مصيرية لجماهيرنا الى مهبّ الصدف والعفوية.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد