نَبْضُ الرِّجَالِ يَسْتَنِيرُ
نَبْضُ الرِّجَالِ يَسْتَنِيرُ
نَبْضُ الرِّجَالِ يَسْتَنِيرُ
بِصَوْتِي يَقُومُ اللَّيْلُ، يَنْفُضُ سِرَّهُ،
وَيَغْمُرُنِي شَوْقٌ لَهُ، وَهْوَ يَسْتَنِيرُ.
أُمَشِّي جِرَاحَ العُمْرِ حِينَ أُوَاجِهُ،
فَيَنْقَلِبُ التَّوْهَانُ عِزّاً يَسْتَخِيرُ.
وَأُقْدِمُ، لَا أَرْهَبُ رِيَاحاً تُهَدِّدِي،
فَقَلْبِي، إِذَا نَادَى الطُّمُوحُ، يُبَصِّرُ.
وَأَرْفَعُ وَجْهِي لِلْفَضَاءِ، كَأَنَّهُ
مُنِيرٌ يَرَى فِي العِزِّ مَا لَا يَسْتَطِيرُ.
فَمَا انْحَنَتِ الرُّوحُ الَّتِي قَدْ خَلَقْتُهَا،
عَلَى نَبْضِ حَقٍّ، فِي دَمِي يَتَفَجَّرُ.
وَإِنِّي، إِذَا اسْتَدْعَى المَسِيرُ هِمَمْتُهُ،
تَدَفَّقَ فِي عَيْنِي ضِيَاءٌ يُبَصِّرُ.
أُقَاتِلُ فِكْرِي لِلْعُلُوِّ، كَأَنَّهُ
نُسُورٌ عَلَى قِمَمِ التَّهَيُّبِ تَحْضُرُ.
وَأَرْكَبُ مِرْكَابَ الكَبِيرِ، وَإِنَّنِي
أَرَى فِي البُعَادِ قَرَارَ قَلْبٍ يَنْتَصِرُ.
وَمَا لَاحَ بُرْقُ الحُلْمِ إِلَّا قَبَضْتُهُ،
كَأَنِّي عَلَى صَدْرِ الزَّمَانِ أُخَطِّرُ.
فَلِلرَّجُلِ المَشْهُودِ فِي عِزِّ نَفْسِهِ
مَقَامٌ، إِذَا لَاقَى اللَّيَالِي، يَسْتَبِيرُ.
وَإِنِّي عَلَى كَفِّي تُقِيمُ رِوَايَتِي،
تُصَافِحُ نَبْضاً، بَيْنَ قَصْدٍ يَزْدَهِرُ.
وَمَا هَزَّنِي وَقْتٌ، وَلَا ظَلَّ سَاعَةً،
فَقَلْبِي، إِذَا اسْتُفْزِي العَنَاءُ، يَجَسُّرُ.
أُصَوِّبُ نَفْسِي نَحْوَ فَجْرٍ مُعَانِدٍ،
وَأَمْضِي، كَمَنْ يَشُقُّ قَفْراً يَزْهَرُ.
فَلَا لَيْلُ يَثْنِينِي، وَلَا حَيْرَةٌ أَتَتْ،
فَإِنِّي عَلَى دَرْبِ الثِّقَاتِ أُسَطِّرُ.
وَأَكْتُبُ مَا لِلرُّوحِ، مِنْ عِزِّ قَامَتِي،
فَيَرْكَعُ فِي عَيْنِي شُجُونٌ تَحْضُرُ.
وَأَرْفَعُ فِي صَحْوِ الدُّجَى نَبْضَ حِكْمَتِي،
كَأَنِّي لِصَوْتِ اللُّطْفِ نَهْرٌ يَنْهَمِرُ.
وَأَخْتِمُ فِي صَدْرِ الرِّيَاحِ قَوَافِيَ،
تُقَدِّمُ لِلدُّنْيَا رُجُولاً تَظْهَرُ.
فَهَذِي خُطَايَ لِلْعُلَا قَدْ صَنَعْتُهَا،
تُنِيرُ لِيَ الدَّرْبَ الَّذِي لَا يَنْكَسِرُ.