نَسِيـمٌ يَخْرُجُ مِنْ رُوحِ الْعُود
نَسِيـمٌ يَخْرُجُ مِنْ رُوحِ الْعُود
نَسِيـمٌ يَخْرُجُ مِنْ رُوحِ الْعُود
يا أنتَ…
يا صَوتاً يَقْتَرِبُ مِنْ خُطى الرُّوح،
كَأَنَّهُ يَسْرِي فِي هَوَاءِ بَغْدَادَ
وَيُوقِظُ فِي الجِسْمِ مَا غَفَا مِنْ نَبْضٍ وَغِنَاء.
أَسْمَعُكَ،
فَأَجِدُ الدُّنْيَا تَتَفَتَّحُ كَزَهْرَةٍ
تُقَاوِمُ شَمْسًا قَاسِيَةً
وَلا تَنْحَنِي…
إِلَّا لِصَوْتٍ يَأْتِي مِنْ دَاخِلِهَا.
يَا رِيحَ الثَّائِرِ الَّذِي يَحْمِلُ
أَغَانِيَ الدُّورِ الْعَتِيقَة،
وَيُحَوِّلُهَا إِلَى شُعْلَةٍ
تُنِيرُ طَرِيقَ مَنْ يَمْشُونَ بِقَلْبٍ عَارٍ
وَحُلُمٍ لَا يَقْبَلُ الْمُسَاوَمَة.
قُلْ لِي…
كَيْفَ تُجِيدُ أَنْ تَجْعَلَ مِنْ أَوْجَاعِنَا
مَقَامًا يَصْعَدُ،
وَمِنْ رَمَادِنَا
لَحْنًا يَقُولُ لِلْعَالَمِ:
«هَذَا صَوْتٌ لَا يَمُوت»؟
أَنَا أَمْشِي مَعَكَ،
وَأَرْفَعُ رَأْسِي مَعَ كُلِّ ضَرْبَةِ وَتَرٍ،
كَأَنَّنِي أُعِيدُ لِوَطَنِي
نَفَسَهُ الَّذِي سُرِقَ طَوِيلًا.
فَغَنِّ…
لِأَنَّ الْغِنَاءَ سِلاحٌ،
وَلِأَنَّ الصَّوْتَ -حِينَ يَصْدُقُ-
يَصِيرُ جَيْشًا،
وَيَصِيرُ سِيفًا لَا يَقْطَعُ الدَّمَ،
بَلْ يَقْطَعُ الصَّمْتَ الَّذِي يَخْنُقُنَا.
وَغَنِّ…
لِأَنَّنِي أُرِيدُ لِلْعَالَمِ
أَنْ يَسْمَعَ صَدَانَا،
وَيَعْرِفَ أَنَّ لَحْنَ الشُّعُوبِ
أَقْوَى مِنْ خَطْوَةِ بُندُقِيَّة،
وَأَصْدَقُ مِنْ لُغَةِ السِّيَاسَاتِ الْبَارِدَة.
غَنِّ…
حَتَّى يَصِيرَ الطَّرِيقُ مِشْعَلًا،
وَيَصِيرَ القَلْبُ بَابًا
يَدْخُلُ مِنْهُ ضَوْءُ الْمُسْتَقْبَلِ،
وَيُخْرِجُ مِنْهُ ظِلَالَ الْخَوْفِ.
غَنِّ…
فَرُوحُنَا تَعْرِفُ الطَّرِيقَ
مَا دَامَ لَهَا صَوْتٌ يُشْبِهُكَ.