29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

ممكن لحظة من وقتك... فسلامة أبنائنا تستحق العمر كله

ممكن لحظة من وقتك؟ لحظة واحدة فقط... أبعد الهاتف قليلًا  وانظر إلى ابنك أو ابنتك  وتأمل ذلك الوجه الصغير الذي يستعد للعودة إلى المدرسة. لم يبقَ على أيام الدراسة إلا القليل  وستعود الشوارع إلى حركتها  وستمتلئ الأرصفة بأقدام الأطفال  وستتحول رحلة الذهاب إلى المدرسة والعودة منها إلى جزءٍ يومي من حياتهم. وهنا تبدأ مسؤوليتنا. ليس المطلوب أن نخيف أبناءنا من الطريق انما فقط أن نعلّمهم كيف يكونون أكثر وعيًا وأمانًا فيه فالطريق لا يرحم الغافل  والإشارة لا تتكلم إلا لمن يعرف معناها والسيارة لا تستطيع دائمًا أن تتوقف في اللحظة التي نتوقعها لذلك... تعالوا نجلس مع أبنائنا  ونأخذ منهم دقائق قليلة بعيدًا عن الهاتف، بعيدًا عن الألعاب، بعيدًا عن الشاشة التي أصبحت أحيانًا أقرب إلى اليد من يد الأب والأم. نمشي معهم في الطريق. نريهم الرصيف. نعلّمهم أين يعبرون ومتى يعبرون  وكيف ينظرون يمينًا ويسارًا قبل عبور الشارع. نشرح لهم أن الإشارة الحمراء تعني التوقف وأن الخضراء تعني العبور الآمن عندما يكون الطريق خاليًا ومخصصًا للمشاة. نعلمهم ألا يندفعوا خلف الكرة إلى الشارع وألا يركضوا بين السيارات وألا يعبروا من خلف مركبة متوقفة تحجب عنهم رؤية الطريق. ونعلّمهم أن الطريق ليس مكانًا للهواتف ولا للعب ولا للمزاح. لكن قبل أن نطلب منهم ذلك كله، علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن قدوة لهم؟ فالطفل لا يتعلم من الكلام وحده. إنه يراقب. يرى أباه كيف يعبر ويرى أمه كيف تتصرف عند الإشارة ويلاحظ هل ننتظر الضوء الأخضر، أم نعبر لأن الطريق يبدو خاليًا. قد نقول للطفل: انتبه للطريق! ثم نعبر أمامه بطريقة خاطئة فيتعلم من أعيننا ما لم يتعلمه من كلماتنا. إن التربية المرورية ليست درسًا نلقيه مرة واحدة، ثم ننصرف. إنها عادة تُبنى بالتكرار والسلامة ليست خوفًا من الطريق وإنما احترامٌ للحياة. علّموا أبناءكم أن الانتباه ليس جبنًا وأن الحذر ليس ضعفًا وأن الوصول متأخرًا دقيقة أفضل من عدم الوصول أبدًا. علّموهم أن أجمل رحلة إلى المدرسة هي الرحلة التي تنتهي بعودة آمنة إلى البيت. وفي زمنٍ أصبح فيه الهاتف ملتصقًا باليد، علينا أن نعيد الهاتف إلى مكانه الطبيعي وأن نعيد الإنسان إلى مكانه الأهم. اجلسوا مع أولادكم وتحدثوا معهم. اسألوهم: كيف تعبر الطريق؟ ماذا تفعل إذا لم تكن هناك إشارة؟ ماذا تفعل إذا سقطت الكرة في الشارع؟ ماذا تفعل إذا رأيت صديقًا يعبر بطريقة خطرة؟ واجعلوا الحوار معهم بسيطًا ومحببًا، لا محاضرةً ثقيلة. ارسموا لهم طريقًا على ورقة. مثّلوا لهم موقفًا. امشوا معهم إلى المدرسة مرةً قبل بدء الدوام وراقبوا الأماكن التي تحتاج إلى مزيد من الحذر فهذه الدقائق الصغيرة قد تصبح يومًا سببًا في حماية حياة كاملة. إن الطفل الذي يتعلم السلامة اليوم، قد يحمل غدًا هذا الوعي إلى إخوته وأصدقائه وأطفاله وهكذا تتحول النصيحة من كلمة إلى ثقافة ومن الثقافة إلى سلوك ومن السلوك إلى مجتمع أكثر أمانًا. فلنمنح أبناءنا من وقتنا شيئًا لا تستطيع أي شاشة أن تمنحهم إياه الوعي ولنجعل بداية العام الدراسي بدايةً لدرسٍ أكبر من الكتب والدفاتر: درسٌ عنوانه كيف نحافظ على أنفسنا ونحترم حياة الآخرين. ممكن لحظة من وقتك؟ اترك الهاتف جانبًا. أمسك يد ابنك. انزل معه إلى الطريق. علّمه. اسأله. درّبه. راقبه ثم اترك يده تدريجيًا وهو يعرف كيف يحمي نفسه فربما كانت تلك الدقائق القليلة التي خصصتها له اليوم هي أثمن ما أعطيته إياه في حياته. أبناؤنا ليسوا مجرد عابرين في الطريق إنهم مستقبل الطريق نفسه. فلنعلّمهم أن يصلوا سالمين.

ع م عمار محاميد خاطرة نُشر: 29/08/2026 الساعة 13:40
حجم الخط
ممكن لحظة من وقتك... فسلامة أبنائنا تستحق العمر كله
ممكن لحظة من وقتك... فسلامة أبنائنا تستحق العمر كله · تصوير: كل العرب

ممكن لحظة من وقتك؟ لحظة واحدة فقط... أبعد الهاتف قليلًا  وانظر إلى ابنك أو ابنتك  وتأمل ذلك الوجه الصغير الذي يستعد للعودة إلى المدرسة. لم يبقَ على أيام الدراسة إلا القليل  وستعود الشوارع إلى حركتها  وستمتلئ الأرصفة بأقدام الأطفال  وستتحول رحلة الذهاب إلى المدرسة والعودة منها إلى جزءٍ يومي من حياتهم. وهنا تبدأ مسؤوليتنا. ليس المطلوب أن نخيف أبناءنا من الطريق انما فقط أن نعلّمهم كيف يكونون أكثر وعيًا وأمانًا فيه فالطريق لا يرحم الغافل  والإشارة لا تتكلم إلا لمن يعرف معناها والسيارة لا تستطيع دائمًا أن تتوقف في اللحظة التي نتوقعها لذلك... تعالوا نجلس مع أبنائنا  ونأخذ منهم دقائق قليلة بعيدًا عن الهاتف، بعيدًا عن الألعاب، بعيدًا عن الشاشة التي أصبحت أحيانًا أقرب إلى اليد من يد الأب والأم. نمشي معهم في الطريق. نريهم الرصيف. نعلّمهم أين يعبرون ومتى يعبرون  وكيف ينظرون يمينًا ويسارًا قبل عبور الشارع. نشرح لهم أن الإشارة الحمراء تعني التوقف وأن الخضراء تعني العبور الآمن عندما يكون الطريق خاليًا ومخصصًا للمشاة. نعلمهم ألا يندفعوا خلف الكرة إلى الشارع وألا يركضوا بين السيارات وألا يعبروا من خلف مركبة متوقفة تحجب عنهم رؤية الطريق. ونعلّمهم أن الطريق ليس مكانًا للهواتف ولا للعب ولا للمزاح. لكن قبل أن نطلب منهم ذلك كله، علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن قدوة لهم؟ فالطفل لا يتعلم من الكلام وحده. إنه يراقب. يرى أباه كيف يعبر ويرى أمه كيف تتصرف عند الإشارة ويلاحظ هل ننتظر الضوء الأخضر، أم نعبر لأن الطريق يبدو خاليًا. قد نقول للطفل: انتبه للطريق! ثم نعبر أمامه بطريقة خاطئة فيتعلم من أعيننا ما لم يتعلمه من كلماتنا. إن التربية المرورية ليست درسًا نلقيه مرة واحدة، ثم ننصرف. إنها عادة تُبنى بالتكرار والسلامة ليست خوفًا من الطريق وإنما احترامٌ للحياة. علّموا أبناءكم أن الانتباه ليس جبنًا وأن الحذر ليس ضعفًا وأن الوصول متأخرًا دقيقة أفضل من عدم الوصول أبدًا. علّموهم أن أجمل رحلة إلى المدرسة هي الرحلة التي تنتهي بعودة آمنة إلى البيت. وفي زمنٍ أصبح فيه الهاتف ملتصقًا باليد، علينا أن نعيد الهاتف إلى مكانه الطبيعي وأن نعيد الإنسان إلى مكانه الأهم. اجلسوا مع أولادكم وتحدثوا معهم. اسألوهم: كيف تعبر الطريق؟ ماذا تفعل إذا لم تكن هناك إشارة؟ ماذا تفعل إذا سقطت الكرة في الشارع؟ ماذا تفعل إذا رأيت صديقًا يعبر بطريقة خطرة؟ واجعلوا الحوار معهم بسيطًا ومحببًا، لا محاضرةً ثقيلة. ارسموا لهم طريقًا على ورقة. مثّلوا لهم موقفًا. امشوا معهم إلى المدرسة مرةً قبل بدء الدوام وراقبوا الأماكن التي تحتاج إلى مزيد من الحذر فهذه الدقائق الصغيرة قد تصبح يومًا سببًا في حماية حياة كاملة. إن الطفل الذي يتعلم السلامة اليوم، قد يحمل غدًا هذا الوعي إلى إخوته وأصدقائه وأطفاله وهكذا تتحول النصيحة من كلمة إلى ثقافة ومن الثقافة إلى سلوك ومن السلوك إلى مجتمع أكثر أمانًا. فلنمنح أبناءنا من وقتنا شيئًا لا تستطيع أي شاشة أن تمنحهم إياه الوعي ولنجعل بداية العام الدراسي بدايةً لدرسٍ أكبر من الكتب والدفاتر: درسٌ عنوانه كيف نحافظ على أنفسنا ونحترم حياة الآخرين. ممكن لحظة من وقتك؟ اترك الهاتف جانبًا. أمسك يد ابنك. انزل معه إلى الطريق. علّمه. اسأله. درّبه. راقبه ثم اترك يده تدريجيًا وهو يعرف كيف يحمي نفسه فربما كانت تلك الدقائق القليلة التي خصصتها له اليوم هي أثمن ما أعطيته إياه في حياته. أبناؤنا ليسوا مجرد عابرين في الطريق إنهم مستقبل الطريق نفسه. فلنعلّمهم أن يصلوا سالمين.

مشروع السلامة...مرشد السلامة والأمان عمار محاميد

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد