29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

هِيَ وَصَمتِها وَكفٍّ من انتظار وَطُقوس إحتراق- بِقلم: رَوان إرشيد - الناصِرة

في محراب صَمتِها تَعبق رائحة ألمٍ دفين يَترقرق من عُيونٍ كَحيله .. تَنام العُيون في كُل ليلة وَحارِسها رَب رَقيب .. تَتَساءلُ كُل ليلةٍ أيُ رَجُلٍ أنتَ؟ بالله قَد طنِّبتْ عَليك بِالرد.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة خاطرة نُشر: 13/06/2010 الساعة 17:20 آخر تحديث: الساعة 08:12
حجم الخط
هِيَ وَصَمتِها وَكفٍّ من انتظار وَطُقوس إحتراق- بِقلم: رَوان إرشيد - الناصِرة
هِيَ وَصَمتِها وَكفٍّ من انتظار وَطُقوس إحتراق- بِقلم: رَوان إرشيد - الناصِرة · تصوير: كل العرب

في محراب صَمتِها تَعبق رائحة ألمٍ دفين يَترقرق من عُيونٍ كَحيله .. تَنام العُيون في كُل ليلة وَحارِسها رَب رَقيب .. تَتَساءلُ كُل ليلةٍ أيُ رَجُلٍ أنتَ؟ بالله قَد طنِّبتْ عَليك بِالرد.

استَشهَدت في محراب مَعبَدِك وَهِي تُنادي روحُ خالِقها بمستَظَلَّ الحُب الخالِد .. كانت وردة جميلة يانِعة وَمُتفتِحة، والآن أصبَحتْ وَردَةً مُبَعثَرة ذاتَ أوتارٍ مُمَزَّقة ..
قرارها تباكى .. فَصَرخت ثُم قالت: أجير هذِهِ الأنثى المتشردّه التي لا تَعلم ما حَصل لَها، إنّها هالكة وَلا مَحالة، بِربِكَ أجير هذِهِ الأنثى التي حاولت أن تخترع لغة جديدة لا يفهما أحد سِوانا.
فَتبيّن لها أنها ليسَت وَحدها وَإياهُ إنما صَمتهُم وعُيونهُم وَطُقوس الإحتِراق مَعَهم.

مارَسَت ذلِكَ الصَمت السرمديّ الأبديّ .. وَبدأ جُنونها يَبحثُ عَنْ نَفسهُ بِنَفسِه ..
وَإجتمعتْ دُنيتها بِأسرها .. وَتوَقفَتْ الدَقائِقُ وَاللحَظات أمام عَينَيها.

فَقالَت:
بِربِك قُل لي: أهوَ وهمُِ شاعرة أم قَلبُ إنسانة؟!

وَسألتهُ:
أسمِعتَ بِشهوةِ الهُروب وَالإنتِظار في عالمِ الروح؟!

وَبَدأت تَصرخ صَرخات صامِتة مَفجوعة، وَقالَت:
بِربِكَ لا تحبِس نوركَ في قِممٍ من ذاكِرتي
وَإسحب جحافلَ صدودكَ المُرعِبة مِن أمامَ عَينايَّ
وَشَرِّح قَلبي بسكاكينكَ الحادة
وإخلع أضراسي وفتِش بِداخلها عن أجهزة الصَمت
ولا تَدع تَفكيري يزيد وجعي كَمِلح الجِبال
وَلا تَدع عَملي مُكبٌّ في سلَة المُهملات
ولا تَدَعني أفكر أكثر مما سَلف
وَلا تجمعني بعدَ كُلُّ هذِهِ التَساؤلات الثَكلى
وأقسَمت بأنها تَحتَرِق إحتراقُ شُموعٍ اشتعلتْ في جَوفها وَجُفونها


ماذا تُسَميكَ؟ أتُسَميكَ شَدو الرَباب الحَزين؟ أم بَوح القُرنفُل وَالياسَمين؟ أم نَخلاً وَظِلاً وَشَجرًا وَوَردًا مَصلوبًا عَلى بَوابَة المَدينة؟

قل لها بِرَبك كَيفَ تجعَل قَلبها يُقلل مِن نَبَضاته؟
وَكَيفَ بِإمكانِها أن تَفكَّ طَلاسم تيجانِها وَصولجانها وَهي بَين يَديك وَحَرائِق الحُزن بَين كَفيكَ تَحرِق كَفيها ثُم تَركُض وَاللَّهفة تَسبِقها؟
أسَتَنتَظِرهُ أكثَر على أطراف المَدينة وَهِي تُغَني وَفي غِنائها آهات؟

أسَتَراهُ قَبلَ الغُروب وَالثَعابين مَلأى تَجوب شَوارِع المَدينة؟
أسَتراهُ وَقَد أصبَحت تَعشَق صَوت الرَصاص وَرائِحة البارود وَالعَيش في الكُهوف المَهجورة ما بَينَ شِريان رَجل مُحنّط تَتلوهُ دُخان، رَماد، هباء، حريق؟

أيُ وَجهٌ يُشبِهها وَهي حَزينة حَد النُخاع؟

ما زالَت تَسألهُ حتى شيبَت أسئِلتها وَظُلِم الإنتِظار وَظلَّت على حالِها صُبحًا وَمساءًا، وَأصبَحت لُغتِها العَربية في طابورٍ مِن غيم البلاغَة.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد